الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بشهر رمضان

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

هنأ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وجموع الشعب المصري، والأمتين العربية والإسلامية بقدوم شهر رمضان المبارك، داعيًا الله- عز وجل- أن يوفق الرئيس لتحقيق المزيد من التقدم والنجاح، وأن يوفق الجميع للرشد والخير.
وقال مفتي الجمهورية- في تصريحات اليوم- إن شهر رمضان من الأشهر العزيزة الكريمة على الله سبحانه وتعالى التي تغفر فيها الذنوب ويعتق الإنسان فيها من النار؛ فهذا الشهر من أوله إلى آخره هو شهر النفحات الربانية والمنح الإلهية التي تتنزل على بني آدم، حيث يعم السلام والوئام وتسود السكينة والهدوء في هذا الشهر حتى إن هذا الكون كله يتناغم مع طبيعة هذا الشهر من الطمأنينة وراحة البال.
وأردف: إن رمضان هو شهر البركات والرحمات، يأتي ومعه من الخيرات ما يعجز الحامدون عن أداء شكرها، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا يُضَاعَفُ له الثواب، ويُغْفَر له ما تقدم من ذنبه؛ فبدايته رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران، كما أخبرنا النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول.


وأوضح مفتي الجمهورية أن لشهر رمضان خصوصية عن سائر شهور العام، فهو موسم للطاعة، فقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يستعجل قدوم رمضان ويدعو الله بقوله: اللهم بلغنا رمضان؛ وذلك لأجل استعجال الطاعة، ولم يحرص على استعجال الزمن حرصه على رمضان؛ لما للشهر الكريم من فضائل وخصوصية.


ولفت المفتي إلى كثير من المعاني المستفادة من شهر رمضان: منها التدريب على الصبر، وكما بشرنا سبحانه وتعالى بأن الصبر جزاؤه الجنة، فيجب ألا نخرج منه إلا وقد وعينا هذا الدرس العظيم بحيث يصبح له مردود على العمل وفي الشارع والبيت وفي كل تعاملاتنا.


وأشار إلى فضائل الصيام الكثيرة وجزاء الصائمين التي يصعب حصرها، ففضل الله واسع وكرمه عميم، وللصائمين منزلة خاصة في الآخرة، فبفضل الله يدخلون الجنة من باب خصص للصائمين فقط، ويغلق دونهم إنه باب "الريان"، يقول النبي- صلى الله عليه وآله وسلم: "إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فإذا دخلوا أغلق".
وعن دعاوى البعض بوجود تعارض بين الشرع وعلم الفلك، قال مفتي الجمهورية: "لا تعارض مطلقًا بين علم الفلك وبين الشرع المتمثل في الرؤية الشرعية، فالعلمان متكاملان وليسا متعارضين، ولا عجب في ذلك؛ فنحن أمة اقرأ المأمورة بالأخذ بأسباب العلم المادي الدنيوي المفيد للبشرية بمختلف تخصصاته، والمأمورة بالصيام والفطر لرؤيته، بل إن المتتبع لتاريخ المسلمين يجد أن المسلمين قد برعوا في علم الفلك، ومع ذلك لم يستغنوا عن الرؤية الشرعية للأهلة على مدار العصور ليقينهم بالأهمية الشرعية للأهلة، فالأهلة الشرعية يترتب عليها أحكام الحج والعمرة وعِدد النساء وغيرها من الأحكام.


وأضاف أن الحساب الفلكي القطعي لا يمكن أن يعارض الرؤية الصحيحة، فلكل منهما مجاله حيث يهتم الحساب الفلكي بولادة الهلال ومكثه في الأفق بعد غروب الشمس، وكذلك الرؤية تستأنس بالحساب الفلكي في الرد على الشاهد الذي يزعم رؤيته وهو لم يولد أصلًا؛ بمعنى أن الحساب ينفي ولا يثبت.


وأوضح أن الرؤية تكون عن طريق اللجان الشرعية العلمية التي تضم شرعيين وتضم مختصين بالفلك والمساحة، وعددها ست لجان، مبثوثة في أنحاء جمهورية مصر العربية في طولها وعرضها، في أماكن مختارة من هيئة المساحة المصريَّة ومن معهد الأرصاد بخبرائه وعلمائه، وبتعاون كامل من المحافظين لهذه الأماكن التي تتوفر فيها شروط تيسر رصد الهلال.
وأكد الدكتور شوقي علام أن المعاني الراقية والقيم النبيلة المبثوثة في شهر رمضان وشعائره تستوجب على المسلم حسن استقباله، والاستعداد لقدومه، والاستبشار بحلوله، واغتنام فرصه، والتعرض لنفحاته، حيث إن شهر رمضان مرحلة إيمانية يجب أن يتزود المسلم قبلها بالأخلاق التي تعينه على الصوم حتى تتحقق الغاية الكبرى من هذه العبادة المباركة.
وناشد مفتي الجمهورية، في تصريحات اليوم، الناس إلى الابتعاد عن السلوكيات السلبية والامتناع عن تضييع الأوقات في غير المفيد على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات وغيرها، وأن يحرص على المفيد والنافع فحسب، وأن ينتهز فرصة شهر رمضان المبارك كي يدرب نفسه على الابتعاد عن المعاصي والمحرمات؛ لينال ثواب الشهر الفضيل على أكمل وجه ولكي يتعود على الطاعة والتصرفات النافعة لما بعد رمضان.


