الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

سمر فتحي تكتب: غُرابٌ.. علم البشر

صدى البلد

إنه غراب ولدىِّ آدم , لم يعلم البشر طريقة دفن الموتى فقط ؛ بل علمهم أصل من أصول التربية ليستخدموه في تربية أولادهم . فلا يغفل أحدٌ منا قصة قتل قابيل لهابيل , وعدم معرفته كيف يوارى سوءة أخيه إلى أن بعث الله سبحانه وتعالى إليه الغراب ليعلمه كيف يوارى سوءة أخيه , ليكون له بمثابة المعلم والقدوة الذى يُحتذى به , حيث بدأ يبحث عن غذائه فحفر حفرة فى الأرض , فرأه قابيل ففطن إلى مثل عمله ؛ فاقتدى به وفعل لأخيه مثلها وواراه فيها .
قال تعالى :- " فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ "   (المائدة 31) , فنجد أن الغراب علم قابيل عن طريق المحاكاة والاقتداء بالغير وليس التلقين , فلو نظرنا إلى هذه القصة سنجد أنها رسالة إلى كل أب و أم أرادوا أن يعلموا أولادهم عن طريق الضرب والتخويف والصراخ والخصام .... إلى غير ذلك من الطرق الغير تربوية , أن يحسنوا من تصرفاتهم ليصبحوا أمثلة يحتذي ويقتدي بها الأطفال في تصرفاتهم وأفعالهم .وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة فى التعليم بالقدوة ,فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال تعالى :- " لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "  (الأحزاب 21) , فكان الصحابة رضى الله عنهم يراقبون أفعال واقوال وحركات  الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ليتعلموا أمور دينهم ودنياهم ويفعلوا مثلما يفعل صلى الله عليه وسلم وينقل كلٌ منهم لأهله وأولاده كل ماتعلمه من الرسول صلى الله عليه وسلم , فعلى كل أب أو أم يريدون تربية أبنائهم أن يفعلوا هم أولاً ما يريدون من أبنائهم أن يفعلوه , فعلى سبيل المثال إن كنت تريد ان يصبح ابنك مصليًا ؛ لابد ان يراك وأنت تصلى , وإن كنت تريده بارًا بك ؛ لابد ان يراك بارًا بوالديك , حتى لايشعر انها مجرد مثاليات فقط ؛ بل هى مبادئ وتعاليم لابد من الوصول إليها والتحلى بها .
"عظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك".
(الإمام .. الحسن البصري)