حالة من الانبهار والإعجاب سيطرت على الحضور خطفت القلوب والأنظار في مدينة إربد بالمملكة الأردنية الهاشمية الممتد تاريخها إلى سبعة آلاف سنة.. ليلة امتزجت بالتراث والثقافة تماهت مع حاضر المملكة المشرق ومستقبلها الحالم جاء تحت عنوان "أوبريت الاقحوان".

فوق المنصّة التي احتشدت بالمجاميع وشخصيات الأوبريت ولوحاته ومشهديته الخلفية، أشرقت شمس أربد وفي شرايين قلبها رقصت أغانيه محفورة بحروف عربية مجدولة بالكرم مضوية على بلاد بتغطّي البَصَر بتقطف عناقيد العِبَر تجوبُ الآماد من تطوانَ إلى بغد.

عنوان الأوبريت يتقاطع مع أهمية الأقحوان في إربد الماضي والحاضر، ويستمد مشروعيته من معاني الزهرة المدهشة في الوجدان الربداوي، والطبيعة الربداوية، ومن القيمة الأيقونية لها هناك، فالمدينة كانت تسمّى قديمًا بالأقحوانة لكثرة انتشار هذه الزهرة فيها.
وفي حديث خاص لـ صدى البلد، قالت نجلاء الكود إحدى نجوم فريق الأوبريت، أنه يعد من أجمل التجارب الفنية التي قدمتها لاسيما وأنها ترتبط بمدينة لها تراث وتاريخ يجسد عراقة وأصالة المملكة وريادتها على كافة الصعد.
وأضافت "الكود"، أن فريق العمل قضى وقتا طويلا في اعداد الأوبريت ليخرج بصورة لائقة للناس، ويستحق أن يعرض في أكثر من مناسبة خلال فعاليات "إربد عاصمة الثقافة العربية 2022"، فمن حق أهالي المدينة رؤية ماضيهم وحاضرهم في سرد توثيقي فني إبداعي يحاكي تاريخهم.

وتعانقت خلال دقائقِ عرضِ الأوبريت فنونُ الدراما (المخرج المنفّذ باسم عوض)، مع النصوص النثرية، مع الموسيقى (التلحين والتأليف الموسيقي د. نضال عبيدات)، مع الغناء (المغنّون: أمل شبلي وأحمد عبنده وعيسى السقار وغيرهم)، مع التمثيل (أريج دبابنه بدور أقحوانة وأحمد عبنده بدور عرار وغيرهما) مع الرقص الأدائي (فريق كبير من الطلبة والمحترفين نفّذ الرقصات والاستعراضات)، مع الشعر (طارق شخاتره)، مع التشكيل البصري والإضاءة (تصميم الإضاءة وتنفيذها: محمد المراشدة)، مع العرض المشهدي التلفزيوني (أنس الرشيدات)، محقّقةً جميعُها معاً فرجةً احتفاليةً احتفت بإربد ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

وتحظى إربد كغيرها من المدن الأردنية، باهتمام ورعاية جلالة الملك عبد الله الثاني وتوجيهاته السامية لبناء آفاق التنمية والتطوير والتحديث وتوفير مختلف الخدمات والعبور إلى المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية الحديثة، في إطار استشراف مستقبل المدينة وما حولها وفق معطيات إيجابية بناءة وتطلعات ورؤى، لتزهو المدينة بفعالياتها الفكرية الحضارية التنورية وبخطابها الذي يعكس رؤية الدولة الأردنية وتطلعاتها في مئويتها الثانية