ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

كل الناس بيقولوا يا رب

نيفين منصور

نيفين منصور

السبت 07/سبتمبر/2019 - 02:01 م


دائمًا ما نسمع البعض يردد كلمة يا رب ، أحيانًا يكتفي بها وأحيانًا أخري يصاحبها الدعاء بالتوفيق أو بالستر والتمني بسعة الرزق و تحقيق بعض الرغبات ، وبالتأكيد الدعاء من صميم الأديان فقد قال المولي عز وجل (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

فالدعاء عبادة ، تفتح الأبواب المغلقة وتحقق المعجزات ، وقد ضرب القرآن المثل في أهمية الدعاء عندما ذكر قصص بعض الأنبياء حيث قال تعالي (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )

وجاءت الاستجابة ملاحقة للدعوة، ليُطَمْئِن المولي عز وجل عباده أنه سميع بصير وأنه قد يغير الأقدار ويرفع البلاء عندما يدخل اليقين إلي قلبك، وتؤمن بقدرتة المطلقة علي تغيير الأوضاع عندما يعجز الجميع علي إيجاد حل للبلاء، حتي ولو كان أمرًا مستحيلًا.

ولكن ما أتعجب له ويدهشني دائمًا هؤلاء من تعودوا علي الدعاء وإدراج اسم المولي عز وجل في مفردات لغتهم ، وهم يسرقون أو يقتلون أو ينتهكون الحرمات ، كأن يقول المرء مثلًا عندما يتجه لسرقة شخص أو مكان توكلنا علي الله، أو ربنا يستر ، أو بِسْم الله ، كيف يستهين هؤلاء بتلك العبادة التي تصنع المعجزات ، وكيف يختلط الأمر بين فعل الخطيئة وطلب الستر ، كيف يطلب الظالم أن يستره المولي وهو علي يقين أن ما يفعله يخالف الشرع ويغضب الرب؟

كيف استباح الظالم عبادات خالقه وفِي نفس الوقت يطلب منه التوفيق في الظلم؟ هؤلاء من وصفهم المولي عز و جل في كتابه الكريم بقوله (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) فالبعض يستخدم الدعاء علي سبيل التعود ولكنه لا يفقه مدي حرمانية ما يفعل وكيف يضر نفسه قبل أن يضر غيره من البشر.

مشاهد أخري مثيرة وتدعو للتساؤل وتحدث أحيانًا ، عندما تذهب لقضاء إحدي المصالح في جهة حكومية فتُفاجأ بتغيب الموظف المسئول ، وعندما تسأل عنه تجده يصلي في المسجد ، ويغيب لفترات طويلة ،فيعطل مصالحك، ويتناسي أن العمل عبادة ، فيظلم الناس ويدعو ربه منتظر منه الاستجابة والتوفيق ، كيف تنتظر التوفيق في أمر يخصك وأنت تقف عقبة في تنفيذ مصالح الآخرين؟ وكيف تقنع نفسك بهذا التناقض العجيب؟

آخرون مستمرون في الدعاء وظاهرهم التدين، وفِي باطنهم يستبيحوا الرشوة والمال الحرام بل ويشكروا المولي عز وجل عليه باعتباره رزق من عند الله، من أنتم؟ وكيف تبررون لأنفسكم تلك الأعمال؟ ناهيك عن من يستبيح مال أخيه ويظلم غيره ويطلب من المولي عز وجل الرزق والستر ويحمده وهو يعلم كل العلم أنه استباح الحقوق ويُظهر نفسه في دور البطولة أمام الناس ، ويدعو الله وينتظر الاستجابة ويحتار لماذا لا تأتيه؟ كل الناس بالفعل تقول يا رب فمن منهم من يدرك حقيقة معني الدعاء ؟ ومن منهم يدرك خطورة الاستهانة بخالقه؟