نظم المركز الإعلامي للكنيسة القبطيَّة الأرثوذكسية لقاء تحت عنوان "لنعمل سويًّا"، والذي أقيم في المقر البابوي بالقاهرة السبت 29 أبريل 2023، في ضيافة وحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، وجمع صحفيين الملف القبطي.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
وافتتح قداسة البابا اللقاء بكلمة ألقاها تناول خلالها موضوعا بعنوان: "الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعريف وسمات"، مشيرا قداسته إلى بعض المعلومات الخاصة بباوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من بينها أن البابا كيرلس الخامس هو أكثر من جلس على الكرسي المرقسي وظل لأكثر من 52 عامًا، وأن أقصر بطريرك جلس على الكرسي المرقسي هو البطريرك ياروكلاس لمدة ستة أشهر.
وأكد أن الكنيسة بنت الوطن وخادمة للوطن ولكنها لا تعمل في السياسة، وأن المشاركة في الانتخابات أو وضع مواد الدستور تعد أعمالا وطنية، مضيفا: الكنيسة تخدم المجتمع من خلال بناء مدارس أو مستشفيات أو تتبنى مبادرات اجتماعية وخدمية، لافتًا إلى أن "عدد المسيحيين في مصر يقارب 15 مليون مواطن، وأن عدد أبنائها في المهجر يقارب مليوني مواطن منتشرين في أكثر من 100 دولة".
ونوه البابا تواضروس الثاني إلى أن المسيحية انتشرت من خلال خمسة مراكز هى: أورشليم، الإسكندرية، وأنطاكية، روما، القسطنطينية، وأن الكنيسة عاشت ثلاثة عصور، وهي تتكرر في كل عصر، أولها عصر التعليم والثاني هو الاستشهاد، حيث قدمت الكنيسة المصرية شهداء من مختلف الفئات والأعمار، والعصر الثالث هو الرهبنة التى بدأت وانتشرت في كل العالم، وفلسفتها هي "الانحلال من الكل والارتباط بالواحد" وبالطبع "الواحد" هنا هو السيد المسيح.
ولفت قداسة البابا إلى أن هذه العصور الثلاثة قدمت 3 رموز لأفضل ما يقدمه الإنسان وهي العرق (التعليم) والدم (الاستشهاد) والدموع (الرهبنة)، مؤكدا أن الكنيسة بنت الوطن وخادمة للوطن ولكنها لا تعمل في السياسة، وأن المشاركة في الانتخابات أو وضع مواد الدستور هى تعد أعمال وطنية.

تأزم الوضع في السودان
وعن الوضع في السودان، وما يشهده من أحداث مؤسفة، أكد قداسة البابا تواضروس، أن ما يحدث في السودان "أشر أزمة"، وأنه "يصلي من أجل أن ينجي الله السودان من هذه الأزمة الكبيرة".
وأشار البابا إلى أن الكنيسة دورها أن تجمع الناس وأنها حفظتهم من الذوبان في المجتمعات الغربية، وهي أكبر خدمة قدمتها الكنيسة للوطن، ولذلك تعتبر الكنيسة في أي مكان بمثابة "سفارة لمصر"، مشيرا: "منذ عهد المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث نحرص في كل زيارة على زيارة السفارة المصرية في أي دولة نزورها".
وتابع قداسة البابا: إن الكنيسة بدأت في إنشاء العديد من المستشفيات والمدارس في العديد من الدول وأنها أسست أكبر مستشفى لعلاج الايدز في دولة كينيا، فنحن نخدم الوطن بعيدًا عن السياسة، لذلك نرفض تأسيس أي أحزاب تابعة للكنيسة.
وحذر قداسته مروجي الشائعات والإعلام الذي لا يقدم الحقائق من خلال الآيات الواردة في سفر إشعياء "وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًّا، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُورًا وَالنُّورَ ظَلاَمًا، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْوًا وَالْحُلْوَ مُرًّا." (إش 5: 20)، لافتا إلى إنه لا ينشغل بالأكاذيب والشائعات، وأنه يجب على الصحفيين تربية العقل النقدي وليكون الشخص لديه القدرة على الإفراز.
وذكر قداسة البابا، أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية "أم" وأنه عندما نجد مشكلة في إحدى الكنائس الشقيقة لابد أن نتدخل، كما يحدث حاليًا مع كنيسة إرتيريا، مشيرا إلى أن زيارته للفاتيكان زيارة محبة، وأن الوفد المرافق لقداسته يضم 10 من الآباء وأنه سيلقي كلمة في الاجتماع العام لقداسة بابا الفاتيكان في ذكرى مرور 50 عاما على زيارة المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث في عام 1973.

