أوضحت محكمة النقض في أحد الطعون المقدمة أمامها معني مسئولية المتبوع.
جاء في حيثيات الحكم أن مفاد نص المادتين ١٧٤، ١٧٥ من القانون المدني أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور، ويُعتبر المتبوع في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد، ومن ثَمَّ فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور؛ لأنه مسئول عنه وليس مسئولًا معه، وتقوم علاقة التبعية بين المتبوع وتابعه كلمَّا كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه، ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية، كما تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه، بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواءً عن طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواءً استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعته استعمالها، ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع للتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته، ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابةً عنه ولحسابه، (٦) ولا يُشترط أن تكون هذه التبعية دائمةً، بل يجوز أن تكون موقوتةً، (٧) ويُشترط لقيام مسئولية المتبوع فضلًا عن توافر رابطة التبعية أن يقع من التابع خطأٌ يسبب ضررًا للغير، وأن يقع هذا الخطأ من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها.