الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

لا تؤجل القضية!!

أمسكتُ بريموت التليفزيون ليلة “وقفة رمضان” .. وبدأت أتنقل بين القنوات لأستقر على عمل درامى أوأى منتج فنى يستحق المشاهدة .. وتوقفت يدى عند إحدى الفضائيات “الواعية” تذيع على شاشتها فيلما من رصيد قطاع الإنتاج التليفزيونى بعنوان “لصوص ٥ نجوم” .. وكنت قد شاهدت العمل منذ سنوات طويلة وحفظت قصته وأحداثه عن ظهر قلب .. ورغم ذلك، تشبثت بلحظة إذاعته وتعلقت حواسى وأطراف جسدي وخلايا عقلى بقضية خرجت من أدراج مكتب الكاتب الصحفى الكبير وجيه أبوذكرى، عن مصاصى أموال الشعب من مهاجرى الخارج بالتواطؤ مع لصوص الداخل وذوى الضمائر الميتة .. وتتسلح القضية الكبرى بسيناريو شديد الحبكة مع إخراج بالغ الحيوية والإتقان مصحوبا بفريق من الممثلين يتمتع بثراء فى الأداء وفهم الموضوع جملة وتفصيلا!.
تابعت العمل الفنى القديم حتى كلمة النهاية دون ذرة ملل أو انصراف ذهنى عما يحدث أمام الشاشة .. فقد كنت بصدد سينما تحترم العقل وتقدس الحقيقة ولاتجرح العين أو المشاعر .. وأضاء الفيلم شمعة ذكريات الأفلام التليفزيونية التى دقت أبواب البيوت المصرية فى أدب وحياء، وكلها تفجر قضايا سياسية واجتماعية إما بمشرط الجراح الباتر أو أقلام السخرية اللاذعة أو الكوميديا الرمزية .. وكانت هذه النوعية من الفنون عنوانا عريضا لذكاء النظام السياسى وبراعة قياداته فى وزارة الإعلام وقتذاك للتأثير الإيجابى على الرأى العام من ناحية، وبناء قوة ناعمة حقيقية وصادقة متمثلة فى نماذج فنية تجمع بين الفكر والحرفية السينمائية من ناحية أخرى.
ونحن ننتظر رمضان كل عام، ودائما ما نصطدم بنسخ درامية متشابهة وأنماط فى الكتابة والإخراج والوجوه الشابة لاتتميز عن بعضها إلا فيما ندر .. نتحين دقائق نشم فيها رائحة الزمن “المحترم” .. وأقصد الكلمة الأخيرة تحديدا بعد أن أصبحت تراثا فى قاموس دراما الوجبات السريعة والأفكار المستهلكة .. وإذا كانت الدولة الآن قد فرضت سيطرتها شبه الكاملة على مفاتيح الإنتاج الدرامى، فماذا ينقصها لإعادة رسم الخريطة الرمضانية وضخ أفلام تليفزيونية ذات مغزى أكثر عمقا ومحملة بقضايا وأفكار أكثر اقترابا والتصاقا بهموم ومتاعب وأحلام البسطاء والفقراء .. والمثقفين أيضا؟!
الأقلام الجادة لاتزال على قيد الحياة .. والساحة الفنية والثقافية زاخرة بالشخصيات الرائدة والمواهب الفنية على عدة مستويات .. والمتلقى العادى لم يعد شغوفا أو مخدوعا بما تتسابق عليه الفضائيات وشركات الإعلانات ومدمنى ظاهرة “التريند” من دراما سخيفة أو فارغة المحتوى والقيمة الجمالية شكلا وصورة .. وألفاظاً .. وتلك هى فرصة القائمين على سوق الدراما المصرية لإحياء مشروع “أفلام التليفزيون” العظيم .. ومنه نسير نحو تيار الأعمال الدينية والتاريخية لنفوز بمراجع ثقافية دسمة وذات بصمة مهمة نستفيد بها لمصلحة الأجيال القادمة .. وإننى - كمواطن قبل دورى المهنى - لأضع هذا التحدى على مائدة المسئولين فى “إعلام المصريين” لإنقاذ ذوق ووعى المجتمع من براثن “الفتى الطائش” فى برنامجه المُربِح .. وأنياب دراما “نمبر وان” الزائفة .. وتفاهة نجوم “قشور الكوميديا” .. وإنها حقا قضية عاجلة لاتحتمل التأجيل وتنتظر “الحكم آخر الجلسة” لينصف القانون “الفن الرفيع”!