وقال "علينا في رمضان أن نغيِّر من سلوكياتنا وأفعالنا السيئة إلى الأعمال الحسنة والإيجابية والتوبة من الأفعال التي لا يرضاها الله عز وجل؛ فيكون لهذا مردود على كل من يحيط بنا، ولِما لا وقد خصَّ الله تعالى شهر رمضان من بين سائر شهور العام بالتكريم والبركة، وجعله موسمًا عظيمًا تنهل منه الأمة من الخير ما لا يمكن حصره ووصفه، حتى بات هذا الشهر الكريم يمثل غاية كبرى وأمنية منشودة للصالحين يتمنون على ربهم بلوغها وإدراك هذا الزمان المبارك والاستعداد والتهيؤ ظاهرًا وباطنًا لإحيائه بإخلاص النية لله تعالى والعزم على اغتنام أوقاته والاجتهاد فيه بالأعمال الصالحات وهم في صحَّة وعافية ونشاط ".


ولفت مفتي الجمهورية النظر إلى أنه لا مانع شرعًا من أداء صلاة التراويح في المنزل؛ تجنبًا لانتقال عدوى فيروس كورونا، مناشدًا الجميع الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها الحكومة للوقاية من فيروس كورونا.


وأشار إلى أن إطعام الطعام للنفس وللأهل وللغير من الأمور المحببة في الشرع الشريف، وخاصة في هذا الشهر الفضيل ولكن بلا إسراف أو تبذير؛ لأنه سلوك سلبي لا يليق بنا نحن كمسلمين، فالأولى لمن يسرف ويبذر في هذا الشهر أن ينظر إلى جيرانه وأقاربه وباقي الناس المحتاجين.


وعن تهاون البعض في الصلوات وعن رد حقوق الناس، قال مفتي الجمهورية: يجب قضاء الصلوات الفائتة باتفاق الأئمة الأربعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اقْضُوا اللهَ الذي لَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ" رواه الْبُخَارِيُّ من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فعلى من فاتته الصلاة مدة من الزمن قليلة كانت أو كثيرة أن يتوب إلى الله تعالى ويشرع في قضاء ما فاته من الصلوات، وكذلك حقوق العباد، فعلى المسلم أن يتوب عن أكل حقوق الناس بالباطل وعليه رد هذه الحقوق فورًا إن استطاع وقبل قدوم رمضان.


وعن حكم تعجيل الزكاة وتقديمها عن موعدها، وكذلك زكاة الفطر بمناسبة قدوم شهر رمضان لأجل المتضررين من وباء كورونا، أوضح مفتي الجمهورية: أنه لا حرج في تعجيل إخراج الزكاة، وكذلك إخراج زكاة هذا العام والعام المقبل، لتحقيق المصلحة الشرعية وهناك فتاوى بمشروعية ذلك صدرت من دار الإفتاء خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن الرسول أخذ من عمه العباس زكاة سنتين قادمتين في ظرف معين استدعى التقديم، وهو ما يؤكد مشروعية ذلك في الظرف الاستثنائي الذي نمر به ويمر به العالم، فالظروف الاستثنائية لها أحكام خاصة استثنائية ثم تعود لحالتها الطبيعية بعد انتهاء هذه الظروف.
وعن اختيار البعض لجهات خيرية معينة، سواء رسمية أو خاصة مشهود لها بالنزاهة والخبرة، قال مفتي الجمهورية: نحن نعطي براحًا وخاصة في القرى؛ فغالبًا بعضهم يعلم حال بعض، ومن الحرج والصعوبة إخراجها لمكان آخر، ولكن الحال قد يختلف في المدن والحضر، فالأفضل إخراجها للمؤسسات أو الجهات الموثوق بها التي تقوم بأعمال نافعة للناس، وخاصة إذا لم يكن يعلم المزكي شخصًا بعينه يستحقها، مضيفًا أن المصارف الشرعية للزكاة تستوعب كافة الحالات الفردية والجماعية التي تستجد في العصر الحديث، وخاصة مع الكوارث والأوبئة كوباء كورونا.


وشدد فضيلة مفتي الجمهورية على ضرورة احترام رأي العلم والطب بخصوص الصوم في زمن كورونا؛ فإذا صرحا بأن هناك ضررًا على الإنسان من الصوم نتيجة ما يستجد من أعراض وآثار جانبية ظهرت بعد تأكيد المتخصصين بأنه يقوي المناعة ومفيد للصائم فيجب على الجميع الالتزام بذلك.


وقال مفتي الجمهورية، إنه كأي مسلم محب لهذا الشهر الفضيل، مزكيًا ومشيدًا بكبار قراء القرآن المصريين، وكذلك بالأناشيد والابتهالات التي ترتبط بهذا الشهر الجليل.