ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

رشا شكر تكتب.. الفيل الأزرق ٢ أحد قصص نجاح السينما المصرية

الخميس 12/سبتمبر/2019 - 08:22 م
صدى البلد
Advertisements

شاهدت مؤخرًا وأخيرًا فيلم الفيل الأزرق (٢) وهو من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد ومن بطولة كريم عبد العزيز ونيللي كريم وهند صبري وإياد نصار وضيف الشرف خالد الصاوي من أبطال فيلم الفيل الأزرق الأول والفيلم من نوعية أفلام الخيال والإثارة أي أن كثير من أحداثها تدور في إطار خيالي بعيد عن الواقع غير أن ما يربط أحداثها بالواقع هي القوى الإنسانية البدائية المتمثلة في صراع الخير والشر وضعف وقوة النفس البشرية وهي نفس تركيبة كل الأفلام وشخصيتها التي تُصنف كأفلام خيال في كل الإنتاج السينمائي العالمي وعلى سبيل المثال ومن أفلام الخيال التي شاهدتها هذا العام فيلم ديزني الشهير علاء الدين والمصباح السحري ومهما تشابكت أو تشابهت أو تطورت الأحداث فإنها في النهاية تدور حول أساسيات المشاعر الإنسانية التي تتلخص في قصة حب وصراع بين قوى الخير والشر والتي عادة ما تنتهي بانتصار قوى الخير هكذا علمتنا كل الأساطير والقصص منذ قديم الأزل وهي صيغة ضرورية لاستمرار الحياة واستمرار إعمار الأرض وتنعكس في كل أدوات صياغة الأفلام كانت مصرية أو أجنبية قديمة أو جديدة هكذا جائنا فيلم الفيل الأزرق ٢ أيضًا بصراع قوى الخير والشر في إطار خيالي مثير.

في الفيل الأزرق ١ و ٢ لا تختلف صياغة قصته بالنسبة لاستخدام تركيبة الخير والشر والمشاعر الانسانية الأساسية ولكنهما اقتربا بقصتهما من الجمهور المصري والعربي نظرًا لتناول قوى الخير والشر في شكل كائنات خارقة غير مرئية جاءت من قديم الآزل في شكل تعويذة أو سحر أسود أو كارما تعود من الماضي تتجسد في قصة من الحاضر. ففكرة الأرواح الشريرة التي تسكن جسد الإنسان هي فكرة عالمية ومتداولة بنجاح في ثقافات عدة وهي فكرة ليست بالبعيدة في مجتمعنا المصري والعربي معًا واذكر هنا الفيلم الأمريكي الدمية آنابيل وهو أيضًا من نوعية سلسلة الأفلام التي تتناول فكرة الروح الشريرة التي تسكن دمية. فيلم الدمية آنابيل وهي عروسة دميمة تلبسها الأرواح الشريرة لتدمر حياة من تسكن معهم من الأفلام المحبوبة كذلك تسكن روح شريرة أبطال سلسلة أفلام الفيل الأزرق في فيلمه الأول والثاني ويقاوم وجودها دكتور يحيي.

ووجود سلسلة من الأفلام وهذا النوع من الإنتاج نوعًا ما نادرًا في منظومة الإنتاج السينمائي المصري بالرغم من انتشاره بالخارج ولو تحدثنا عن نوعية قصص افلام مشابهه هوليودية تحاول فك طلاسم تاريخية أو تعويذات تسبب في لعنة أو لغز وقد أُنتجت في شكل أجزاء منفصلة في المحتوى أتذكر هنا ثلاثية أفلام منفصلة مقتبسة عن روايات دان براون الشهيرة وهي دافنشي كود وانجيلز آند ديمونز وانفرنو وهي من بطولة النجم الأمريكي توم هانكس وهي ثلاثة روايات منفصلة لها نفس طابع الأحداث المثير التي يتمحور هو فكرة البحث عن حل طلاسم لغز لقوى خارقة قادمة من الماضي البعيد ولكنها تحولت إلى لعنة في الأماكن التاريخية والدينية.

أُنتج الفيلم الأول من الفيل الأزرق في عام ٢٠١٤ وجاء الفيلم الثاني هذا العام بعد خمس سنوات وضمن الأفلام المتصدرة لايرادات عام ٢٠١٩ بالرغم من مرور خمس سنوات على انتاج الفيلم الأول وقد كان أيضًا في صدارة إيرادات أفلام عام ٢٠١٤ . وهناك حديث جاري عن انتاج فيلم ثالث وهو ما قد يثري تجربة إنتاج هذه النوعية من الأفلام في مصر ويساعد على تقريب شكل ونوعية الإنتاج المصري من نوعية إنتاج أفلام السلاسل الأمريكية. وقد تكون سلسلة أفلام الفيل الأزرق أحد ثلاثيات السينما المصرية أفلام بعد ثلاثية أفلام نجيب محفوظ التي مر علي عرضها أكثر من خمسون عامًا. وسواء كان الانتاج يرمي إلى ترسيخ فكرة إنتاج نوعية سلاسل الأفلام التي تستمر عبر عشرات السنوات مثل جيمس بوند أو حرب الكواكب أو إعادة فكرة أشهر ثلاثية في تاريخ السينما المصرية إلى الأذهان لتصبح ثلاثية الفيل الأزرق فالتجربة ثرية وتستحق التشجيع لإثراء مسرح الانتاج السينمائي في مصر.

