Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أجندة ساخنة على جدول السبعة الكبار بحضور الرئيس السيسي

إلهام أبو الفتح

إلهام أبو الفتح

السبت 24/أغسطس/2019 - 03:35 م
"شمالا وشرقا" هو الوصف الدقيق لاستراتيجية التحرك المصرى على المستوى الدولى، فبعد أقل من شهرين من حضور الرئيس السيسى قمة مجموعة العشرين فى أقصى الشرق باليابان بين أقطاب الاقتصاديات البازغة على مستوى العالم، يعود الرئيس السيسى للمشاركة اليوم شمالا بين قمة مجموعة السبع وهم أقطاب أكبر الاقتصادات فى العالم، والتى تضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، وكندا، في مدينة بياريتز الفرنسية، وهو ما يؤكد أن استراتيجية التحرك المصرى لا يحدها جغرافيا أو تاريخ بل يحكمها ضمير مصر، ورؤيتها واستقلالية القرار والثقة التى تتزايد يوما بعد يوم فى قدرات وسلامة تحركها واختياراتها كدولة قائدة فى محيطها العربى أو بصفتها مثلا لقارتها الأفريقية.

ودول مجموعة السبع التى دعت الرئيس للمشاركة فيها تمثل 39% من الاقتصاد العالمي، وتساهم بأكثر من 60% في التجارة العالمية، والقمة هذه المرة لها طبيعة خاصة جدا تفرض على الرأي العام العالمي متابعتها بدقة، فالجميع ينتظر حلولا عملية "إبداعية" للأزمات التي تهز العالم خاصة قضية التغيرات المناخية بعد انهيارات جزيرة جرين لاند الجليدية بالدنمارك، وحرائق غابات الأمازون الهائلة التي فرضت نفسها كقضية رئيسية على جدول الأعمال في اليوم الأول من القمة، فهى كارثة بيئية بكل المقاييس، فغابات الأمازون يطلقون عليها رئة الأرض لأنها مصدر 20% من الأوكسجين اللازم لحياة البشر، وهي تحترق اليوم ما يعد أزمة دولية، جعلت الرئيس الفرنسي يدعو إلى بحث هذا الملف الطارئ خلال القمة رغم موقف الرئيس ترامب من هذا الملف وإعلانه انسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ عام 2017، معتبرا أنه "غير عادل بالنسبة للولايات المتحدة"، وأن الاتفاق "لا يهتم بالمناخ، وإنما بتنمية الموارد المالية لبعض الدول وتصريحاته النارية منذ ايام ضد الاتفاقية ووصفها بأنها "غير عادلة وغير فعالة ومكلفة جدا ورفضه "للخطط المتطرفة" في جهود التصدي للتغير المناخي، معتبرا أنها "لن تجعل العالم أنظف".

وستكون هذه الكارثة البيئية على جدول أعمال المناقشات في العشاء، الذي سيحضره الرئيسان الفرنسي والأميركي إيمانويل ماكرون ودونالد ترامب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورؤساء الحكومات البريطاني ـ الذى يحضر بعد انتخابه لأول مرة ـ بوريس جونسون، والإيطالي جوزيبي كونتي والياباني شينزو آبي والكندي جاستن ترودو.

وفضلًا عن قضايا البيئة والمناخ والتنوع البيولوجي، تتناول القمة موضوعات تحتاج إلى حلولا إبداعية تفوق خيال الأدباء ـ من وجهه نظري ـ على رأسها قضايا الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومواجهة استخدام الإنترنت للأغراض الإرهابية، وتعقيدات النظام الاقتصادي والمالي العالمي الجديد!

ولأن الدول الصناعية تؤكد على ملف الاستثمارات في أفريقيا، وأن مصر هي البوابة الرئيسية للقارة الأفريقية ومن هنا تأتي أهمية المشاركة المصرية لثلاث أسباب: الأول؛ لأن أفريقيا هي القارة الأكبر بعد آسيا بمساحة 30.3 مليون كيلو مربع، وهي سوق تجارية أكبر على مستوى العالم حجمه مليار ونصف المليار نسمة، أما السبب الثاني؛ فإن مشاركة مصر تمثل فرصة كبيرة للاطلاع على جميع التطورات التي تحدث في الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الأخيرة وهي تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهى فرصة لاطلاع هذه الدول على تجربة مصر الفريدة فى الإصلاح الاقتصادى والجريئة في المعادلة بين الحفاظ على آليات السوق ومصلحة المواطن البسيط بالرهان على وعى المصريين.

أما السبب الثالث الذى يضاف لأهمية المشاركة المصرية، فهو يرتبط بشخصية الرئيس السيسى الذي أصبح واحدا من الزعماء المؤثرين في السياسة العالمية، وهو لن يكتفي بحضور القمة ولكنه كالعادة ستكون له لقاءات مع عدد من الزعماء والرؤساء والمسئولين، لتبادل المشورة والرأى وبحث القضايا الإقليمية والدولية التي تهم مصر والعالم.

بالإضافة للعلاقات الثنائية التى جسدها الاتصال الهاتفى بين ماكرون والسيسي الذى أكد الأهمية التي توليها مصر للعلاقات مع فرنسا، وتعظيم التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك من أجل مواجهة التحديات التى تلقى بظلالها على القمة وعلى رأسها الأزمات الراهنة بالشرق الأوسط والتي تمتد تداعياتها إلى منطقة البحر المتوسط، وكذلك تعزيز مواصلة التعاون الثنائي المتميز وتطويره على شتى الأصعدة، في ضوء علاقات الصداقة والشراكة القوية بين البلدين، وبما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

ويتوقع المراقبون ألا تخلو القمة من المناورات السياسية مثل محاولة الرئيس ترمب استخدام جونسون للخروج بميزات على حساب دول الاتحاد الأوروبي.

كما يتوقعون أن تمتد هذه المناورات خلال جلسات بحث الأمن ومواجهة استخدام الإنترنت للأغراض الإرهابية والتطرف العنيف المدرجة على قائمة أولويات قمة (بياريتز)، والأزمة الداخلية لمنطقة الساحل، وضرورة مواجهة منظمات الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، التي تدفع الأسر إلى الموت، بسبب قصور مفاهيم االتنمية وحقوق الإنسان لدى دول الشمال وإغراء مواطنى الجنوب بحياة أفضل فى أراضيها بأى ثمن!

ويبقى السؤال الذى أحرص على متابعة هذه القمة عن قرب للحصول على إجابة عنه: هل تنجح هذه القمة فى الاستفادة من خيال وحلم الرؤساء المبدعين فى التغلب على مناورات الكبار شمالا وشرقا وتخفيف حدة ومرارة الواقع جنوبا وشرقا وغربا؟

Advertisements
Advertisements