ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

سامر عثمان يكتب: إرهاب باريس.. ما أقرب عام 1995

الثلاثاء 03/نوفمبر/2020 - 02:54 م
صدى البلد
Advertisements
من جاك شيراك الى ماكرون ولا تزال فرنسا تدفع ضريبة التراخي مع المتطرفين التكفيريين, ومن القنبلة التي انفجرت في الـ25 من تموز / أيلول 1995 مرورا بمجزرة الـ13 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 وصولًا الى يومنا هذا والذبح بالسكين وسط باريس ومن شارلي إبدو الى سان ميشيل مسرح الجريمة واحد والقاتل واحد والعقل المدبر من ؟

ولماذا تؤسس تركيا منظمات لرعاية المساجد والمسلمين في أوربا وماهي الرسالة التي تخفيها هذه الهجمات الأخيرة على باريس إبان تأجيج أردوغان للوسط الإسلامي وتحريضه على دولة العدالة والديمقراطية "باريس"؟.

تساؤلات تطرح الى الرأس بمجرد مراقبة الأحداث ومراقبة تركيا الداعم الأول للإرهاب في العالم ولا يخفى على أحد ما يحصل في الشرق الأوسط من نزاعات وصراعات تخوض تركيا في كلها حرابًا مباشرة أو غير مباشرة الى جانب التنظيمات الإرهابية.
خمسة أيام بين خطاب أردوغان والاستهداف الإرهابي على الكنيسة
خمسة أيام تفصل بين الخطاب التحريضي الذي شنه أردوغان على ماكرون مستهدفًا تأجيج الوسط الإسلام وإظهار نفسه على أن الوصي على المسلمين والمجزرة التي وقعت في الـ29 من أكتوبر / تشرين الأول 2020 في كنسية الفرنسية والتي راح ضحيتها 3 مواطنين فرنسيين من بينهم ضحية واحدة ذبحًا بالسكين.
أردوغان كعادته خرج عن اللباقة الدبلوماسية وأتهم ماكرون بالمريض النفسي معتبرًا ما فعله ماكرون يستهدف صعود الدين الإسلامي, مطالبًا شعبه بمقاطعة الماركات الفرنسية, الخطاب الذي تصدر الصحف العربية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي, والذي تسبب بخروج العشرات من المظاهرات في عدد من المدن العربية وهذا يقال فيه أنه تمكن من اللعب على العاطفة الدينية واستجلب عددًا من المسلمين الى الصراع الديني مثيرا النعرات الطائفية معتمدا على البعض من التنظيمات الارهابية الموالية له في البلدان العربية والعالمية.
وعلى الرغم من تجاهل الاتحاد الأوربي والعالم لما يجري والاكتفاء بالتنديد والشجب والادعاء بعدم معرفة العقل المدبر إلا إن الخارطة التي يرسمها حزب العدالة والتنمية والحلفاء الارهابيين من تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين في فرنسا تبدو واضحة المعالم وهي سياسة الاستهداف المنفرد, وعلى وجه الخصوص تهديدات أردوغان بين الحين والآخر بفتح باب اللجوء الى أوربا وزج المتطرفين بين الفارين من ويل المعارك وإرسالهم الى القارة العجوز لجعلهم إسفين الارهاب الذي يضرب أوساط أوربا وهذا ما يحصل الآن.
أوربا تحت رحمة الإرهاب ووطأة التراخي مع الارهابيين
 حتى اللحظة يتبع الارهابيون سياسة الاستهداف المنفرد في اقتناص أرواح الابرياء في أوربا, وذلك على الرغم من السياسة الفرنسية التي لجأت الى دعم الضواحي ببرامج التوعية بهدف الاندماج ولكنها لم تنجح حتى اللحظة ولم تأتي بأي نتائج مرجوة, سياسة أقل ما يمكن في وصفها بأنها سياسة رخوة تتبعها فرنسا وعامة أوربا مع التنظيمات الارهابية المتطرفة, والارهاب ينتشر في كل مكان والضواحي الفرنسية تربة خصبة للإرهاب والتنظيمات الارهابية, وأوربا القارة العجوز أمام معجزة حقيقية هي التخلص من الارهاب المعشش في شرايين مدنها وعواصمها.
هذه المعضلة لا تقتصر على فرنسا فحسب بل القارة الأوربية برمتها الآن تحت خطر الهجمات الإرهابية لا سيما إن الإرهاب تمكن من عدة مدن أوربية من بينها فرنسا باريس بلد العدالة الديمقراطية, فالهجمات التي طالت فرانكفورت الألمانية في الـ20 من فبراير2020 انتهت بزيارة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الى أردوغان رغم تغريدها للصحافة الالمانية على أن ما جرى كان نتيجة سم العنصرية المتفشي في مجتمعها متجاهلة بذلك ما نابها من أزمة خلل ضربت المجتمع الألماني والتي قد تطفو الى السطح في أي وقت ثاني, إشارات إن دلت على شيء فهي تدل على الترابط الواضح بين العدالة والتنمية التركية والجكاعات التكفيرية المنتشرة في كل مكان تعيف فيها فسادًا وقتلًا وإجرامًا.
من غير المعقول صمت المجتمع الدولي على تجاوزات تركيا
يرى المراقب للوهلة الاولى اسم الدولة التركية مرتبط بكافة الاحداث التي تجري في الشرق الاوسط والعالم ربما, لكننا لو أمعنّا النظر قليلًا لأدركنا أن الذي في الأحداث هو الإرهاب بينما الداعم السياسي لهذا الارهاب هو تركيا ففي الحالة المصرية مثلا والتي هي الاقل ضررا من نظيراتها نرى العدالة والتنمية تعادي نظام الحكم المصري بسبب سيطرته على الوضع ومنع وصول التكفيريين الى دفت الحكم, أما ليبيا فالواقعة لاتزال قائمة المقاتلون مرتزقة تكفيريين والداعم السياسي الحكومة التركية, بينما في سوريا نرى ارتباطًا مباشرًا بين تركيا والجماعات الارهابية على حد السواء من داعش الى النصرة الى باق الفصائل السلفية والتكفيرية, والتي باتت تركيا تستخدمها في حروبها في المنطقة وترسلهم الى هنا وهناك لتحقيق أهداف الحكومة التركية كالمثال الذي في إقليم قره باغ الأرمنية.
هذا التراخي البادي من المجتمع الدولي جعل تركيا والقاعدة الارهابية والإخوان المسلمين أكثر لؤمًا وشراسة مما سبق, الأمر أشبه بالسم الذي ينتشر في جسم العالم كله دون إيجاد مصل مضاد.
لا بأس أن تفعل تركيا ما تفعله في أوربا فهي التي قتلت هذا العام ما لا يقل عن الـ2000 مواطن بالإضافة إلى جرح 5000 آخرين في مدينتي تل ابيض ورأس العين شمال وشرق سوريا على أيدي التنظيمات الارهابية وعلى مرئا ومسمع العالم أجمع ودون أدنى اعتراض أو تحرك من المجتمع الدولي.
فهل ينقلب السحر على الساحر وهل سيغدو الجلاد ضحية, فالمجتمعات التي احتوت الأزمات واحتضت الشعوب الفار من ويل المعارك حولتها التنظيمات الارهابية المدعومة من الحكومة التركية الى فريسة سهلة تحقق من خلالها مآربها وترسم تطلعاتها, حاملة الرسالة التركيا الى المجتمع الدولي "إما الصمت أو السم العنصري والطائفي في مجتمعاتكم". 

 

Advertisements
Advertisements
Advertisements