تتميز مشاهد بعض أفلام المخرج مروان حامد بما يسمي بlayering أو تكوين الطبقات مرئيًا أو سمعيًا حتى وإن كان البطل أو البطلة وحدهم في المشهد وظهر هذا جليًا في فيلمي الفيل الأزرق ١ وتراب الماس مع الميل إلى القتامة إلى حد ما التي تعطي نوعًا من الدراما والإثارة معًا كذلك لأضافة طبقات وابعاد لشخصيات الفيلم. أما بالنسبة لفيلم الفيل الارزق ٢ فإنه يتميز ببعض نفس السمات الإخراجية في بعض المشاهد ولكن انتابني شعور إنه تم استخدام إحساس الأبعاد سواء الطولية أو العرضية في بعض المشاهد وذلك لأضافة عامل الانتقال في الزمن والتأكيد عليه. فبطل الفيلم دكتور يحيي مسافر مغامر بين عالمين وبالرغم من ارتباطبهما ببعض الأفكارإلا إنهما صعب إن يلتصقا أو يعيشا جنبًا إلى جنب فالعالمين يفصلهما حبة الفيل الأزرق.

من أهم أسباب نجاح الفيل الأزرق ٢ عدم الشعور بالغربة عند مشاهدته عند مقارنته بالفيلم الأول للفيل الأزرق بالرغم من اختلافه في المضمون ومع اضافة بعض الأبطال مثل الفنانة هند صبري والفنان إياد نصار لهذا للفيلم.

الفنان كريم عبد العزيز وتركيبة شخصيته أصبحت أهم ما يميز الفيلمين فهو حلقة الوصل بين العالمين الذي يخلقهما الفيلم للمشاهدين. تركيبة شخصيته غير المثالية طبقًا للنماذج التي تتشبه بالمثالية تعطيه مرونة ذهنية للتواصل مع عوالم أخرى خفية. النماذج المثالية للأشخاص ترى الحياة من منظورها المثالي ومرآتها بينما شقوق الشخصيات غير المثالية مثل شخصية دكتور يحيي يُسهل عبور عوالم وافكار متعددة من خلالها. شخصية يحيي ليست بالمثالية في شئ ولكنه يتميز بقدرته على الانتقال بين عوالم خيالية شيقة مثيرة. تم إخراج هذه الانتقالات بشكل مبهر ومثير وجذاب. اُستخدمت فيها تقنيات مميزة جدا من الجرافيك ربما تكون المرة الأولى في الأفلام المصرية في هذا الإطار الخيالي. وهي نقلة هامة في مستوى إخراج الأفلام الخيالية لأن معظم الأفلام العالمية التي تجتاح العالم بايرادتها يُستخدم فيها تقنيات بصرية وسمعية عالية التكونولجيا. الانتاج العالمي بشكل عام يتجه لأفلام العوالم الخيالية التي أصبحت تحقق أعلى الإيرادات وأعتقد إنه بات اتجاه مزاجي لجمهور السينما بشكل عام حيث تلجأ جماهير السينما للخيال للهروب من الواقع أو إنها أصبحت تواكب منظومة الحياة الافتراضية التي نعيشها على جميع المستويات.

أعتقد إننا في مرحلة أصبح من الضروري والهام من وجهة نظري ليس معرفة الإيرادات فقط ولكن معرفة الفئات العمرية التي تشاهد بعض الأفلام ولأن الجمهور في مصر مقسوم بعض الشئ ولكني أكاد أجزم أن شريحة كبيرة من مشاهدي الفيل الأزرق ٢ هم من مشاهدي أفلام الأجنبية أو الأمريكية وهذه نقطة هامة فالطالما كان الجمهور في حالة انقسام دائم بين الأمريكي والمصري والتقاء الجمهورين يشير إلى ارتفاع مستوى المنتج المحلي من حيث الشكل والمضمون. كما أن الإقبال على الأفلام المصرية من جانب جمهور عريض في أي موسم مشاهدة يرفع من رصيد إمكانية الدفع بمزيد من فرص الانتاج السينمائي المصري.

جاء فيلم الفيل الأزرق ٢ ضمن سنة انتاج سينمائي وهي على وشك الانتهاء من أكثر سنوات الانتاج تميزًا من حيث الارتقاء بالمنتج المصري السينمائي في المجمل مع وفرة الانتاج العالمي ومنافسته. يسترد بيها سوق السينما المصرية صورة جديدة من التنوع الراقي في المحتوى والمضمون والشكل والإقبال الجماهيري وقد أسعدني كثيرًا مشاهدة أفلام مصرية هذا العام وكان الإقبال عليها مشهودًا ومن ضمنها فيلم الفيل الأزرق ٢ والذي لا يزال جاري عرضه حتى يومنا هذا. نتطلع إلى عام انتاج سينمائي ناجح في ٢٠٢٠ يكمل ما شهده عام ٢٠١٩ من نجاحات سينمائية هامة تعد علامات مضيئة على طريق السينما المصرية.
AdvertisementS
AdvertisementS