AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. حاتم خاطر يكتب: المهيمن وإشراق شمس الكورونا

الجمعة 09/أكتوبر/2020 - 08:05 م
صدى البلد
Advertisements
عندما كنا صغارا كانت كلمة كورونا مبعث السعادة حيث ارتبطت باسم ماركة الشوكولاتة الوحيدة في مصر وقتئذ ، ولم نتخيل لحظة ان هذا الاسم قد يكون مثير القلق والفزع للانسانية جمعاء. 


وهكذا الدنيا لا تثبت على حال . 

إلا ان اليقين ان المهيمن على الكون هو الله الذي هو رب الخير ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن الا بإذنه. 


وإذا كان هذا اليقين ان رب الكون هو رب خير وما يعرضنا له ليل نهار من سعادة بكورونا الى رعب من كورونا ما هو الا امتحان تجرى من بين طيات صفحاته أقدار تشير الى عظمة وقدرة الله ، وكل ما علينا هو تنقية القلوب والنوايا وبذل الجهد والاجتهاد في الاخذ بالاسباب ثم الرضا بالقضاء والتيقن انه محض خير حيث انه قدر الله.  


منذ عدة أشهر و مع انتشار وباء الكورونا المستجد ، كانت هناك علامة استفهام واحدة تطرح على كافة الألسنة و هي : "ما شكل العالم الذي ستشرق عليه الشمس في اليوم التالي للإعلان عن زوال خطر هذا الفيروس القاتل، الذي أرعب البشرية وجعل من نهارها قلقا.. وليلها أرقا؟
مؤكد أن الجواب لا يحتاج إلى مقال مني ، بل دراسات وأبحاث و أرقام ، غير أنه يمكنني الإشارة في هذه المقالة الي رؤيتي الشخصيه عن بعض من أوجه الزمن القادم، لا سيما في ضوء الحقائق التي تكشفت للقاصي والداني.


البداية من عند الإنسان نفسه الذي بلغ به الغرور والتكبر أن اعتبر نفسه سيد الكون، والمسيطر على الطبيعة، وجاء فيروس غير مرئي ليعيده إلى رشده من جديد، وليكسبه شيئا من الاتضاع الذي تناساه، لعله يعيد حساباته الأيكولوجية أول الأمر، قبل أن تثور الطبيعة  مرة جديدة وتسحقه وتمحقه إلى الأبد ، و ليظهر جليا أمامي الان اسم الله المهيمن في كل أحوال الكون .


ولعله من متناقضات القدر في هذه الجزئية أن الوباء البشري، قد أدى إلى تصحيح بعض أوضاع المناخ المختلة ، إذ أثبتت الصور الملتقطة  من الفضاء أن الأرض تنفست من جديد بعد الهدوء الذي ساد، وقد كانت الأجواء الصينية والأوربية في مقدمة المناطق التي قلت فيها نسبة التلوث، وهو ما يعني أن الإنسانية قادرة على إهلاك هذا الكوكب ، وقادرة أيضا على إنقاذه إن أرادت.


لقد وضع فيروس كورونا البشرية أمام حقائق تخص تضامن شعوب وتفكك غيرها، فقد نجح الآسيويون على سبيل المثال وأخفق الأوربيون ..كيف ذلك؟.


لا تزال الفلسفة تعلمنا الدورس الجوهرية اللازمة للحياة، وما شاهدناه خلال الأشهر الماضية يخبرنا بأن كونفوشيوس يكسب في مواجهة أرسطو.
أما الأول فيرى أن العالم وحدة واحدة، ولا يستبعد الاختلافات أو الخلافات كشأن بشري ، ولهذا رأينا الصين ورغم كونها بؤرة كورونا الأولى، قادرة على  قيادة دول آسيا في مواجهة هذا الخطر الجديد ، و لم تتأخر عن دعم ورعاية مواطنيها، وكذا جيرانها من بقية الدول، باعتبار أن الكل في واحد.


على العكس من هذا النموذج سقطت أوروبا في الفخ الأرسطي التقليدي، و هو صاحب المنهج الذي لا يعرف سوى ظاهره التضاد ، و هو ما تجلى في إعادة إغلاق الحدود بين الدول التي نظمت اتفاقية الشينيجن عدم إغلاقها، وامتنع من لديه المقدره الماليه و النفوذ عن إنقاذ من يعيش العوز، وما شاهده العالم من تقصير في إنقاذ إيطاليا،  يؤكد ومن غير أدنى شك أن عالم ما بعد كورونا مختلف جدا للجميع .


لذلك فإني أري شمس أيام ما بعد كورونا سوف تشرق على منظومة قيم مغايره ، تعيد ترتيب الأهميات بالنسبة للإنسانية، وأول ما يتوجب أن يوضع في المراتب الأولى، العلم والعلماء، أولئك الذين تتطلع إليهم العقول وتهفت إليهم القلوب في الوقت الحاضر، لعل البشرية تجد عندهم الشفاء العاجل.


