الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

خطيب المسجد الحرام: لا قيمة لمنصب وجاه أو غنى بلا أخلاق

خطيب المسجد الحرام
خطيب المسجد الحرام

قال الشيخ سعود الشريم ، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن سوء الخلق تهور ذميم، يغتال الحكمة والعقل، فهو لا يثمر صلحًا ولا قربًا، إنما ينبت خصامًا وبعدًا.

سوء الخلق تهور ذميم

وأوضح «الشريم» خلال خطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه ينبغي الحرص والتزام حُسن الخلق في جميع المعاملات اليومية، مشددًا على أنه لا قيمة لمنصب بلا أخلاق، ولا لجاه بلا أخلاق، ولا لغنى بلا أخلاق، ولا لجيرة ولا لصداقة ولا لعلم بلا أخلاق.

وأفاد بأنه لا قيمة لذلك كله، ، بل هو خداج خداج غير تمام، حيث إن المنصب بلا أخلاق معرة، والجاه بلا أخلاق أنفة، والغنى بلا أخلاق ممحوق البركة، والجيرة بلا أخلاق بلاء، والصداقة بلا أخلاق تسلق مقيت، والعلم بلا أخلاق حمل ووبال، منوهًا بأن بالأخلاق الفاضلة تسود الأمم وتستقر المجتمعات وتنحسر العداوات وتنشرح الصدور.

ذو حظ عظيم

وأضاف أنه لا يلقى الخلق الحسن إلا مصابر، وما يلقاه الخلق الحسن إلا ذو حظ عظيم، وأنه بالأخلاق الفاضلة تسود الأمم وتستقر المجتمعات وتسمو الأسر وتنحسر العداوات وتنشرح الصدور، منوهًا بأنه مما يؤتى الناس من أخلاقهم، فلا قتل إلا بشحناء، ولا شحناء إلا بغضب، ولا غضب إلا بضيق العطن، وما ضاق عطن إمريء قد استوت السماحة على عرش فوائده.

 قطيعة الرحم من الكبائر 

وكان بالجمعة الماضية، قال الشيخ ماهر المعيقلي ، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن قطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب، جاءت النصوص الصريحة بالتحذير منها، وتوعد سبحانه مرتكبها، بأنواع من العقوبات، في الدنيا قبل الآخرة.

وأوضح «المعقيلي» خلال خطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه ما من ذنب، أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم، منوهًا بأن من قطع رحمه قطعه الله، ومن قطعه الله جل جلاله، فأي خير يرجوه، وأي شر وسوء يأمن منه.

واستشهد بما في صحيح البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ».

ودلل بما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ »، فقاطع الرحم، مطرود من رحمة الرحيم، متوعد بنار الجحيم، ففي الصحيحين، عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه، أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ».

بلاء وشر 

واستطرد: فلذا إخوة الإيمان: معاداة ذوي الرحم، بلاء وشر، الرابح فيها خاسر، والمنتصر مهزوم، ورب قطيعة بين ذوي رحم، توارثها الأبناء عن الآباء، فكان على الآباء وزرها، ووزر من وقع فيها، وربما توالت السنون والأعوام، وأدرك القاطعَ فيها هادمُ اللذات، ومفرق الجماعات، حينها لا ينفع الندم، ولا التأسف والألم، فلا لقاءَ للمتقاطعين إلا بعد البعثِ والنُّشورِ، حين تكون الرَّحِمُ على جانِبَيْ الصِّراط، فتختطِفُ من ضيَّعَها فتُردِيه في دار البوار.

وأشار إلى أن صلة الرحم، علامة من علامات كمال الإيمان، وخَصلة من خصال أهل الإحسان، فمن مقاصد الإسلام العالية، وركائزه العظام السامية، نشرُ المحبة والألفة بين العباد، ونبذ التخاصم والتدابر والأحقاد، فلذا أمرت الشريعة بصلة الأرحام، وإن كانوا على غير الإسلام.

وذكر ما ورد في الصحيحين، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ».