روى الصحفي محمد يسرى رحلة إصابته بفيروس كورونا وكيف انتصر عليه، فضلاً عن توجيهه العديد من النصائح للمواطنين من أجل تفادي الإصابةبه.
قال محمد يسرى: من الصعب تحديد ساعة وسبب إصابتي بالفيروس بشكل دقيق؛ كل ما أعرفه أنه هاجمني متخفيًا في أشياء أخرى جعلتني أستسلم له تمامًا لمدة 10 أيام قبل أن أكتشف وجوده المرعب وبدأ تسلله إلى الرئتين في شكل أعراض خفيفة في البداية، لم يكن من بينها الأعراض المشهورة عنه، ظننت أنها نزلة برد عادية، وتعاملت معها أول يومين على هذا الأساس، وظننت أن جرعة المضاد الحيوي التي أخذتها قد سيطرت على الوضع تماما؛ لدرجة أنني نشرت رسالة شكر لأصدقائي الصيادلة اللذين وصفوا لي المضاد الحيوي، وكأن الأمر قد انتهى لأمارس حياتي بشكل عادي، لكن لم تمر 24 ساعة على هذا الوضع إلا وهاجمني عرض غريب أعتقد أن الفيروس قد صنعه خصيصًا لإبعاد الشبهة الجنائية عن وجوده في جسدي، وكان عبارة عن نوبة فواق (زغطة) شديدة وبشكل مستمر، ظلت لمدة 48 ساعة، لم تفلح معها الأدوية العادية إلا حقنتي (بريمبران وأنتودين)، اللتين قضتا على الزغطة في أقل من ساعتين، لأنتقل إلى مرحلة أخرى من الخداع وهي ألم شديد للغاية في مواضع ألم الأعصاب التي أعاني منها منذ فترة طويلة لتشغلني هذه الأعراض عن ضيق التنفس الذي بدأ يطبق على صدري دون أن أنتبه؛ فأخذت أتعامل مع الألم بأدوية الأعصاب لمدة يومين عادت خلالهما موجة شديدة من الكحة الممزوجة بالبلغم وكان من حولي يطمئنونني بأن هذا جيد لأن من أعراض كورونا أن يكون السعال جافا، خاصة أن حرارة جسدي لتلك اللحظة كانت في الحدود الطبيعية.
وتابع: وتبدأ المرحلة التالية لخداع الفيروس من خلال موجة عرق وخمول كتلك التي تصحب انسحاب البرد من الجسد بعد أخذ الأدوية لكن صورتها اختلفت بشكل كبير عن الوضع المعتاد؛ الأمر الذي جعلني أترك سريرى لأنام على السيراميك من شدة ضيقي من الهبوط والعرق ويستمر هذا الوضع عدة ساعات بعدها ترتفع درجة حرارتي لأعلى من 39 درجة ساعتها كان مر علي أكثر من أسبوع؛ فقلت هذه تشبه أعراض الإصابة بالفيروس، وعزلت نفسي وبدأت أبحث عن العلاج ومراكز التحاليل والأشعة وبالفعل تواصلت مع أحد المعامل في دار السلام وأرسلوا لي مندوبا لأخذ العينة وأخبرني أن النتيجة ستكون في خلال 48 ساعة.
اضاف: كانت الأعراض في تزايد والحرارة مستمرة والألم تزداد رقعته في جميع أنحاء جسدي، مع التركيز على مواضع ألم الأعصاب.. لم تعرف عيني النوم طيلة هذه المدة، ولم أكن على يقين بأن الفيروس قد وصل إليّ مع الحصون المنيعة الموجودة في المنزل وعملي (أون لاين) الأمر الذي يمنعني من الاختلاط بالبشر، واستغلالا للوقت تواصلت مع أحد مراكز الأشعة المتعاملة مع مشروع العلاج بنقابة الصحفيين وذهبت إليه في اليوم التالي، وكان الموعد السادسة مساء لإجراء أشعة مقطعية على الصدر ولضيق الوقت لم أتمكن من الحصول على النتيجة في اليوم نفسه وعدت إلى البيت بعد الأشعة لتكون المفاجأة. زوجتي تخبرني بأن نتيجة التحاليل قد ظهرت، وأن حالتي خطيرة للغاية وأن أخي قد أرسلها لعدد من الأطباء فأخبروه بأنني في حاجة ماسة للرعاية المركزة في أسرع وقت ممكن ولابد أن أبيت الليلة في المستشفى بأي شكل فلا مجال لغزلي في المنزل وأنه قد تواصل مع صديق له طبيب بمستشفى الزرقا المركزي في دمياط وأخبره بأنني مصاب بالفيروس دون تفاصيل؛ فقال له لدينا سرير له الليلة فحمدت الله على وجود سرير رغم بعد المسافة بين القاهرة ودمياط واتصلت زوجتي بزوج أختهاليحضر سيارة يصطحبني بها لدمياط فورا.
واستطرد : في هذه الأثناء تواصلت مع النقابة لإبلاغهم بالأمر وأنني قد تمكنت من العثور على سرير بمستشفى في بلدي وبالفعل لم يتأخر أحد من الزملاء ومن مجلس النقابة عن محاولة مساعدتي، وبدأت رحلتي من القاهرة إلى دمياط في الساعة التاسعة مساء وهي تستغرق في العادة من 3 إلى 4 ساعات على الأكثر لكنها استغرقت معنا أكثر من 7 ساعات نظرا لسوء حالتي وتوقفنا عدة مرات للراحة، كنت أخبر رفيقي في الرحلة أن نفسي مرتبط بسرعة السيارة؛ إذا زادت أو قلت انتابتني نوبة مميتة من السعال تكاد تخرج روحي معها وكانت عشرات الاتصالات تنهال على هاتفي ولم أكن استطيع الرد فأغلقته وفوجئت بأخي يتصل على هاتف رفيق الرحلة ليخبره أن المستشفى المقصود غير مناسب لحالتي رغم أن مدير المستشفى اتصل بي بنفسه وأخبرني أن الدكتورة منال عوض محافظ دمياط أخبرته أنني في الطريق، ولم يكن ساعتها مدير المستشفى قد اطلع على التحاليل وأكد أخي أنه من الضروري إخبار المسؤولين بضرورة تغيير المستشفى وكانت الساعة قد تعدت الرابعة فجرا قبل وصولنا لمدينة الزرقا وكان في انتظاري هناك واستقر الرأي وقتها على دخول مستشفى الزرقا حتى لو تلقيت بها ما يشبه الإسعافات الأولية لأنني كنت أشعر بالاحتضار بسبب ضيق التنفس وألم الصدر والحرارة التي لم تكن تقل عن 39 وموجات السعال القاتلة التي لا تتوقف.
وقال أيضا : وصلنا مستشفى الزرقا المركزى قبل الخامسة صباح الإثنين 15 يونيو الماضي، وكانت هناك نسخة من التحاليل مع أخي فعرضها على الأطباء الذين كانوا في انتظاري بينما أنا جالس في السيارة وبعد ربع ساعة خرج أخي ورفيقي ولم يخبراني بما دار في الداخل وأن حالتي خطرة والمستشفى لا يتعامل مع هذه الحالات وآثرا أنه من الأفضل الانتقال إلى مستشفى دمياط العام بحجة أنه أفضل؛ كت غاضبا في البداية لكنني اقتنعت برأيهما وانتقلنا من الزرقا إلى دمياط وكانت الساعة تقترب من السادسة صباحا وكانت أنفاسي متسارعة بشكل لا يمكن السيطرة عليه وأشعر أن جسدي يحترق من شدة الألم وأن صدري وبطني سينفجران من قوة السعال الذي لا يرحم والمفاجأة في أقل من دقائق وجدت رفيقي قادمين معهما عامل بكرسي متحرك وأخبرنيبأن المستشفى جاهز لاستقبال حالتي دون أي اتصالات بأحد من المسؤولين، خرجت من السيارة بصعوبة بالغة وفي سرعة البرق كانت حجرة الأشعة معقمة لأبدأ عمل أشعة تليفزيونية على الصدر تبعتها أشعة مقطعية في حجرة أخرى كل هذا وأنفاسي لا تهدأ.
وأسهب : خرجت من حجرة الأشعة على الكرسي المتحرك مع عامل الاستقبال الذي يتحرك معي في كل مكان، طلبوا مني، البطاقة الشخصية لتسجيل بياناتي بعدها ودعت رفيقيّ، وتبادلنا النظرات شعرت وقتها أنها الوداع وأنني لن أراهما ثانية وفي أقل من دقائق ودون أية توصية اصطحبني العامل إلى حجرة خاصة بي وحدي يطل جزء منها على النيل وبمجرد تجهيز السرير جاء طبيب ومعه 3 ممرضات أو أكثر وبدأوا في طمأنتي كأنهم أهلي؛ لم أكن أصدقهم فحالتي كانت ساءت بشكل كبير للغاية وبدأوا في إعطائي الأدوية والمحاليل ووضع قناع الأكسجين على وجهي وأنفاسي متسارعة بشكل خطير، ثم أخذوا عينة من دمي لتحليلها، ومع انتهاء المحاليل والجرعة الأولى من الدواء بدأت أنفاسي تهدأ قليلا وتركوني ارتاح وأغلقوا باب الحجرة، حاولت النزولة بصعوبة من السرير ومع عناء شديد تمكنت من دخول الحمام ونظرت على يدي وجدتهما بدآ يأخذان اللون الأزرق فقلت في نفسي هي النهاية، وبعد أقل من ساعة بدأ اللون الأزرق في التلاشي، كنت أتخيل وضعي على جهاز التنفس الصناعي بعد ساعات وانتظر الدخول في غيبوبة في أية لحظة، كانت الساعة تقترب من الثامنة، أخرجت الهاتف ووضعته بصعوبة وعناء في الشاحن حيث وجدت مكانا له في اللوحة أعلى رأسي وتركته يشحن حتى أتواصل عبر الواتس مع أهلى وأخبر النقابة والمسؤولين بمكاني الجديد احتراما لاهتمامهم.
وأردف قائلا : في الساعة الثانية ظهرا كان موعد الجرعة الروتينية للعلاج بعد الجرعة الأولى الاستثنائية وكانت حالتي لم تهدأ بعد، اخذ الممرضات في طمأنتي وأن حالتي ستستقر بعد العلاج، لم أكن أصدقهم فهذا جسدي وأنا أعلم بحاله، ويشاء الله تعالى أن يمر اليوم الأول وحالتي مستقرة على حالها رغم ما فيه ويمر يومان على هذه الحال مع هدوء في التنفس وانخفاض عدد نوبات السعال وبقاء الحرارة على وضعها، لتبدأ الاستجابة الملموسة للعلاج في اليوم الرابع؛ ليخبرني الطبيب أن الوضع يسير معي بفضل الله في اتجاه جيد وأن الخطر الذي دخلت به في طريقه للتلاشي، رويدا رويدا بدأت بعض الأعراض في الزوال ليأتي اليوم السادس وأعود لما كنت عليه مع نوبة إسهال لم أرها في حياتي استمرت معي قرابة 10ساعات من بعد العصر لصباح اليوم التالي لم تفلح معها المحاليل ولا الادوية إلى أن استقرت الامور مع الظهر وكأن الفيروس يعلن استسلامه للعلاج بهذه الصورة لتبدا الأعراض في التراجع بشكل كبير وتستمر هكذا إلى اليوم التاسع ليخبرتي الطبيب بأنهم سيجرون لي المسحة في هذا اليوم لتأتي البشرى في اليوم التالي بسلبية العينة وأنني سأغادر المستشفى فورًا للعزل المنزلي بعد عمل أشعة مقطعية على الصدر، لكن يبدو أن نتيجة الأشعة والتحاليل المصاحبة للمسحة لم ترق للطبيب، فآثر استمرار وجودي بالمستشفى ليومين آخرين.
