AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

آخر وقت زكاة الفطر .. قولان للعلماء وابتعد عن تأخيرها

السبت 23/مايو/2020 - 09:28 م
آخر وقت زكاة الفطر
آخر وقت زكاة الفطر
Advertisements
محمد صبري عبد الرحيم
اختلف الفقهاء في آخر وقت زكاة الفطر على أقوال، أقوى قولين، هما، الأول: يرى الظاهرية وابن القيم والشوكاني وغيرهم أن آخر وقت زكاة الفطر هو صلاة العيد، ويحرُمُ تأخيرها إلى ما بعد  صلاة العيد، فإذا أخرها لم تحتسب زكاة فطر، وإنما له أجر «صدقة»، واستدلوا بما روي عن ابن عباس -رضي اللهُ عنه- قال: «فرضَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ، طُهرةً للصَّائِمِ من اللَّغو والرَّفَثِ، وطُعمةً للمساكينِ؛ مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ، فهي صَدَقةٌ مِنَ الصَّدقاتِ».

واستدلوا أيضًا بما روي عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: «أمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بزكاةِ الفِطرِ أن تؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ»، وبما روي  عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن عمِل عملًا ليس عليه أمرُنا، فهو رَدٌّ».

وأوضح أصحاب المذهب الأول الذي يرى أن آخر وقت زكاة الفطر قبل صلاة العيد أن الأحاديث السابق، تفيد بأنه أولًا: أن كل عبادة مؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل منه، ثانيًا: أنه إذا أخَّرها حتى يخرُجَ النَّاس من صلاة عيد الفطر، فقد عَمِل عملًا ليس عليه أمر الله ورسولُه -صلى الله عليه وسلم-، فهو مردود، الأمر الثالث هو القِياس كمن ذبح أضحيته قبل صلاة عيد الأضحى فإنها لا تكون ذبيحة أضحية، بل شاة لحم، كما قال تعالى: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ».


القول الثاني في آخر وقت زكاة الفطر
ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن آخر وقت زكاة الفطر الذي يحرُمُ تأخيرها عنه هو غروب شمس يوم عيد الفطر، واستدلوا بما روي عن أبي سعيد الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: «كنَّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ عَن كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حرٍّ أو مملوكٍ، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شَعير، أو صاعًا من تَمرٍ، أو صاعًا مِن زَبيبٍ».

ورأى أصحاب هذا القول في أن آخر وقت زكاة الفطر هو غروب شمس يوم عيد الفطر، أن ظاهر قوله في الحديث السابق: «يومَ الفِطرِ» صحة الإخراج في اليوم كله، لصِدقِ اليوم على جميعِ النَّهارِ، كما استدلوا أيضًا بما روب عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: «فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زكاةَ الفِطرِ، طُهرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغو والرَّفَث، وطُعمةً للمساكينِ؛ مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ فهي زكاة مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ فهي صدقةٌ مِنَ الصَّدَقاتِ».

وذكر أصحاب هذا الرأي الذي يرى أن غروب شمس يوم عيد الفطر هو آخر وقت زكاة الفطر أن تكرير قوله «مَن أدَّاها» مرتين واتِّحادَ مَرجِعِ الضَّميرِ في المرَّتين، يفيدُ أنَّ الصدقةَ المؤدَّاة قبل الصَّلاةِ وبعد الصَّلاة هي صدقةُ الفِطرِ، لكِنْ نَقَصَ ثوابُها فصارتْ كغَيرِها من الصَّدَقاتِ، ثانيًا: أن المقصودَ منها الإغناء عن الطَّوافِ والطَّلَبِ في هذا اليوم، وهذا يتحقَّقُ بالإخراجِ في اليومِ، ولو بعد صلاةِ العِيدِ.

قضاء زكاة الفطر
مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة واختاره ابن حزم الظاهريّ أنه يجوز لمن لم يخرج زكاة الفطر في وقتها أن يأخرها قضاءً، واستدلوا بأربعة أمور، أولًا: أن زكاة الفطر حق مال وجب عليه، فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها، فوجبت في ذمته وماله لمن هي له، فلا يسقط عنه بفوات وقته كالدين، ثانيًا: أن المقصود في زكاة الفطر سد الخَلَّة، وهو حاصل في كل وقتٍ، ثالثًا: أن زكاة الفطر عبادة، فلم تسقط بخروج الوقت، كالصَّلاة، رابعا: أن القضاء من خواص الواجب، وزكاة الفطر واجبة.

