للأماكن وجوه وتأثير في حياة البشر تأنس بهم ويأنسون بوجودها لا سيما إذا ارتبطت بحكاية أو تاريخ أو زمن معين، من هنا كانت الجولة في ربوع قصر خزام أو متحف جدة الإقليمي لها وقع في حياة كل مواطن سعودي عيش على هذه الأرض المباركة.
القصر أشبه بالكنز حيث يحوى داخله المقتنيات والمعروضات التي ترجع إلى العصور التاريخية القديمة، والمتحف من الداخل فيه ست قاعات مختلفة وهي القاعة الأولى وهي أشبه بالبهو أما الثانية وتضم مجموعة من المقتنيات قبل ظهور الإسلام، والثالثة منذ ظهور الإسلام وحتى العصر الحديث، والرابعة خاصة بالملك عبد العزيز، والخامسة خاصة بالملك سعود بن عبد العزيز والسادسة خاصة بالأحياء الشعبية في المملكة.

شهد القصر أو المتحف العديد من الاتفاقيات ومعاهدات ومذكرات سياسية عظيمة غيرت حال المملكة إلى واقعها الجديد الذي تعيشه اليوم لذا يعتبره البعض "وجه الخير" ، فقد تم في هذا القصر توقيع أول وأهم اتفاقية في الامتياز للتنقيب عن البترول بين الحكومة السعودية ومثلها الشيخ عبد الله السليمان ممثلاً عن الملك عبد العزيز ، وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا ، ومثلها مستر لويد هاملتون في 29 مايو 1933م ، وتم توقيع مذكرات متبادلة مع مصر بشأن بعض المشاريع العمرانية في 29 يوليو 1940م ، وتوقيع معاهدة صداقة وحسن جوار مع الكويت، وتجديد معاهدة جدة مع حكومة بريطانيا عام 1943م ، إضافة إلى توقيع اتفاقية تجارية مع سورية، واتفاقية مطار الظهران مع الولايات المتحدة الأميركية، ومعاهدة صداقة مع باكستان.
قصر خزام، أو متحف جدة الإقليمي، يعتبر أحد القصور الراقية الملكية، والتي كان يسكنها الملك عبد العزيز، و الذي كان يستخدمه كـديوانًا، وهو من أهم دواوين الدولة، حيث يقوم فيه بمقابلة المسؤولين وضيوف المملكة العربية السعودية، وكذلك عامة الشعب، وبعد وفاة الملك عبد العزيز ترقى هذا القصر في العديد من المواقع للمناصب الحكومية المختلفة، وفي النهاية تم تحويله إلى متحف، وأطلق عليه متحف جدة الإقليمي.

على غرار المتاحف العالمية
تم تحويل جزء من القصر إلى متحف وتأثيثه وتجهيزه بالمعروضات التي تمثل جميع العصور التاريخية متدرجة بطريقة علمية من عصور التاريخ مروراً بالعصور الإسلامية وصولاً إلى العصر الحديث ،وليكون المتحف يوازي المتاحف العالمية .
قصة انشاؤه
بني قصر خزام التاريخي بأمر من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن –رحمه الله- في عام 1928م واكتمل بناؤه في عام 1932م، بقلب مدينة جدة بعد إقامته لفترة في بيت نصيف، والذي ترجع تسميته لانتشار نبات الخزامى في المنطقة التي بني عليها.

بناء القصر
يتميز القصر ببناء معماري فريد يرسم التسلسل العمراني والتطور المعماري والفني المرتبط بالقواعد السياسية والتنظيمية للدولة . وبعد وفاة الملك عبد العزيز ، استخدم الملك سعود –رحمه الله- القصر كمكاتب إدارية حتى عام 1963م ، حيث ضم القصر إلى قصور الضيافة وأضاف له بعض المرافق ، ووضع صورة بوابته الرئيسية على العملة الورقية في عام 1955م ، حيث كان يشكل القصر قبلة جدة الحكومية وإليه كانت الوفود الرسمية تأتي في مهمات دبلوماسية ، وكان منظر الحراسات الأمنية يشكل معلماً لشارع الميناء "الملك خالد حالياً" ، حيث تقع عليه بوابة القصر الرئيسية .
تم تشييد القصر بالأحجار الجيرية الصلبة المقطوعة من ساحل البحر الأحمر ، وهي المادة الأساسية التي كانت تستخدم في بناء المباني بمدينة جدة ، إضافة لمواد أخرى مثل البطحاء والاسمنت والرمل وحديد التسليح والأخشاب مشيرة إلى أن القصر يدل على نمط الطراز المعماري الذي كان سائداً في البناء في تلك الحقبة .