AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أردوغان في المصيدة

إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

الأربعاء 24/يونيو/2020 - 06:45 م
القضية ليست عنترية، ولا ادعاءات ولكنها حسابات عسكرية واستراتيجية صرّفة. فمثلما كانت كل القوى الأوروبية والأمريكية والروسية، تعمل ولا تزال حسابًا لتركيا في أي خطوة تخطوها داخل سوريا، لأن تركيا باختصار هى الجار المباشر لسوريا، والقادرة على إحراق البلد والقادرة- وقد فعلت ذلك بغباء وعنجهية، إحياء الروح في تنظيم داعش الإرهابي داخل سوريا مرات ومرات لحساباتها الخاصة، وفق تحذير سري عالي المستوى، أبلغه الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس ترامب، وكشفه جون بولتون في مذكراته، حين أقدم ترامب على قرار سحب القوات الأمريكية بسوريا والاكتفاء بعدد قليل.


هى نفس القضية بالنسبة لمصر في ليبيا، لكن مصر لا تعرف الإرهاب ولا الدواعش ولا أصحاب الأجندات المتطرفة الخبيثة. فمصر هى الوحيدة القادرة على أن تكون الفاعل الرئيسي في القضية الليبية لحسابات كثيرة، منها التأييد التام لمصر وجيشها من قبل مجلس النواب الليبي، ومن قبل الجيش الوطني الليبي، ومن قبل المجلس الأعلى للقبائل الليبية. لكن مصر لم تكن تتدخل طيلة الـ9 سنوات الماضية رغبة في أن يحل الليبيون مشاكلهم بأنفسهم وتنتهي أزماتهم.


لكن الوضع تغير الآن. فالخارطة الليبية يلعب فيها إرهابيون كبار، ويقودهم أردوغان نفسه ومرتزقته في سوريا وعتاة الدواعش الذين أرسلهم من فصائل سورية متطرفة إلى ليبيا.


نعود للميدان.. فإذا كان الجميع في سوريا يعملون حسابًا لتركيا لأنها جار مباشر، فإن الجميع في العالم أجمع، يعملون ألف حساب لمصر في ليبيا لأنها جار مباشر وقوي. واليوم فإن أردوغان لو واصل هذيانه، بالتقدم داخل ليبيا ناحية الشرق، وعبر خط سرت- الجفرة الذي حددته مصر، يكون قد وضع نفسه تمامًا وجنوده وآلاف المرتزقة السوريين والإرهابيين التابعين له في مصيدة الجيش المصري. لأنه تعدى الخط الأحمر في اتجاه مصر ولم يعد الموضوع أمن ليبيا فقط بل أمنًا قوميًا مصريًا وعربيًا.


وقد كتبت في هذا المكان، قبل نحو أسبوعين أن ليبيا ستنقلب الى "أفغانستان 2" بالنسبة للمرتزقة والجنود الأتراك فيها، وها أنا اكرر تحليلي، وأقول أن ذلك سيكون بالفعل مصير أردوغان لو دفعه إخوان ليبيا المتطرفون إلى مواصلة التقدم نحو الشرق.. نحو مصر. 


القضية واضحة وهى عسكرية واستراتيجية صرّفة.. فلو غامر أردوغان، بتخطي سرت- الجفرة، فانه وهذا ليس سرا بقدر ما هى قراءة وطنية في الملف الليبي، فإنه لن يخسر موقعه فقط في طرابلس والعديد من المدن الليبية، التي سيطر عليها هو و"جوقة" الارهابيين الذين يأتمرون بأمره، ولكنه سيخسر نفسه وجنوده. وقلنا ونعيد إن كل خطوط إمداده إلى ليبيا مكشوفة، وهو يحارب في ميدان يبعد عن بلده آلاف الكيلومترات، كما أن زمن الاستعمار انتهي، ولا يمكنه مثلما كان الحال قديما مع بريطانيا العظمي وفرنسا أو مع أمريكا القوة الأعظم في العالم أن يدافع عن جنوده وتدفق سلاحه للداخل الليبي.


على المستشارين الأتراك الأشاوس، أن يبلغوا أردوغان أن ليبيا معركة خاسرة، إن تقدم خطوة واحدة تجاه الشرق وتجاه مصر، والمارد المصري الذي لا يزال بعيدا عن ليبيا قادر على اجتيازها في دقائق قليلة وتغيير دفّة المعركة.


الأمن القومي المصري، ليس ألعوبة في يد إرهابيي ليبيا و"إخوانها"، وادعاءاتهم أن من حقهم السيطرة على كل ليبيا لا تكون أبدا عبر "بيادق تركية إخوانية"، اللعبة اختلفت في ليبيا والقادم صعب.


والوقفة الآن، لابد أن تعلم أردوغان، إن تخلى عن أوهامه في إحياء خلافة الزمن الغابر،  وتؤكد له أنه لو أراد أن يواجه مصر في ليبيا وهو بعيد بآلاف الكيلومترات عن بلده وقواعده وخطوط إمداده، فإنه باختصار سيمرغ أنفه في التراب وسيمرغ أنف جنوده في الوحل..
لا حل عسكريا في ليبيا وليعلم الجميع هذا.
Advertisements
AdvertisementS