قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خالد الشناوي يكتب: القبض والبسط عند أهل التصوف

القبض يعني الحزن وضيق الصدر وهو على عكس البسط الذي يعني الفرح والسعادة وهما حالتان تتعاقبان على القلوب تعاقب الليل والنهار ، فإذا غلب حال الخوف كان مقبوضاً ، وإذاغلب حال الرجاء كان مبسوطاً ، وهذا حال السائرين .
أما الواصلون فقد اعتدل خوفهم ورجاؤهم ، فلا يؤثر فيهم قبض ولا بسط ، لانهم مالكوا الأحوالَ .
قال القشيري : فإذا كاشف العبدَ بنعت جماله بسطَه ، وإذا كاشفه بنعت جلاله قَبضه .
فالقبض يوجب إيحاشَه ، والبسط يُوجب إيناسه ، واعلم أنه يَرُدُّ العبد إلى حال بشريته ، فيقبضه حتى لا يُطيق ذَرَّة ، ويأخذه مَرَّة عن نعوته ، فيجد لحمل ما يَرِدُ عليه قدرة وطاقة ، قال الشَّبْلِي رضي الله عنه : ( من عَرَفَ الله حمَل السماوات والأرض على شعرة من جَفْن عينه ، ومن لم يعرف الله - جلّ وعلا - لو تعلق به جَناح بعوضة لضجَّ ) .
وقال أهل المعرفة : [ أذا قَبض قَبض حتى لا طاقة ، وإذا بسط بسط حتى لا فاقة ، والكل منه وإليه ] .
ومن عرف أن الله هو القابض الباسط ، لم يَعتِب أحداً من الخلق ، ولا يسكن إليه في إقبال ولا إدبار ، ولم ييأس منه في البلاء ، ولا يسكُن إليه في عطاء ، فلا يكون له تدبير أبداً .
ولذلك قال قائلهم:
‏اعيروا عيوني نظرة من جمالكم
وما كل من يبغي الوصال يعير
وأني لمستغن عن الكون دونكم
واما اليكم سادتي ..ففقير
اصوم عن الأغيار قطعا وذكركم
لصومي سحور في الهوى وفطور

والصوم عن الأغيار هنا يعني عدم الالتفات إلى أي شئ سوى الله سبحانه وتعالى .
فالدنيا في أيديهم وليست في قلوبهم
فهي في عرفهم أقل من أن تكون غاية و أهم من أن تنسى .
ولكلٍّ من القبض والبسط آداب ، فآداب القبض : السكون تحت مجاري الأقدار ، وانتظار الفرج من الكريم الغفار . وآداب البسط : كف اللسان ، وقبض العنان ، والحياء من الكريم المنان . والبسط مَزَلَّة أقدام الرجال . قال بعضهم : ( فُتح عليَّ بابٌ من البسط فزللتُ زَلَّة ، فحُجِبْتُ عن مقامي ثلاثين سنة ) .
ولذلك قيل : قف على البساط وإياك والانبساطَ .
وهذا يعني الاعتدال في كل شئ تفسيرا لقول الله تعالى (ولا تمشي في الأرض مرحا)
فالمؤمن يسير بين الخوف والرجاء فهو لا يأمن مكر الله جل في علاه كما أشار إلى ذلك سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قال:"لا آمن مكر الله ولو كانت إحدي قدماي في الجنة".

واعلم أن القبض والبسط فوق الخوف والرجاء ، وفوق القبض والبسط : الهيبة والأنس فالخوف والرجاء للمؤمنين ، والقبض والبسط للسائرين ، والهيبة والأنس للعارفين ، ثم المحو في وجود العين للمتمكنين ، فلا هيبة لهم ، ولا أنس ، ولا علم ، ولا حس .
وأنشدوا :
فلو كُنْتَ مِنْ أَهلِ الوُجودِ حقيقةً
لغبْتَ عَن الأكوانِ والعرشِ والكرسي

وكُنْتَ بلا حالٍ مَع اللّهِ واقفاً
تُصان عَنْ التّذْكَارِ للجِن والإِنْسِ
وبهذا فإنهم قد تخلوا عن الأنا ففارقوها مفارقة أبدية .