ولفت الى أنه خرج من مستشفى دمياط العام بعد 12 يوما ليقضي 14 يوما أخرى آثر أن يقضيها في بيت العائلة بدمياط ليكون قريبا من المستشفى تحسبا لأي طارئ وقضي هذه الفترة في عزل تام؛ خوفا علي شقيقه وشقيقته وزوجها وكذلك لأن قريته تل الكاشف لم يكن قد ظهر بها أية حالة، مع الاستجابة لنصائح الأطباء ببعض الأدوية المقوية للمناعة والإسبرين تجنبا لاحتمال التجلط الذي ظهر وجوده مع اول تحليل أجراه بعد عودته للقاهرة.
ووجه محمد يسرى نصيحة الى المواطنين وقال :لا تتهاون مع أقل أعراض الفيروس خاصة الكحة بنوعيها سواء الجاف أو المصحوب ببلغم وكذلك ارتفاع درجة الحرارة على 37 ونصف درجة وليس كما يشاع بأن علامات الفيروس ارتفاع درجة الحرارة علي 39 درجة.
كل دقيقة مبكرا تفرق معك كثيرا، خذ حذرك واعلم أن كل شيء بقدر الله. وأنصح بالابتعاد عن التدخين.
كما وجه نصيحة للمتعافين من كوروناخاصة من كانت حالتهم شديدة ووصلت الإصابة للرئة وقال : إياك ان تفكر أن خروجك من المستشفى معناه إنك أصبحت في الأمان طبعا هناك من يعرف ذلك بنفسه لكنه يتخيل أن لديه حالة إجهاد شديدة بسبب مقاومة الجسم للفيروس فيكتفى بالجلوس في البيت والاستسلام للراحة مع الاعتماد على التغذية التي لا تكفي لاستعادة عافيته معتقدًا أن قد فعل المطلوب لكن النتيجة صفر حتى لو جلس شهورا على هذه الحال.
واصل قائلا : أنت في هذا الوضع تعرض نفسك لخطر الموت بالفعل وهناك نسبة عالية من المصابين فعلا يموتون بعد التعافي نتيجة تعرضهم لجلطة مفاجئة؛ فالمريض في هذه الحالة لا يعرف سببها لأنه اعتقد أنه رجع إلى طبيعته طالما تعافى من الفيرس وخرج من المستشفى أو العزل..
المستشفيات كلها تتعامل فقط مع الفيروس إلى أن تنتهي دورته في الجسم وبعد ذلك يبدأ دورك أنت وهذه مرحلة خطيرة ومهمة جدا جدا جدا جدا.
عن تجربة لا تكتفي بالنصائح والثقافة العامة لابد من متابعة طبيب متخصص في الصدر والأوعية الدموية وياحبذا لو كان متخصصا في الأمراض المعدية والتنفس وقبل الذهاب إليه أنصحك بعمل التالي:أشعة مقطعية على الصدر ومجموعة تحاليل هي:صورة دم كاملةفريتيندي دايمر.
وإذا كنت بتعاني من الإجهاد وعدم القدرة على المشي واستمرار الآلام الشديدة في الجسم فهذا معناه أنه ليس أمامك خيار آخر لعمل هذا؛ لأن حياتك معرضة للخطر فعليكأولا الأشعة المقطعية لإظهار وضع الرئة ومدى تأثرها بالجلطات وهذا شيء مهم للغاية.
واختتم حديثه قائلا : الأهم من تلك التحاليل، خاصة أنها في هذه الحالة قد تكون نتيجتها سيئة وساعتها ستكتشف أن لديك نسبة عالية من اللزوجة في الدم وهذا معناه أنك معرض للإصابة بجلطة في أي وقت وفي أي موضع في جسمك ومن الممكن أن تصل لسكتة دماغية وفي حالة كتلك فإن الأدوية التقليدية الموجودة عندك في البيت مثل الأسبرينوالاسبوسيد لن تكون كافية لعلاج هذه المشكلة التي في الغالب ستظل معكلمدة 3 شهور أو أكتر.