ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

كنوزنا المهاجرة!

شريف سمير

شريف سمير

الأربعاء 06/نوفمبر/2019 - 06:01 م
لا يقف السر وراء الإعجاب والفخر بنماذج مصرية مضيئة هاجرت إلى الخارج وحققت ذاتها وطموحها عند حدود إصرارهم على الهدف وقوة التحدي أمام الصعاب والعقبات .. ولكن جوهر الاعتزاز يكمن فى مشاعر هذه الطيور الوطنية تجاه أرضها وما يلمسه المرء بعد سماع قصصهم من إحساس عميق بالانتماء والحب الصافى لمصر الغالية رغم قضاء أيام الانتصار والتقدير فى الغربة .. ومن الآخر!.
وكثيرا ما رصدنا بقلمنا المتواضع روايات كفاح وعرق لعلماء وأطباء وأساتذة هندسة واقتصاد ورجال أعمال افتقدوا المُناخ الصحى للإبداع والتفوق فى وطنهم، وبحثوا عن أرض بديلة وتربة مثالية لامتصاص مواهبهم واستثمار قدراتهم .. ورواية اليوم عن شاب مصرى ابن الإسماعيلية عشق السباحة منذ صباه والتحق بالمدرسة العسكرية الرياضية فى مدينته حتى سن الـ ١٣ من عمره، واجتهد فى التدريب وممارسة الرياضة حتى صار أحد لاعبى المنتخب الوطنى للسباحة وحصد مراكز متقدمة فى بطولة العالم بالإسكندرية عام ٢٠٠٣ .. وبديهي أن يفوز بثقة مدربيه ورعاية المسئولية عن اللعبة .. ولكنها المحسوبية ومجاملات الكبار الرخيصة لتتدخل وتضرب بأحلام الشاب "سيد الباروكى" بعرض الحائط .. فيتوقف عن التمرين ويتسرب الإحباط إلى كيانه ..
وقرر فى تلك اللحظة الرحيل .. الهجرة إلى مكان آخر قد يجدد الحلم بداخله .. فذهب إلى إسبانيا ثم فرنسا إلى أن استقر فى إيطاليا .. بدون لغة أو عمل أو رفيق غربة .. فاضطر أن يرتدي ملابس عامل نظافة، وامتهن غسيل السيارات والأطباق .. وقادته ظروف توفير قوت يومه ووسيلة معيشته أن يعمل بمحطات البنزين لتقع عيناه ذات يوم على شباب يحملون "زعانف مونو"ويتجهون إلى أحد أندية التدريب .. وهنا استيقظ حلمه القديم من مرقده وخاطبهم واتجه معهم إلى "نادى الأمل" .. وصمد أمام مظاهر الاضطهاد العنصرى لكونه مصريا عربيا مسلما .. وواظب على التدريب المكثف مع العمل اليومى الشاق تحت إشراف مدرب إيطالى "معتدل" ليستعيد لياقته ومهاراته خلال ٥ شهور .. ويشارك فى بطولة العالم لـ "سباحة الزعانف" وينتقل من المركز الأخير إلى الثانى بعد بطل العالم .. وذات يوم تلتقطه موسوعة "چينيس" للأرقام القياسية وتجمع أفضل
سباحين زعانف لقفزة الدولفين .. ويربح "الباروكى" ابن النيل الرهان ويفوز بالميدالية الذهبية ويتغير مجرى حياته من شاب مغمور مقهور إلى وكيل إعلانات لشركات رياضية عالمية بأرقام فلكية .. ويُفتح الطريق أمامه نحو انتصار تاريخى آخر، حيث يستعد حاليا لعبور بحر المانش من بريطانيا إلى فرنسا!.
والنصف الممتلئ من الكوب فى قصة "الباروكى" يبدو فى مشروعه الكبير الذى يغازل خياله ويداعب حلمه الجديد بإنشاء أكاديمية كبرى تنقب عن المواهب المدفونة فى نجوع ومحافظات وأقاليم مصر لرعايتها وحمايتها من التهميش والتجاهل الإعلامى .. والفكرة معروفة ومقروءة منذ زمن وفى عشرات المقالات والأحاديث الصحفية والتليفزيونية .. والتطبيق غائب والآذان صماء .. والباروكى وأمثاله فى كل مجال ومضمار لايترددون لحظة فى مد الأيدى وفتح الصدور لبناء أجيال ونماذج واعدة تعيش وتثمر على أرض وطنها قبل أن ينتظرها نفس المصير المتكرر .. التحقق خارج الحدود!.
إن "كنوز" طيورنا المهاجرة تتضاعف .. والاستفادة منهم تتضاءل .. والاتفاق على صيغة مقبولة ومريحة بمنطق المال والتجارة والمنفعة المباشرة أمر فى غاية السهولة طالما العقل يعمل والإرادة تصنع .. وإذا كان أبناؤنا الأوفياء فى المهجر لم يكفروا بعد بحب مصر وحقها عليهم، فلماذا ندفعهم إلى الهاوية ونحن نملك الاتصال الدائم بهم والانتفاع من خبراتهم وعلاقاتهم وعطائهم؟! .. حبة تفكير وتخطيط!.
AdvertisementS
AdvertisementS