سوف تكون الأولوية في العقود القادمة من غير أدنى شك لصالح البحث العلمي، لا سيما المدني منه الذي يخدم الإنسان، ستكون هذه هي القضية وهي الحل، فقد علمتنا تجربة كورونا أن مخزونات الأسلحة الذرية والهيدروجينية، وبقية الأسلحة التي ما أنزل الله بها من سلطان، لم يقدر لها أن تهزم فيروس متناهي في الصغر والخبث معا، ولو أنفقت نسبة ضئيلة من الذي تم إنفاقه على الأبحاث العسكرية والتي امتدت مؤخرا إلى برامج عسكرة الفضاء، لربما تجنب العالم كارثة إطالة فترة البحث عن حل لهذا الفيروس القاتل.


يمكن لي الاستفاضة في سرد وعرض الدروس الإنسانية الناجمة عن كورونا ، غير أن المشهد العالمي بدوره لايزال يتبدل و  ينقلب رأسا على عقب .


في مقدمة المشهد يظهر أن بعض الدول في حاجة إلي إعادة تقدير موقفها في علاقتها مع حديث العولمة، فقد أثبتت التجربة أنه من غير الاعتماد على أنظمة قومية داخلية قوية ، ووجود بنية هيكلية رصينة ومتقدمة،  اقتصاديا واجتماعيا، عسكريا وأمنيا، تصبح الدول في مهب الريح، وما جرى في إيطاليا مثال على تخلي الاتحاد الأوربي، رمز العلومة عنها،  فيما دول أخرى استطاعت الصمود نظرا  لأن جذورها قوية وقادرة بنفسها علي قياده ورياده شعوبها إلي بر الامان مثلما حدث في مصر .


أما من الناحية الاقتصاديه فإن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تتمتع بنوع خاص من الهمينة والسيطرة من خلال الدولار من جهة، واعتبار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أدوات وآليات تخصها دون غيرها من جهة ثانية فهل ستتغير الاحداث ؟ .


النظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأزمة يثير الرعب في النفوس، لا سيما في ضوء الأعداد الهائلة التي تصاب يوميا بالفيروس من جهة، ونقص الاستعدادات الطبية من ناحية أخرى، و هو ما يجعلنا  نتساءل: "هل هي حقا القوة الحقيقية المهمينة على العالم حتى الساعة، أم أنها قوة ظاهرية وفي داخلها خواء كبير على كافة الأصعدة؟ والكارثة هنا لن تقف عند حدود الأمريكيين، بل ستطول العالم كله  فلا تزال أمريكا في طليعة العالم اقتصاديا على الأقل.


أحد المشاهد الأخرى التي لابد من طرحها: "هل الصين دولة تستحق أن تقود العالم؟.
عبر الأزمة الأخيرة تبين لنا أن هناك قصورا شديدا في الداخل الصيني، فقد تأخرت في الكشف عن الفيروس حتى انتشر داخلها  ومنها إلى بقية العالم، والمتابع لغالبية الأوبئة التي أصابت العالم في الثلاثين سنة الماضية يجد أن غالبيتها إن لم تكن كلها قد بدأت من الصين، وهنا فإن التكرار يسقط الصدفة، لا سيما وأن نسق حياة الفلاحين في الصين وما يجري في حظائرهم من اختلاط للحيوانات وقربها للإنسان، يجعل من المحتمل ظهور أوبئة أشد فتكا بالبشرية في  قادم الأيام من كورونا نفسها.


والمشهد الاخر هل قربت كورونا من شعوب العالم أم باعدت بينهم؟
في ستينات القرن الماضي قال عالم الاجتماع الكندي الشهير "مارشال ماكلوهان" إن العالم اصبح قرية صغيرة، واليوم يمكننا القطع بأنه أصبح حارة أصغر من القرية، حارة في العالم الافتراضي الذي يعيش الناس فيه حبيسي منازلهم و وراء شاشاته، ولولاها لماتوا من الملل و الرعب قبل أن يهاجمهم الفيروس الخبيث.


من المؤكد أن  الكورونا قد قربت الناس في ألمهم وحلمهم الوحيد، ولعلهم يتساءلون الان عن معنى إنسانيتهم الواحدة المتألمة معا، والمتطلعة أيضا معا في الخلاص والنجاة، إن لم تكن آفة النسيان هي ملامح ومعالم تلك الحارة من جديد.


من المؤكد أن شمس عالم ما بعد كورونا ستشرق على آفاق جديدة ستولد من رحم احزان وآلام الكورونا، وبمشاهد ومعالم لا تزال تتخلق في جوف الأزمة وغياهب الجب وربما تتمخض عن معطيات جديدة تجعلنا مخلوقات اكثر سعادة ويكون لنا اسهامات على الانسانية تكون اكثر انسانية وتعيد للاسماء معانيها الجميلة وتعيد ترتيب القيم  وتحقق فهم اعمق للامور.
AdvertisementS