قال الشيخ الدكتور بندر بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام، إنه ليس من خُلُقٍ أحرى أن يكون صاحبُه من أهل السِّيادةِ مِنْ عُلُوِّ الهِمَّة.
وأوضح «بليلة» خلالخطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن عالي الهِمَّة سيِّدُ القومِ، ومُقدَّمُ الأهلِ، وزعيمُ الصَّحبِ، ورئيسُ المَقام”، منوهًا بأن عُلَوَّ الهمَّة، ومَضاءَ العزيمة، واتِّقادَ الطُّمُوحِ تعد من أجمعِ الفضائلِ وأسناها، وأكرمِ الخلائقِ وأسماها.
وأضاف أن ذلك لأنها تبعَثُ على الاشتغالِ بمعالي الأمورِ، ونُشدانِ الكمالاتِ، واستصغارِ ما دون النِّهاياتِ، فمنْ عَلَتْ همَّتُه يختارُ المعالي، ومَنْ سفُلَتْ هِمَّتُه لم يَزَلْ يدورُ في فَلَك الدَّنايا علُوُّ الهِمَّة سائقٌ إلى كلِّ جميلٌ، وداعٍ إلى كلِّ، حسنٍ.
وأشار إلى أنه صفةٌ لازمةٌ لأهلِ الكمال، وشيمةٌ راسخةٌ عند أربابِ الجِدِّ والتَّشميرِ، فلا تَجِدُ نَابِهًا وهو دنيءُ الهِمَّة، قاصرُ العزيمة، كليلُ السَّعي، صاحبُ الهِمَّة إذا نوى صدَّق، وإذا عزم حقَّق، وإذا قصد فوَّقَ، وإذا سار سبَقَ، لا يعبَأُ للصِّعاب، ولا تَثْنِيه الآلامُ، ولا تُزَعْزِعُه الأسقام.
ولفت إلى أن النَّاسُ في هذا البابِ ضروبٌ شتَّى، وطرائقُ قِدَدٌ، فمنهم من هِمَّةُ قلبِه عالية، وطموحُ نفسِه وثَّابٌ، لكنَّه لا يدفعُه بعملٍ، ولا يُزوِّجُه بسَعْيٍ، فهذا امرُؤٌ كثير التَّمنِّي، قليلُ التَّعنِّي، والأماني من غير عملٍ كسَرابٍ بِقِيعةٍ، أو كبارقٍ خُلَّبٍ.