ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

بعد رحيل كليهما.. تعرف على طبيعة العلاقة بين نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق.. وماذا قال الأدباء عن رجل المستحيل؟

الخميس 10/ديسمبر/2020 - 01:52 م
صدى البلد
Advertisements
جمال الشرقاوي
ارتبط الراحل الكاتب الدكتور نبيل فاروق، الذي رحل عن عالمنا مساء أمس، بعلاقة وطيدة مع الكاتب أحمد خالد توفيق، الذي سبقه في صعود روحه إلى السماء، حيث يرتبط كلاهما في أذهان جيل كامل من القراء بأعمالهما الاستثنائية التي اكتظت بها المكتبة العربية.

وكانت قد امتدت علاقة الصداقة القوية بين توفيق وفاروق، عبر عقود طويلة، لدرجة أن نبيل فاروق قال إنه فقد نصفه الثاني ونصف حياته برحيل أحمد خالد  توفيق، وبدأت الصلة بين نبيل فاروق والعراب عند المحاولات الأولى للأخير مع الكتابة، حيث  قدم أولى رواياته تحت اسم "أسطورة مصاص الدماء"، لكن واجهتها اعتراضات كثيرة داخل المؤسسة العربية الحديثة، إلا أن حمدي مصطفى، مدير المؤسسة في ذلك الوقت أقتنع بقصته وعرضها على لجنة لاختبار مدى قوتها، لكن اللجنة انتقدت فكرة الرواية والأسلوب.

أصر حمدي مصطفى على عرض القصة على لجنة أخرى، وفوجئ أحمد خالد توفيق برأي اللجنة الثانية ينصف الرواية ويصفها بأنها ذات أسلوب ممتاز، وبها حبكة روائية وإثارة وتشويق، وكان هذا الكلام بتوقيع من الدكتور نبيل فاروق.

وعلق أحمد خالد توفيق على هذه الواقعة قائلا : لن أنسى لدكتور نبيل فاروق أنه كان سببًا مباشرًا في دخولي المؤسسة، وإلا فإنني كنت سأتوقف عن الكتابة بعد عام على الأكثر.

وصدقت توقعات رجل المستحيل في العراب ، حيث نجحت  سلسلة روايات "ما وراء الطبيعة" وأعماله الأخرى، ونجح معه اسم المؤسسة التي ظلت الأكثر مبيعًا في الشرق الأوسط بفضل أعمال كلا من "فاروق" و"توفيق"، ليتنافسا على حب القراء ومحبي روايات الأدب البوليسي والخيال العلمي.

ولم تكن القراءة والكتابة وحب الجمهور هي العوامل المشتركة بين الصديقين، فالاثنان ابنا مدينة طنطا، ويفصلهما شارعان، إلا أن فاروق انتقل للإقامة في القاهرة، ولكن ظل توفيق مقيما بطنطا بسبب كرهه لزحام العاصمة، بالإضافة إلى حبهما المشترك للسينما، وكتابة أعمال الجيب.

وتلقى الكتاب والأدباء خبر وفاة نبيل فاروق، بالحزن الشديد مؤكدين على أن الساحة الأدبية فقدت أحد أشهر كاتب خيال علمي في مصر والوطن العربي وصاحب التحفة الأدبية «ملف المستقبل» و«رجل المستحيل». 

وكتب الروائي حمور زيادة على صفحة التواصل الاجتماعي فيس بوك "رغم انتشار تراجم عمر عبدالعزيز أمين وغيره لقصص المغامرات العالمية مثل ارسين لوبين وشورلوك هولمز وهيريكل بورارو وروايات عالمية مختصرة مثل الفرسان الثلاثة، ورغم سطوة محمود سالم بمغامرينه الخمس وشياطينه الـ ١٣ في الكهف السري لكن د. نبيل فاروق شكّل لجيلنا حالة الكتابة الخاصة. هذا كاتب يكتب لنا وننتظر أعماله الجديدة متسلسلة.

طور جيلي علاقة خاصة مع أدهم صبري وحبه لمنى توفيق. وتنمرنا مع رجل المستحيل على حب قدري للطعام. وأظن بعضنا أضمر اعجابا لسونيا جراهام أكثر شخصيات عوالم فاروق المسطحة تعقيدًا وتركيبًا. ولا ننسى موشي حاييم دزرائيلي وسيرجي كوبروف، وطبعا دونا كارولينا.

وفي ملف المستقبل تابعنا نور الدين محمود وفريقه وهم يتحولون من حل الألغاز الى فريق كوماندوز عبر المجرات وعبر الزمن. لا أعرف كم من القراء رصد علاقة مشيرة محفوظ الغريبة مع الفريق. اذ بدأت بالاعجاب بنور ثم احبت رمزي وتزوجته ثم احبت اكرم وتزوجته. وحده محمود نجا منها، ربما لأن نهر الزمن ابتلعه قبل أن تتزوجه صحفية أنباء الفيديو.

