AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

درس الصينيين للمصريين!

إسلام كمال

إسلام كمال

الأحد 09/فبراير/2020 - 05:57 م

من أكثر اللحظات التى كرهت فيها المجتمع المصري ، كانت حالة الإنكار التى أصابت الكثير من المصريين بعد النكسة ، فهربت نخبتهم للعوامات ، وتاه أغلب الشعب في المخدرات ، وللأسف لاتزال هذه الظواهر باقية رغم النصر ، فتوطنت حتى فاحت روائح الخطر ، دون مواجهة حقيقية ، وكان لفوضي يناير وما قبلها وما بعدها، دور كبير في ذلك بأبعاد مختلفة ، لكن يجب أن نصحو ونقوم ونكمل الطريق برفع الرأس وعرق العمل وتنوير العلم والتعليم وهمة الصناعة ودعم الصحة والتضامن ، خاصة أن هناك مؤشرات ما ، ومحاولات من الدولة والمواطن ، لا تتكامل من قبل نخبة مشوشة وبعض المؤسسات التى لاتزال تعانى ، ولا تقدر على الصمود ، وفي مقدمتها الإعلام والصحافة والثقافة والتعليم والصناعة والرياضة ، والقائمة تطول للأسف ، رغم أن هناك مؤسسات قامت بكفاءة إلا قليلا ، وقائمتها طويلة أيضا .

فاحذروا تلك الظواهر المقلقة المعربدة الفوضوية ، فالتيه كتب على الصهاينة أو بالأحرى بنى إسرائيل ، فلا تكتبوه عليكم ، أنتم أسياد الدنيا بالحضارة ، فعودوا لأنفسكم ، وتلبسوا روح أجدادكم المستنيرة المتفتحة للعلوم والتقدم والعمل والأمل والدين الوسطى .

وانفضوا عن جنباتكم أجواء التأسلم الوهابي والإخوانى والمتسلف وكل أنواع التطرف من كل الأديان ، وتخلصوا من الفسدة والمعربدين السفسطائيين المعطلين ، وانطلقوا في حياتكم عملا ومتعة وتحضرا وعلما ، لتتقدموا بأسركم ومجتمعكم وبلدكم .. ستجدون الحياة مختلفة تماما ، أكثر هناء ، حتى في أحلك الظروف .

فالصينيون تجمعوا كرجل واحد حتى يقضوا على الكورونا ، وبنوا عدة مستشفيات في أيام ، وأوقفوا مصانع تكنولوجية متقدمة لإنتاج التجهيزات الطبية من الكمامات وحتى الأجهزة المعقدة ، وكل هذا بالروح الوطنية بداية من رؤوس أموال وطنية وشعب متعلم مبصر ونخبة قوية تقدم كل نماذج الانتماء ، ودولة قوية ومؤسسات احترافية بلا فساد ، وهذه هى رؤوس حربة أية دولة عظمى للمواجهة ، مهما كان الخطر .

الصينيون لم يهرعوا للعوامات ، لكنهم عملوا وجاهدوا ، ولاذوا بالفرار للعلم والعمل ، توكلوا ولم يتواكلوا ، لينقذهم الله بعملهم وجهدهم من هذه الموجة من الحرب البيولوجية ، وكانت هناك قيادة ودولة على قدر الموقف ، فالرئيس وقيادات حزبه يعقدون اجتماعات طوارئ كل ثلاثة أيام ، ويصدر قرارات عاجلة على أساس التقارير المحترفة التى تقدم له من كل المسئولين في كل المجالات ، والجيش والشرطة والإعلام والصحافة والأجهزة الحكومية كافة في خدمة الوطن والمجتمع ، والنخبة تتكامل معهم ، وحتى الأصوات المعارضة تنتقد في الإطار الوطنى وتكشف الأزمات وتقدم الحلول في نفس الوقت ، لا تزايد فقط فتعطل الموجة وينشغل البعض عن المواجهة ، والإعلام الرسمى يتعامل بمنتهى الشفافية حتى في عز الضغوط ، وواجه مع الدولة ، الاتهامات الدولية التى تحدثت عن عدم الكشف الحقيقي عن الأرقام الفعلية للوفيات وتقزيم حالة الفيروس والإصابات الصحيحة ، وتعامل بحرفية بالتعاون مع كل أجهزة الدولة ، فتجاوز هذه الاتهامات حتى تحولت الانتقادات لمديح مباشر من كل العالم بدوله ومؤسساته باستثناء الولايات المتحدة ، المتهمة بتخليق الفيروس .

لو استفدنا من الدرس الصينى ، خاصة أن أصولنا حضارية ، ونحن الاثنان ، أى الصينيين والمصريين أبناء أول حضارتين في التاريخ ، سنعود لما كنا عليه من تقدم وتحضر ووطنية وانتماء وعمل وعلم واستنارة دينية وثقافية ، فقط نبدأ ، وتتعاون كل أجهزة الدولة باحترافية نافضة عن جبينها إرث الفساد والروتينية والتواكلية ، والمواطن بعمله وإخلاصه وتفهمه وتربيته لأبنائه ، والنخبة بتبصيرها وعملها لصالح الجميع دولة وشعب ومؤسسات ، بلا مصالح خاصة ، وإعلام وصحافة حقيقي يقدم الخدمات التبصيرية والتنويرية للجميع ، دولة وشعب ومؤسسات ونخبة، ومراكز بحثية تعمل في كل المجالات لصقل الإيجابيات ومعالجة السلبيات وفتح الطرق المنوعة لمستقبل أفضل صحيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا وعلميا ورياضيا وثقافيا ونفسيا ودبلوماسيا ، ومصانع تنتج وتصدر، وحقول تزرع في كل ربوع مصر ، بما فيها الصحارى .

لو تحقق هذا سنكون قادة العالم ، كما كنا ، وسيفخر أجدادنا بنا ، وعلى فكرة ، هذا ليس مستحيلا ! .. فقط بالعزيمة والاحترافية ننهى على كل أجواء الانهزامية.
Advertisements
AdvertisementS