ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. صابر حارص يكتب: سقطة تامر فتحت ملف الإعلام للرأي العام

الجمعة 19/فبراير/2021 - 08:23 م
صدى البلد
Advertisements
السقطة التي وقع فيها تامر أمين تحولت إلى تريند وقاموس من الفضائح والشتائم له ولأسرته فيما لم يحدث لأحد من قبل، كلمات قالها بقصد التدليل على أهمية تنظيم الأسرة (بنات الصعيد بيشتغلوا خدامات بالقاهرة).

خرج الرأي العام في حشود كاسحة اجتاحت الإعلام كله، هاشتاج باسم والدته وهي ليس لها ذنب (عفاف معرفتش تربي)، وتداول صورة خطاب من السعودية لمصر بواقعة سرقة أبيه أمين بسيوني لساعة ومسبحة مرصعة بالماس وباهظة الثمن للأمير نايف وزير الداخلية وقتها، وتامر يعتذر ويقول جزمة الصعايدة على رأسي، والمجلس الأعلى للإعلام يوقف برنامجه ويحيله للتحقيق، والنيابة تتلقى 150 بلاغا من خمس محافظات.

الرأي العام لا يزال غاضبا، كل هذا  بسبب تدني مستوى تامر اللغوي والمهني والثقافي، لو لم يذكر كلمة "الصعيد" تحديدا ما جرى له شيء، ولو أنه يعرف خلفية جمهوره من الصعيد أو يعي ما يقول ما وقع في إهانة عمل شريف اسمه الآن سكرتيرة منزل أو مربية أطفال أو عاملة منزلية، وقع في جرائم السب والقذف والتجريح والإهانة والتشهير والتحقير وإثارة الفتنة دون أن يدري أنها "معايرة" بالأم أو بالأخت تؤدي إلى القتل عندنا في الصعيد.

العيب كله يبدأ من معايير اختيار الإعلاميين، هذه المعايير التي أودت بنا في النهاية إلى خسارة الإعلام المصري كقوة ناعمة وفقدان الثقة فيه والاتجاه إلى الإعلام المعادي والإعلام الخارجي الموجه والصراخ من قناة الجزيرة رغم ريادتنا الإعلامية في المنطقة وقس على تامر بقية زملائه.

الجمهور متربص لهم بأقذر الشتائم والفضائح لمجرد أي سقطة حتى لو كانت غير مقصودة، أكيد قرأتم ما كتب من شماتة في حادث عمرو أديب، وأكيد سمعتم كم الشتائم على بقيتهم، الأمر يستحق دراسة علمية لإنقاذ القوى المصرية الناعمة التي نحتاج إليها في استقرار البلاد والدفاع عن مصالحها.

أيها المسئولون عن الدولة المصرية: قناعة المصريين بهؤلاء الذين تظنون أنهم نجوم أو سندا لكم لا تتجاوز 20%، ولكم أن تتأكدوا باستطلاع رأي سريع، لا يغرنكم نسب المشاهدة، الذين يشاهدون معظمهم لا يثقون ولا يحترمون ويصفون كثيرا من مقدمي البرامج الليلية بالنفاق والتطبيل والضحالة، العبرة بنسب التصديق والثقة حتى يحدث التأثير المطلوب، فلماذا نحن صامتون على هؤلاء الذين يطلق عليهم "إعلاميون" أيها المسئولون عن البلد وعن ملف الإعلام: الدولة المصرية تعيش بلا إعلام، بلا قوة ناعمة،  بل إن صورتها وشعبية نظامها وحكامها تتراجع بسبب هؤلاء الإعلاميين دون المستوى لغويا ومهنيا وثقافيا وأخلاقيا.

وأخيرا هل هذا الإعلام قادر على بناء العقلية والشخصية المصرية لعبور الأزمات وتحقيق الإنجازات؟ هل هذا الإعلام قادر على دعم السياسة الخارجية للدولة المصرية؟ هل هذا الإعلام يمكن أن نأتمنه على بيوتنا واطفالنا؟ هل هذا الإعلام قادر على حماية الجبهة الداخلية؟ هل هذا الإعلام نجح في التصدي لإعلام قطر وتركيا؟ هل هذا الإعلام نجح في تسويق المشروعات الكبرى؟ هل هذا الإعلام قادر على حماية الهوية المصرية من الضياع؟

دعني أطرح تساؤلات على الجانب الآخر: هل هذا الإعلام قادر على التشكيك في الإسلام؟ هل هذا الإعلام قادر على تشويه الأزهر ومشايخه؟ هل هذا الإعلام جل اهتمامه بالفضائح ومؤخرة رانيا يوسف؟ هل هذا الإعلام هبط بمستوى مشاهديه قيميا وتربويا؟ 
دراسة اتجاهات الرأي العام المصري نحو إعلامه ووظائفه والأداء المهني للمشتغلين به وخاصة أصحاب البرامج المسماة "حوارية" أصبحت ضرورة،  ولكم أن تتأكدوا من هذه الفرضيات التي تمس صميم الدولة وأمنها القومي ومستقبلها القادم.
Advertisements
Advertisements