يعد انتزاع مصر طابا من فم الكيان الصهيوني واحدًا من أبرز المسلسلات الدبلوماسية التي لعبت وزارة الخارجية المصرية فيها دور البطولة وذلك علي مدار سبع سنوات وبالتحديد منذ عام 1982 وحتي 1989.
بدأ النزاع في أكتوبر1981، وذلك خلال اجتماع مصري – إسرائيلي لترتيب الانسحاب من سيناء حيث اتفق الطرفان على كل العلامات الحدودية باستثناء العلامة 91 الخاصة بـ طابا ، ولكن مصر أكدت تمسكها بموقفها المدعوم بالخرائط والوثائق الدولية التي لا تقبل الشك لذا فقد أخرجت النزاع الي العلن في العام 1982.
ولعبت الدبلوماسية المصرية دورا بارزا في مواجهة المحاولات الإسرائيلية الكاذبة بالسيطرة علي طابا باستخدام العديد من الخرائط والوثائق المدعومة والتي ترجع الي العصر العثماني والتي تثبت بها احقية مصر في أرض طابا.
ولكن المفاوضات الدبلوماسية دخلت مرحلة وطور التجميد بعد سحب مصر لسفيرها في تل أبيب نتيجة للهجوم الإسرائيلي علي لبنان في العام 1982 ، ثم عادت المفاوضات مرة أخرى في العام 1984 ولكن دون جدوي حتي العام 1986 والذي قبل فيه الطرفان " مصر واسرائيل " اللجوء إلى التحكيم الدولي.
واتفق الطرفان برعاية أمريكية على التحكيم الدولي في سبتمبر 1986، حيث اختيرت هيئة المحكمة، التي تكونت من 5 قضاة؛ مصري، وإسرائيلي، و3 مستقلين حيث بدأت الجولة الأولى من المرافعات في مارس 1988.
و قدمت مصر 29 خريطة بأحجام مختلفة تثبت ملكيتها لـ طابا، جُمِعت من الأرشيف المصري والبريطاني والعثماني بل وقدمت 10 خرائط من الأرشيف الإسرائيلي نفسه ، فيما قدمت إسرائيل ست خرائط فقط ، لكن الخرائط والوثائق لم تكن كافية فقط لحسم القضية لصالح مصر وكان للمرافعات أهميتها .
وبفضل الجهود الدبلوماسية المصرية العريقة وماقدمته من خرائط ووثائق تثبت أحقية الدولة المصرية بطابا جاء إصدار الحكم الخاص بهيئة التحكيم لصالح مصر.
واستعانت الدبلوماسية المصرية في جولات التحكيم الدولي بشهادات كلا من إسماعيل شيرين، وزير الحربية الأسبق في عهد الملك فاروق وزوج الإمبراطورة السابقة فوزية شقيقة الملك و 3 ضباط من يوغوسلافيا كانوا يعملون بالقوات الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتي تواجدت في سيناء منذ العام 1956 بعد العدوان الثلاثي على مصر وكان لشهادتهم جميعا أهمية كبيرة باعتبارهم شهود عيان على أن منطقة طابا كانت تحت السيادة المصرية.
كما لعب السير ديريك باوت أستاذ القانون الدولي بجامعة كامبريدج، الذي وكلته مصر للترافع عنها أمام هيئة التحكيم للدفاع عن الموقف المصري وإثبات أحقية مصر في ارض طابا دورا بالغ الأهمية في حسم القضية حيث تولى باوت استجواب الشهود الإسرائيليين وتمحيص إجاباتهم، وإعداد الشهود المصريين، وإعداد المذكرات التي قدمت إلى هيئة التحكيم، وكان المخطط الرئيسي لآليات المرافعات.
وكان المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي بإسم وزارة الخارجية قد قال في تويته له عبر الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية علي موقع التواصل الإجتماعي تويتر "في ذكرى صدور حكم محكمة العدل الدولية بأحقية مصر في طابا عام ١٩٨٨.. نتذكر بكل تقدير وفخر جهود أبناء مصر الأوفياء في استعادة ذلك الجزء العزيز من أرض بلادنا .. في نصرٍ دبلوماسيٍ و قانونيٍ توج تضحيات أبناء القوات المسلحة البواسل وشعب مصر الكريم في سبيل عودة سيناء الحبيبة."