وجاء في الموسوعة الفقهية: «اتفق الفقهاء على أنها لا تسقط بخروج وقتها لأنها وجبت في ذمته لمن هي له وهم مستحقوها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار والندامة»


تعادل قيمة زكاة الفطر صاع شعير أي نحو اثنين كيلو ونصف الكيلو جرام من القمح عن كل فرد، نظرًا لأنه غالب قوت أهل مصر، ويجوز إخراجها من أول يوم في شهر رمضان، ويستمر إلى قبل صلاة عيد الفطر المبارك ويجوز إخراجها مالًا.

مصارف زكاة الفطر

زكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [التوبة:60].

مصارف زكاة الفطر بالتفصيل
الفقراء: والمفرد: فقير، وهو المحتاج في اللغة، والفَقْر ضدّ الغِنى، أمّا الفقير في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهو مَن لا يجد ما يكفيه، أو يجد بالكسب، أو غيره، بعض ما يكفيه، ممّا يقلّ عن نصف حاجته.

المساكين: والمفرد: مسكين، ويرجع إلى الجذر اللغوي سَكَنَ، وسكن الشيء؛ أي ذهبت حركته، ومنه: المسكين؛ لسكونه إلى الناس، والمسكنة تأتي بمعنى: الخضوع والقَهْر، أما المساكين في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهم الذين يجدون أكثر كفايتهم، أو نصفها، من كسبٍ، أو غير ذلك، إلّا أنّهم لا يجدون كفايتهم، وكفاية مَن تلزمه نفقتهم كلّها.

واختلف العلماء في الفرق بين المسكين والفقير في أيهما أحوج؛ فذهب الإمام مالك إلى أنّ المسكين أشدّ حاجةً من الفقير، لأنّ المسكين هو الساكن عن الحركة، أي الذي لا يَقْدر على العمل والكسب، أمّا الفقير فقادر على العمل والكسب، وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ الفقير أشد حاجةً من المسكين؛ مستدلّين بقول الله -تعالى- في سورة الكهف: «أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَت لِمَساكينَ يَعمَلونَ فِي البَحرِ».

فقد ذكرت الآية الكريمة أن المساكين يعملون في البحر، وهو عملٌ يحتاج قوّةً، فكيف يكونون غير قادرين على الكسب، وقالوا إنّ السفينة للمساكين؛ فلا يكونون بذلك أقلّ حالًا من الفقراء، وردّ الحنفيّة والمالكيّة على ذلك بقولهم إنّ المقصود من الآية الكريمة أنّ المساكين يعملون في السفينة مقابل أجرٍ، أو أنّهم من ركّابها، لا أنّهم مالكوها.

العاملون عليها: وهم القائمون بالأعمال المُتعلّقة بالزكاة، من جمعها، أو حفظها، أو الكتابة لموجوداتها، فيعطون من الزكاة مقابل عملهم عليها.

المُؤلّفة قلوبهم: وهم السَّادة المُطاعون في أقوامهم ممّن يُرجى إسلامهم، أو إسلام أقوامهم بإسلامهم؛ فيُعْطَون ترغيبًا لهم، أو ممّن يُخشى شرُّه؛ فيُعْطون لِما في إعطائهم من مصلحةٍ ومنفعةٍ للإسلام والمسلمين.

الرِّقاب: وهم العبيد الذي كانوا يدفعون لأسيادهم ثمنًا؛ لقاء حرّيتهم، ويُطلق عليهم: المُكاتِبين، فيجوز دفع الزكاة لهم، أو الرّقاب المسلمة التي تقع في الحَبْس، فيُدفَع من الزكاة؛ لفكّها وتحريرها.

الغارمون: وهم المدينون الذين تحمّلوا دَينًا؛ إمّا لدفعهم مالًا في سبيل إصلاحٍ بين متخاصمين؛ لإنهاء الخصومة بينهم، فيُعْطون من الزكاة؛ حتى يتقوَّوا، ويزيد عزمهم على الإصلاح بين المُتخاصمين، وقد يكون الغارم هو المَدين الذي أُعسِر، ولا يملك المال لِسداد دَيْنه؛ فيجوز إعطاؤه من الزكاة؛ ليسُدَّ دَيْنه.

