الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

توليفة درامية غير أخلاقية!

أين أنت من المسلسلات الرمضانية؟!،.. هل وجدت نفسك.. ناسك.. اهلك.. أو حتى أحد معارفك في أي من الأحداث الدرامية لهذا العام؟!.. أقول هذا الكلام بعد أن أنهكني البحث دون جدوى بين الفضائيات المختلفة عن نماذج اجتماعية تحاكي واقع الأسر المصرية بحلاوتها ومرارتها.. وأقصد تحديداً الدراما الاجتماعية وليست الوطنية والتي قدمت رسالتها على أكمل وجه..
ففي الوقت الذي ننعم فيه نحن النساء بكثير من النجاحات في كافة المجالات، لم أجد عمل درامي اجتماعي واحد يعبر عن أحلامنا.. مشاعرنا.. انجازاتنا أو حتى أوجعنا.. وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل صورت معظم الأعمال الدرامية المرأة من مختلف الفئات الاجتماعية خالية تماما من ألف باء أخلاق.. لن أتكلم عن خيانات زوجية، وعقد نفسية لا تعد ولا تحصى ظهرت جلياً في أكثر من مسلسل مثل "حرب أهلية"، و"ضد الكسر" والذي صدمت من هول علاقاته الشائكة، حتى أن أخت البطلة التي لا أعرف سر ظهورها بحجاب، ونحن في الشهر الكريم لم يمنعها حجابها من التورط بمحض وكامل إرادتها في علاقة آثمة، أسفرت عن حمل لفقته لزوجها المغلوب على أمر عشقه لها.. وعلى حد قول ضابط الشرطة المكلف بالتحقيق في محاولة الشروع في قتل البطلة "بكابورت وأتفتح"،.. وإن كنت أراه فتح في وجه المشاهد!.. ولن أتحدث عن مسلسلات تكرس مفاهيم البلطجة، وتظهر المجتمع وكأننا في غابة يحكمها أباطرة تجارة السلاح وعتاة الأجرام مثل "اللي ملوش كبير" ،.. والغريب أن من يطلق على نفسه كبير بتجارته المحرمة يعاني السادية وكثير من الأمراض النفسية، ورغم هذا يمتلك قناة فضائية .. وتساءلت لماذا نظهر مثل هذا النموذج المغاير لمجتمعنا كمالك لأحد قنواته الإعلامية؟!..  
وبعيداً عن كل ما قيل ويقال،.. أصل للكارثة الكبرى وهو هذا المسلسل المسمى "الطاوس"، والذي استوحى أحداثه من جريمة فردية لا تشكل نسبة حدوثها ولو واحد على مليون من المجتمع المصري.. وحتى تلك اللحظة لا أعرف لما وكيف يعرض مثل هذا العمل بما فيه من تفاصيل تخالف الأجواء الرمضانية في الشهر الكريم!.. وإذا كان المجلس الأعلى للأعلام أحال صناع المسلسل والقنوات التي تعرضه للتحقيق وهو خير قرار، فأتمنى لو حقق ذات المجلس أيضاً في الهدف من اختيار تلك التوليفة الدرامية الرمضانية البعيدة تماما عن القيم والمبادئ الأخلاقية التي نشأت أنا وأنت ونحن عليها.. ولم أجد إلا مسلسل يتيم ربما تشكل أحداثه واقع بعض الفئات من الطبقة المتوسطة العليا في المجتمع وهو مسلسل "ولاد ناس".. 
وأخيراً وليس بأخر،.. كنت أتخيل أن يشهد رمضان هذا العام أعمال درامية اجتماعية ترسخ المفاهيم الإيجابية، وتظهر معاناتنا الفعلية سواء من تلك الأزمة الكورونية وتضحيات أبطالنا من الجيش الأبيض في التصدي لها، أو حتى أعمال تكشف عن أمراض المشاعر التي تفشت في العلاقات الزوجية مؤخراً ونتج عنها مخاطر تهدد غد صغارنا.. 
رحم الله دراما رمضان بليالي الحلمية، أين قلبي، حياة الجوهري، نصف الربيع الأخر، أهالينا، امرأة من زمن الحب، مباراة زوجية، وغيرهم من الأعمال التي كنا ننتظرها من العام إلى العام.. فلا أملك وكل من عايشها إلا ذكرها، والتغني بأيامها كلما باغتتنا الفنانة الجميلة شريهان بطلتها الاستعراضية بين فواصل المسلسلات لتعيد إلينا رحيق بهجة تلفزيون زمان..