AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

في صالون الجراح الثقافي "1"

بهجت العبيدي

بهجت العبيدي

الإثنين 09/ديسمبر/2019 - 09:11 م
لم أؤمن يوما بأفضلية العصور القديمة على الحديثة أو المعاصرة، مع تقديري الفائق لكل ما نتج عن الماضي من فكر وعلم، ومع كل التبجيل الذي ربما أبالغ فيها مبالغة هائلة للعقول التي هيأت للحاضر ظهوره الراهن، وقدمت للإنسانية العلوم والفكر والثقافة التي هي ، في تصورنا، بناء هرمي، لا يمكن أن يكون به قفزات مفسدة للبناء، أو لبنات مشوهة له.

أذكر دائما هؤلاء التنويريين في كل الثقافات بكل خير، مهما كان لهم من شطحات أو تجاوز يتسق مع العقول الفذة، فهل يمكنني إلا أن أختلف مع الفيلسوف الإنجليزي الكبير ديفيد هيوم الذي أنكر وجود الدين، في ذلك الوقت الذي أقدر فيه فلسفته والتي كان كل غايتها إيقاظ العقل الإنجليزي ومن ثم الأوروبي ومن بعده الإنساني من سباته العميق، ولعل الكلمة التي دونها في كتاب الموتى حينما أتت لحظة الفراق: صبرا أي شارون الطيب، فكل ما حاولته هو أن أفتح أعين الناس على بعض الخرافات، ليرد عليه الآخر قائلا: اركب الزورق من فورك، أتظن أني تاركك كل هذه مئات السنين، في إشارة إلى أن ما ينشده الفيلسوف الإنجليزي الكبير في أن يخلص العقل البشري من بعض الخرافات إلا من خلال جهد وعمل وفكر يتجاوز الحاجة له من وقت إلى مئات السنين، وهو ما لا يمكن لإنسان مفرد أن يعيشه، في إشارة إلى تغلغل الخرافة في الناس من ناحية، وضرورة أن يواصل المفكرون والفلاسفة العمل على تخليص النفس الإنسانية من الخرافات باعتباره هدفا ينشده كل مفكر، ليبدأ الجديد منهم مما انتهى إليه سابقوه.

وإن كنت أذكر التنويرين بالخير كله، فلا يمكنني إلا أن أقف أمام رموز التنوير في مصر وعالمنا العربي والإسلامي واقفا بكل الخشوع في محراب الفيلسوف الإسلامي الكبير جمال الدين الأفغاني ومن بعده الإمام محمد عبده وشيخ التنويرين طه حسين المفكر والأديب، ونجيب محفوظ شيخ الروائيين العرب، فهؤلاء خاضوا عباب بحر متلاطم الأمواج وساروا ضد تيار كاسح، مخلخلين ومحلحلين العقل العربي من حالة هي إلى الموت أقرب منها من إلى السبات.

ويظل في منظوري للمثقف دور، فإذا افتقدنا اليوم هذه القامات التي ذكرناها آنفا، ولم نتحصل على شخصيات ومفكرين بهذا الحجم، فكيف يتسق هذا مع ما ذكرته في أول هذا المقال، من عدم إيماني بأفضلية العصور القديمة أو المنقضية، إن دور المثقف عندي هو الذي يضبط هذه المعادلة التي يظن القارئ أنها تميل لصالح القديم، فمن هو بيننا الآن يقارب الأفغاني، ومن ذلك الذي يكون نظيرا لمحمد عبده، ومن يضاهي طه حسين، ومن ينادِدْ نجيب محفوظ؟.

الإجابة تأتي واضحة في مثل ما يقوم به عالم طبيب نزهو به في محافل دولية، هو الأستاذ الدكتور جمال مصطفى السعيد أستاذ الأورام بجامعة القاهرة، والذي يعقد صالونا ثقافيا بعنوان صالون الجراح الثقافي، والذي كان لي شرف المشاركة في إحدى ندواته، في آخر زيارة لي للقاهرة منذ بضعة أيام، بدعوة كريمة من صاحبه الصديق الدكتور جمال السعيد.

إن صالون الجراح الثقافي يذكرنا أول ما يذكرنا بصالونين شهيرين لا يمكن لمصري أو عربي يزعم ارتباطا ولو بطرف بعيد بالثقافة إلا وكان قد تعرف عليهما، وهما صالون الأديبة الكبيرة مي زيادة وصالون عملاق الفكر والأدب عباس محمود العقاد.

إن لكل زمن قضاياه، ولكل عصر مشاغله، ولكل وقت أولوياته. ولقد لمست في صالون الجراح الثقافي انشغالا بقضايا زمنه، ومشاغل عصره، وأولويات وقته، فوجدناه بالجزء الأول من تلك الندوة التي أحدّث القراء الكرام عنها، يخصصه لتكريم الأستاذة الدكتورة هالة صلاح الدين، عميد كلية الطب بجامعة القاهرة، الشهيرة بـ"طب قصر العيني"، والتي دار معها حوار من الأهمية بمكان، تمنيت لأهميته أن تتم إذاعته في القنوات الفضائية المصرية المختلفة، والدكتورة هالة صلاح نموذج رائع للمرأة المصرية التي استطاعت بجهد وكفاءة أن تتبوأ هذه المنصب العلمي الإداري الهام، وكم كنت فخورا بإجاباتها على الأسئلة التي تفنن في صياغتها صاحب الصالون الصديق الدكتور مصطفى السعيد والأستاذ الدكتور نبيل حلمي أمين عام جمعية مصر الجديدة، الذي كشف عن موهبة حوارية تؤهله لتقديم برامج نوعية تثري الحياة الثقافية المصرية.
Advertisements
AdvertisementS