AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
hedad
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أوجلان وصراع الجبابرة

محمد أرسلان

محمد أرسلان

الجمعة 14/فبراير/2020 - 06:00 م
وما زالت النظم الحاكمة في المنطقة تستجدي الحلول من الخارج والقوى الدولية بمختلف مشاربها، علَّها تستمر بالتمسك بسلطتها قدر الإمكان وتحافظ على استمرارية وجودها كهكا كان الثمن وحتى إن كان على حساب مجتمعاتها وشعوبها المغلوبة على أمرها. أنه وبالرغم من كافة المطبات والمنغصات السياسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية منها التي تلاحق النظم الحاكمة، إلا أنها أصيبت بعمى البصيرة السياسية والأخلاقية والوجدانية وهذا ما يجعلها تصرّ وتتمسك بعقليتها الاقصائية والـ "أنا" وليذهب الآخرون إلى الجحيم.

لا ضيرٌ مطلقًا في الاستفادة من تجارب وأفكار الآخرين أينما كانوا، حيث أن ثقافات الشعوب لا يمكن البتة فصلها عن بعضها البعض وهي مكملة ومتممة لبعضها وليست ناهية ونافية لها. الكثير من الفلاسفة كانوا سببًا لظهور وتشكل الكثير من البلدان والأمم والحضارات والمدنيات عبر التاريخ ولا يمكن إنكار فضلهم مطلقًا في هذا المنحى. بل هو تأكيد على دور الفلسفة وأهميتها في تحديد مسار الشعوب والأمم نحو التطور والازدهار والابتعاد عن التناحر والاقتتال والدمار. وهنا تكمن المشكلة التي نعانيها ونقرّ بها وبوجودها لكننا لا نرغب بالعمل على عيشها لتكون أسلوب حياة بالنسبة لنا، بل نضعها على رفوف الزمن لتكون فقط أحكامًا مأثورة نتقولها حينما نريد نحن فقط، لا حينما نعيشها.

مشكلة كبيرة نعيشها مع النظم المستبدة المتشكلة أساسًا على إنكار الشعوب والمجتمعات وتطبيق المجازر بحقها. تركيا التي تشكلت على أنقاض الخرافة العثمانوية والتي تقنعت بالإسلام للوصول إلى السلطة، ما زالت عقليتها لم تتغير وترى وجودها في إفناء الآخرين والقضاء عليهم وعلى كل ما يمت بصلة لهذه الشعوب. هذه هي تركيا التي تم تشكيلها من قبل القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والتي تم تحديد أهدافها في زعزعة الاستقرار في المنطقة لحساب القوى المهيمنة والشركات العابرة للحدود والقوميات. هذه هي نفس القوى التي تعمل على حماية تركيا من السقوط لاستكمال مهامها في نشر الفوضى بالمنطقة وجعل الشعوب تقتتل فيما بينها. وهي نفس القوى المهيمنة التي ترى استمرارية وجودها يقتضي منها تحجيم أو إسكات كل صوت يكشف حقيقتها المتوارية خلف ادعاءاتها في الديمقراطية والعدل.

هي نفس القوى الدولية التي كانت أداة الاعتقال للمفكر عبد الله أوجلان وزجه في المعتقل منذ إحدى وعشرون عاما. لا لشيء سوى لأنه كشف حقيقتهم المخادعة لشعوب المنطقة، وكيف أنهم كانوا وما زالوا السبب وراء استمرارية النظم المستبدة في وجودها، وكذلك السبب في حالات الاقتتال التي نعيشها والتفرقة ونهب خيرات الشعوب بأيدي أدواتهم التي وضعوها على سدة الحكم للدول التي شكلوها لحماية سرقاتهم ونهبهم لكل شيء.
 
لذلك نرى تركيا وأردوغان متمسكين بإبادة الكرد أينما كانوا لأنهم يدركون جيدًا أن وجودهم كأتراك ودولة مرتبط بشكل مباشر بإبادتهم للكرد مهما كان السبب، وهذا ما تشاطرهم إياه القوى المهيمنة التي جعلت من تركيا أداة تربية لدول المنطقة ولكل من يفكر في الخروج عن طاعتهم. فوبيا أردوغان من الكرد له أسبابه التاريخية والمجتمعية والجغرافية والتي يريدون إقناع الغير بذلك من السذج والانبطاحيين لجعلهم مرتزقة مأجورين عند الطلب. كما فعلت بهم في سوريا والآن في ليبيا.

أوجلان الذي طرح حلًا لمعظم القضايا التي تعيشها المنطقة سياسيًا واقتصاديًا ومجتمعيًا، على أساس أنّ أس الخلافات سببها النعرات والنزعات الطائفية والأثنية التي تغذيها القوى المهيمنة الرأسمالية والتي تستفيد منها في إضعاف المجتمعات وإلهائها بنزاعات غريبة عن ثقافاتها. القوى المهيمنة التي ترى من سياسة "فرق تسد" جوهر استمراريتها لإضعاف الدول والمجتمعات، يراها أوجلان النقطة التي ينبغي الانطلاق منها لتكون عامل قوة وغنى للدول والمجتمعات بنفس الوقت. وإن كانت القوى المهيمنة تسعى لفرض سياسة "الكل يقتل الكل"، طرح أوجلان فلسفته على أساس أن يكون "الكل مع الكل"، وذلك على أساس أخوة الشعوب والتعايش المشترك. 

حل القضية الكردية والفلسطينية وسائر القضايا العالقة في المنطقة بمختلف أنواعها يكون على أساس بناء المجتمع الأخلاقي الذي يكون الأساس لبناء الإنسان الحر، وهذا يكون عمليًا على أساس أن يتم الحفاظ على الدول لا تشتيتها وتقسيمها من جديد، وكذلك العمل على بناء كونفدرالية الشرق الأوسط الديمقراطي الذي يكون منها مبني على فلسفة الأمة الديمقراطية الجامعة لكل الشعوب والطوائف والأديان، لبناء مجتمع السلام العادل لكافة شعوب المنطقة وليس تفضيل شعب على آخر كما تسعى القوى المهيمنة (الجبابرة وآلهة العروش) من فرضه من مشاريع تقسيمية.

بعد واحد وعشرين عامًا من الاعتقال في حجرة انفرادية هل تكون فلسفة المفكر أوجلان هي الحل للقضايا والمشاكل التي تعانيها المنطقة إن تم استغلالها واستيعابها وإدراكها، أم أننا سنستمر في البحث خارج الحدود والثقافات عن دواء لأمراضنا المستعصية للخروج مما نحن فيه. إنه صراع أفكار وثقافات ما زال مستمرًا منذ آلاف السنين وإن كانت بأسماء مختلفة. صراع ما بين مشروع الشرق الأوسط الديمقراطي التوحيدي وبين مشروع الشرق الأوسط الكبير/الجديد التقسيمي. صراع أوجلان وآلهة العروش الجبابرة وفلسفاتهم في الحفاظ على الإنسان والطبيعة أم في القضاء على الطبيعة والمناخ ومنه الإنسان وتنميطه.

واحد وعشرون عامًا وأوجلان ما زال متمسكًا بفلسفته المعتمدة على أخوة الشعوب والثقافات والأمة الديمقراطية على أمل أن تكون يومًا هي الترياق و أكسير الحياة لحالة الموت التي نعيشها.
Advertisements
AdvertisementS