الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

خالد عكاشة: التواجد العسكري هو آخر تجليات السياسة الخارجية التركية في القارة

حذر الدكتور خالد عكاشة، مدير عام المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، من مظاهر التغلغل التركي في القارة الأفريقية الذي اتضحت معالمه وأهدافه بعد عقدين من تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا. 

 

وأوضح الدكتور خالد عكاشة أن الورقة البحثية المقدمة من المركز المصرى في المؤتمر الدولى حول "أرمينيا والإقليم..الدروس والتقديرات والرؤى" الذى عقد فى العاصمة الأرمينية يريفان على مدار يومين، انفردت بتحليل مفصل لمظاهر التغلغل التركى فى القارة الأفريقية، وأهداف وأدوات هذا التغلغل، الذى بدأت ملامحه تتضح بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم. 

 

وقال إن الحكم في أنقرة تبني، آنذاك، سياسات ركزت على الانفتاح على أفريقيا، استنادا إلى آليات محددة هى الاقتصاد وتزايد الحضور الدبلوماسى المباشر والقوة الناعمة، عبر التعاون الإنسانى والدينى والطبى، ثم فى مرحلة لاحقة التواجد العسكرى المباشر.


وأضاف أن الورقة ناقشت كذلك دوافع هذا الاهتمام التركى المتصاعد بأفريقيا وأدوات التغلغل الناعم عبر وكالة التعاون والتنسيق ومؤسسة المعارف، ومناطق هذا النفوذ فى القرن الأفريقى أو منطقة الساحل، سواء السياسى أو باستخدام العلاقات الاقتصادية والتجارية أو المساعدات الإنسانية، وصولا بالطبع للتدخل التركى فى الأزمة الليبية والمراحل المتدرجة لهذا التدخل، بدءا من تقديم الدعم اللوجيستي والتدريب لحكومة الوفاق السابقة، ثم التحول لفتح جسر جوى لنقل المرتزقة والعناصر الإرهابية، ثم الاتجاه نحو توقيع اتفاقيات شراكة أمنية وبحرية واقتصادية وعسكرية وتجارية مع الحكومة السابقة، وأخيرا التغلغل فى بنية المجتمع الليبى.


وأشار إلى أن الورقة اعتبرت التدخل التركي في ليبيا نموذجًا تكرر في منطقة دول الساحل، فضلًا عن دول القرن الأفريقي، ربما بنفس الآليات التي استخدمت في ليبيا أو بغيرها، وهو ما دفع الدولة المصرية إلى الدعوة المستمرة إلى ضرورة وضع حد للتدخلات الأجنبية في شئون دول المنطقة.

 

ولفت مدير المركز المصري إلى أن ما يجري في القارة الأفريقية يتقارب إلى حد كبير مع مظاهر ما تقوم به تركيا في دول منطقة آسيا الوسطى، وهو ما فصل فيه عدد من المشاركين بالمؤتمر من الشخصيات الآسيوية والعربية.


ونوه إلى أن المشاركين ناقشوا خلال جلسات المؤتمر على مدى يومين تداعيات التدخل التركى فى المنطقة، والأبعاد التاريخية والسياسية لمثل هذا التدخل، والتحديات القائمة أمام السياسة الخارجية والدبلوماسية الأرمينية، ومعادلات توازن القوى فى الإقليم، فضلا عن إشكالية صلاحية إتفاقيتي موسكو وكارس، اللتين وقعتا قبل مائة عام، ومدى ملاءمتها للقانون الدولى فى الوقت الحالى بعد مرور قرن كامل، وكذلك تحولات التوجهات التركية على الصعيد العسكرى والدفاعى، لاستخلاص الدروس والمساعدة على فهم ما يجري في الوقت الراهن من تحالفات وتفاعلات، وكانت معاهدة موسكو  الموقعة في مارس ١٩٢١ بين روسيا وتركيا ثم معاهدة كارس في  أكتوبر١٩٢١ قد اشتملتا على مكاسب إقليمية واسعة لتركيا وأنشأت بموجبهما  الحدود التركية - الأرمينية الحديثة.