أحببت كوكتيل ٢٠٠٠ جدا، هي سلسلتي المفضلة، خاصة اعدادها الاوائل، ومعها سلسلة زووم لم يعجبني عماد وعلا، ولم تلمسني سلسلة زهور. لكني قرأتهما بنهم لان من يكتبهما هو نبيل فاروق بعد سنوات نضجت ذائقة المرء، لم تعد مغامرات رجل المستحيل ممتعة. وبدأت ألحظ مشاكل "الصوابية" في وضع النساء بملف المستقبل. لكن علاقتي بكتابات فاروق ظلت علاقة ابن جيرانكم القديم الذي تزوره كل حين لتستعيدا ذكريات الطفولة والبراءة بتقدم السن أصبحت عورات اسلوب د. نبيل ظاهرة، لكنه ذات الاسلوب الذي خلب لبنا اطفالا. هو لم يتغير لكننا تغيرنا* (*حقيقة علمية). لكن شيء داخل جيلنا يشعر - بلا شك - بالامتنان لنبيل فاروق على تلك الصحبة الممتعة التي استمرت لسنوات منذ ١٩٨٤ برحيل د. نبيل فاروق تنطوي سنوات طفولتنا، ويعلن بذهابه غياب اخر اساطين المؤسسة العربية الحديثة للنشر، فقد رحل مؤسسها حمدي مصطفى، وراسم شخصياتها اسماعيل دياب، ومعلمنا د. أحمد خالد توفيق. والان يغلق رجل المستحيل الباب خلفه لتنتهي صفحات ملف المستقبل. ربما لهذا اورثني خبر موت د. نبيل فاروق شعور الطفل الذي وجد نفسه فجأة في الزحام دون احد من الكبار الذين اعتادوا الاعتناء به.

وفي نفس السياق كتب الشاعر هشام الجخ عبر صفحته "ننعي بكل حزن الدكتور نبيل فاروق  صاحب سلسلة (رجل المستحيل) و(ملف المستقبل) وغيرها، أنا هشام الجخ نشأت على قراءة هاتين السلسلتين وشكلت وجداني منذ الطفولة، (أدهم صبري) و(نور الدين محمود) كانا بطليّ المفضلين وصديقيّ المجهولين اللذين لم يعرفهما أحد طيلة مرحلة الطفولة، كانت الأعداد الجديدة تصل إلى الصعيد متأخرة وكنت أنتظرها بلهفة وشوق.
كنت أقرأها خلسة.. بعيدا عن أعين أمي - رحمها الله - التي كانت تعتبرها ملهاة عن المذاكرة.

أنا أحد أولئك الذين تعلموا القراءة على يد هذا الرجل..رحمك الله أيها العظيم وجعل أعمالك في ميزان حسناتك.

وكتب الباحث إبراهيم عبد العزيز ناعيًا صاحب أشهر شخصيات روايات عالم المخابرات "أدهم صبري" قائلًا: بالكلمة عاش٬ وبالكلمة صنع وجدان جيل٬ وبالكلمة علمنا حب الوطن٬ وبالكلمة زرع في نفوسنا العزة والكبرياء٬ وبالكلمة علمنا أن أفق العلم واسع وليس حكرًا علي أحد. 

علمنا ألا نستهين بالكلمة..حذرنا مرارًا أنهم سيحاربونا بالكلمة وعلينا أن نستعد لهم بالكلمة قبل السلاح.. شكرًا لفارس الكلمة الذي علي يديه قرأنا أول كلماتنا.

وقالت الروائية الشابة نورا ناجي: أول كتاب قرأته في حياتي كان "سري للغاية" من سلسلة الأعداد الخاصة رجل المستحيل، من ساعتها بقرا كل كتاب يقع في إيدي.. يمكن عمري ما قابلت الدكتور نبيل إلا مرات عابرة في ندوات وآخر مرة في عزا الدكتور أحمد، بس عمري ما أنسى إنه كان سبب في كل ما أنا فيه دلوقت.

تابعت: عمري ما أنسى الدهشة الأولى لوجود عوالم تانية عالم المخابرات وأدهم صبري، عالم الخيال العلمي في ملف المستقبل، عمري ما أنسى لما كنا ماشيين في الشارع أنا وأصدقائي في إعدادي وبنتكلم بكل شغف عن آخر أعداد قريناها، وفي ست ماشية قدامنا وقفت وبصتلنا وقاتلنا أنتوا بتقروا للدكتور نبيل؟ أنا أخته على فكرة، كانت مبسوطة جدًا وإحنا بنبصلها ببلاهة وانبهار ونقولها سلميلنا عليه احنا بنحبه أوي.
Advertisements
Advertisements
Advertisements