قال نائب رئيس المجلس المصري للشئون الإفريقية، السفير صلاح حليمة، إن المنطلق الإثيوبي في مشروع سد النهضة،منطلق "مغلوط" أساسا من الناحيتين القانونية والسياسية.
وأضاف "حليمة"،في ندوة "صدى البلد"،: عندما تتحدث إثيوبيا عن أنها لا تعترف بأن نهر النيل نهر دولي، وإنما نهر داخلي، فإن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي للمجاري والأنهار الدولية، وانتهاكا أيضا للاتفاقات الثنائية مع كلا من مصر والسودان، بما فيها اتفاق إعلان المبادئ عام 2015، بالإضافة إلى اتفاق مبارك وزيناوي في 1993، مؤكدا أن رؤية إثيوبيا عن النهر، رؤية مغلوطة تماما، قانونيا وسياسيا.
ولفت "حليمة"، إلى أن أديس أبابا "عاصمة إثيوبيا" تدعي إن نهر النيل باعتباره نهرا داخليا؛ فبالتالي لها حق ممارسة السيادة عليه دون أي تدخل خارجى مؤكدا أن هذا أمر مرفوض، لأن حق السيادة ليس حقا مطلقا وإنما حق مُقيد، بما لديك من مواثيق وقوانين واتفاقات دولية باعتبارك عضوا في المجتمع الدولي، معقبا: "الحديث عن حق السيادة حديث مغلوط أيضا من الناحية القانونية والناحية السياسية".
وتابع: إذا كانت إثيوبيا تتحدث عن تواصل المفاوضات حول أزمة السد؛ فإن النقطة الجوهرية في الموضوع تكون في الإعلان صراحة عن عدم البدء في الملء الثاني للسد، قبل التوصل لاتفاق قانوني ملزم، وهذا يجعل الاطراف الدولية تقبل بمواصلة المفاوضات، بالإضافة للإعلان أنك ستعالج "معالج الأمان" طبقا للمعايير الدولية مع دراسة الآثار البيئية، والاجتماعية المترتبة على السد، وتحظى هذه الدراسة بالقبول من جانب الأطراف الثلاثة.
وأردف "حليمة"، قائلا: "إذا كانت أديس أبابا تريد من الأطراف الأخرى "القاهرة _الخرطوم" أن تستجيب لـ مطالبها حول النقاط محل الخلاف في التفاوض والمتعلقة بعملية الملء والتشغيل للسد، فعليهاأن تزيل مخاوفهما من الأخطار الحقيقية التي ستصيب كلا من هما جراء الملء خاصة مع قرب الملء الثاني والتأكيد على عدم اتخاذ قرار أحادي الجانب دون الرجوع لهما".
واستطرد: "نحن نعرف أن الأخطار التي ستصيب مصر جراء هذا المشروع ليست بالبسيطة فعلى سبيل المثال؛ ستفقد ما يقرب من حوالي 3 ملايين فدان ربما أقل أو أكثر، كما سيفقد حوالي 10 ملايين مواطن مصري مصدر معيشته، وهناك تأثير سلبي على السد العالي"، متابعا: "بالنسبة للسودان هناك مخاطر جسيمة أيضا تتعلق بالسدود، بالإضافة إلى أن هناك 20 مليون مواطن سوداني تأثرواخلال الفترة الماضية بسبب الملء الأولللسد، والذي تم بشكل أحادي من قبل أديس أبابا".
واختتم "حليمة"، قائلا: "أعتقد أن كل هذه الأمور غافلة أو تتغافلها إثيوبيا عندما تتحدث عن المفاوضات الخاصة بسد النهضة، ومن ثم فإن موضوع الوساطة الرباعية هو الحل المناسب للتوصل لاتفاق قانوني ملزم، وأنه في حالة عدم الوصول لهذا الاتفاق فإن الموقف الإثيوبي بما يحمله من تداعيات يعد نوعا من العدوان؛ الذي يمكن للجوء إلى حق الدفاع الشرعي في المواجهات طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".