في سبيل الله: فيُعطى المقاتلون في سبيل الله من أموال الزكاة ما يُعينهم في القتال، من السلاح والعتاد، أو النفقة له ولعائلته؛ ليتقوّى على القتال ويتفرّغ له، مع العلم أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية دولة وبأمر من حاكمها وليس بيد فئة تبغي كما يفعل داعش والإرهابيون، ومن العلماء من قال إنّ المُتفرّغ لطلب العلم داخلٌ في هذا المصرف من مصارف الزكاة -في سبيل الله-، وهناك من أدخل في هذا المصرف الفقير الذي لا يملك مالًا لأداء الحجّ، فيُعطى من الزكاة ما يكفيه ليُؤدّي الحجّ.

ابن السبيل: وهو الغريب المسافر الذي انقطعت به الطريق في غير بلده، ولا مال له، فيُعطى قَدْرًا من مال الزكاة يُوصله إلى بلده.


الحكمة من مشروعية زكاة الفطر
شرع الله تعالى زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم».

حكم زكاة الفطر
شرط وجوب زكاة الفطر هو اليسار، أمَّا الفقير المعسر الذي لم يَفْضُل عن قُوتِه وقُوتِ مَنْ في نفقته ليلةَ العيد ويومَهُ شيءٌ فلا تجب عليه زكاة الفطر؛ لأنه غيرُ قادِر.

وقت زكاة الفطر
تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أن زكاة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراج زكاة الفطر قبل وقتها بيوم أو يومين؛ فقد كان ابن عمر-رضي الله عنهما- لا يرى بذلك بأسًا إذا جلس من يقبض زكاة الفطر، وقد ورد عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يُعَجِّلَ الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين.

ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية؛ لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر، ويمتد وقت الأداء لـ زكاة الفطر عند الشافعية إلى غروب شمس يوم العيد، ومن لم يخرجها لم تسقط عنه وإنما يجب عليه إخراجها قضاء.

مقدار زكاة الفطر حبوب
زكاة الفطر تكون صاعًا من غالب قُوتِ البلد كالأرز أو القمح مثلا، والصاع الواجب في زكاة الفطر عن كل إنسان: صاعٌ بصاعِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من المكاييل، ويساوي بالوزن 2.04 كجم تقريبًا من القمح، ومن زاد على هذا القدر الواجب جاز، ووقع هذا الزائد صدقةً عنه يُثَاب عليها إن شاء الله تعالى.

حكم إخراج زكاة الفطر قيمة مالية
إخراج زكاة الفطر طعامًا هو الأصل المنصوص عليه في السنة النبوية المطهرة، وعليه جمهور فقهاء المذاهب المتَّبَعة، إلا أن إخراجها بالقيمة أمرٌ جائزٌ ومُجْزِئ، وبه قال فقهاء الحنفية، وجماعة من التابعين، وطائفة من أهل العلم قديمًا وحديثًا، وهو أيضًا رواية مُخَرَّجة عن الإمام أحمد، بل إن الإمام الرملي الكبير من الشافعية قد أفتى في فتاويه بجواز تقليد الإمام أبي حنيفة-رضي الله عنه- في إخراج بدل زكاة الفطر دراهم لمن سأله عن ذلك، وهذا هو الذي عليه الفتوى الآن؛ لأن مقصود الزكاة الإغناء، وهو يحصل بالقيمة والتي هي أقرب إلى منفعة الفقير؛ لأنه يتمكن بها من شراء ما يحتاج إليه، ويجوز إعطاء زكاة الفطر لهيئة خيرية تكون كوكيلة عن صاحب الزكاة في إخراجها إلى مستحقيها.

من لا تجب عليهم زكاة الفطر
لا تَجِبُ زكاة الفطر عن الميت الذي مات قبل غروب شمس آخر يومٍ من رمضان؛ لأن الميت ليس من أهل الوجوب، ولا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين إذا لم يولد قبل مغرب ليلة العيد كما ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم، فالجنين لا يثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية بشرط خروجه حيًّا، لكن من أخرجها عنه فحسن؛ لأن بعض العلماء -كالإمام أحمد- استحب ذلك؛ لما روي من أن عثمان بن عفان-رضي الله عنه- كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه؛ ولأنها صدقة عمن لا تجب عليه، فكانت مستحبة كسائر صدقات التطوع.

الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال باعتبار القيمة المُخرَجة 
يختلف مقدار زكاة المال بحَسب نوعه، فمقدار الزكاة في النقود والأثمان من ذهب، وفضّة، وعملات ورقيّة يبلغ اثنَين ونصف بالمئة، كما هو الحال في عروض التجارة؛ وهي ما يُعَدّ للاتِّجار به، والمُستغَلّات، وهي الأصول التي لا تجب فيها الزكاة لعَينها، وإنّما تجب في الكَسب الذي ينتجُ عن استغلالها، أو بَيعها نفسها، كوسائل النقل، والمصانع، والشقَق، أمّا المحاصيل الزراعية؛ فإن كانت نتاج سقاية وكلفة مادّية، وَجَب فيها العُشر، وإذا خرجت دون كُلفة، كالذي ينبت بسبب المطر، ففيها نصف العُشر، بينما تختلف زكاة الأنعام؛ تِبعًا لنوعها؛ فزكاة الإبل تختلف عن زكاة البقر والغنم.

يختلف مقدار زكاة الفطر عن زكاة المال؛ فهي مُقدَّرة بالصاع، والصاع أحد المكاييل التي تُوزَن بها الحبوب، ويساوي قَدر أربع حفنات بكفّي الرجل المعتدل، وفي حال تقديرها بالكيلوغرام، فإنّ مقدار الصاع يختلف بين صنف، وآخر؛ فصاع الأرز على سبيل المثال يختلف عن صاع الشعير، تِبعًا لوزن كلٍّ منهما، وقد قدّر بعض العلماء وزن صاع التمر بثلاثة كيلوجرامات، وصاع الزبيب بكيلو وستمئّة جرام.

الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر باعتبار نوع المال 
يتوجّب أداء زكاة المال عن أصناف مُعيَّنة حدّدتها الشريعة الإسلاميّة، وهذه الأصناف هي: الذهب، والفضّة، وعروض التجارة، والثمار والزروع، وبهيمة الأنعام، كالبقر، والغنم، والإبل، أمّا زكاة الفطر فيتوجّب إخراجها من أربعة أصناف عند الحنفيّة، وهي: التمر، والشعير، والزبيب، والحِنطة، أو أن تُدفَع قيمتها نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقير، وعند المالكية تُخرَج من أصناف تسعة تُعتبَر قوتًا غالبًا لأهل البلد، وهي: القمح، والشعير، والذرة، والسُّلت، والأرز، والدخن، والزبيب، والتمر، والأقط، وعند الشافعيّة تُخرَج من غالب قوت البلد، بينما تُخرَج عند الحنابلة من أصناف خمسة، هي: القمح، والشعير، والزبيب، والتمر، والأقط، فإن عدمت تلك الأصناف، أُخرِج كلّ ما يُقتات به من الحبوب، أو الثمار.

كما تختلف زكاة الفطر عن زكاة المال باعتبار ما تتعلّق به؛ فزكاة المال ترتبط بأنواع الأموال، ومقاديرها، وشروطها، بينما ترتبط زكاة الفطر بالأبدان، والشخوص القادرين على أدائها.

الفرق بين زكاة المال وزكاة الفطر باعتبار وقت أدائها
تُؤدّى زكاة المال في وقت مُعيَّن عند حولان الحول، وذلك بالنسبة للأموال، وعروض التجارة، أمّا الثمار فتُؤدّى زكاتها عند حصادها، بينما يتوجّب أداء زكاة الفطر عند غروب شمس آخر يوم من أيّام رمضان قبل خروج المسلمين إلى صلاة العيد.

فروق أخرى بين زكاة المال وزكاة الفطر يُذكَر من الفروق الأخرى بين زكاة المال وزكاة الفطر الآتي: يُشترَط بلوغ المال نصابًا لاستحقاق الزكاة، وهذا النِّصاب هو القدر الذي حدَّدته الشريعة، وهو ما يُعادل عشرين مثقالًا من الذهب، أو مئتَي درهم من الفضة، أمّا زكاة الفطر فلا يُشترَط فيها النِّصاب، وإنّما تكون واجبة في حقّ من ملك قوت يوم العيد وليلته. يُخرِج المسلم زكاةَ المال عن نفسه، ومن ماله الذي يُعَدّ ملكًا له فقط، بينما يخرج المسلم زكاة الفطر عن نفسه، وعن غيره ممّن يكون مُلزَمًا بالإنفاق عليهم، كالزوجة، والأولاد، والوالدَين الذين لا مُعيل لهما. 

تُؤخَذ زكاة المال غالبًا من الغنيّ، بينما يشترك في أداء زكاة الفطر الفقير، والغنيّ؛ والحكمة في ذلك أن يشارك الفقير في أداء الزكاة كما يفعل الغنيّ؛ حتى لا يضيع عليه الثواب، وكي يعتاد البذلَ كما يفعل الأغنياء.



Advertisements
AdvertisementS