السعودية والإمارات والمحبة
وذكر قداسته أن زيارة الفاتيكان سوف تكون أيام 10 و11 و12 مايو المقبل، وأن يومي 14 و15 من الشهر نفسه ستشهد زيارة رعوية للشعب القبطي في روما، والكنيسة الكاثوليكية قدمت لنا كنيسة سان جيوفانى للصلاة بالأقباط هناك حسب طقسنا القبطى الأرثوذكسي، ونشكرهم على هذه المحبة.
أما عن سؤاله عن انشاء كنيسة في السعودية، نوه إلى أن المملكة العربية السعودية سمحت لنا بالصلاة في المناسبات في قاعات أحد الفنادق، وفي آخر مرة، صلى الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة، وصلى قداس عيد الميلاد مساء ٦ يناير، لافتًا إلى أن المملكة العربية السعودية تشهد على الانفتاح الكبير الذي تشهده المملكة وافضا أيضا مثال على ذلك الإمارات.
وعن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ولماذا لم تتدخل الكنيسة أشار إلى أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا جدوى منها، وأنها حرب بين دول وليس بين الكنائس.
وفي سؤال خاص لقداسته من موقع "صدى البلد"، عن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم: أجاب البابا، أن "العالم يعيش أزمة اقتصادية، ويدعو الجميع للتحمل كي تمر هذه الأيام ووالأزمة بسلام".
ومن جانبه قال القمص موسى إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في تصريحات خاصة، إن لقاء قداسة البابا مع الصحفيين كان مثمرا، وقدم من خلاله العديد من الصور، وفتحت نوافذ رسمت صورة حية للكنيسة القبطية، وسيما على مستوى تفاعلها مع المجتمع ورؤيتها التنموية ودورها مع أبنائها خارج مصر وفي المجتمعات التي يعيشون فيها، متابعا: هذا بجانب موقفها الواضح وثوابتها بخصوص علاقتها مع الجميع.

لقاءات البابا سوف تستمر
ويرى المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن اللقاء يمتد لما بعده ومستمر في إطار التواصل والعلاقة القوية مع الاعلام بصفة عامة وصحفيي الملف القبطي بصفة خاصة، فالكنيسة القبطية الأرثوذكسية لديها في الفترة المقبلة العديد من المشروعات التي ستدعم مستقبلا عمل صحفي الملف القبطي.
وتضمن اللقاء كلمة لنيافة الأنبا يوليوس الأسقف العام لكنائس مصر القديمة وأسقفية الخدمات قدم خلالها رؤية العمل في أسقفية الخدمات الاجتماعية ودورها التنموي في الكنيسة والمجتمع.
وتناول الأب القس بولس حليم مدير إدارة التدريب والمؤتمرات بالمركز الإعلامي موضوع "دور الإعلام في بناء الوعي المجتمعي"، بينما تحدثت السيدة بربارة سليمان مدير المكتب البابوي للمشروعات عن دور المكتب وأهدافه من خلال الملفات التي يتولاها والتي يعد أبرزها مجالي التعليم والصحة.
وعرضت السيدة أوديت ورياض والمهندس بيير چورچ مسؤلا الموقع الإلكتروني الرسمي للكنيسة القبطية أبواب الموقع الذي يقدم محتواه بخمسة لغات هي الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، واليونانية، إلى جانب اللغة العربية.
واختتم فقرات اللقاء بندوة "لنعمل سويًّا" أدارها القمص موسى إبراهيم المتحدث باسم الكنيسة.
وسلّم قداسة البابا شهادات تقدير على الحضور، وبعض الهدايا التذكارية وتم التقاط الصور التذكارية مع قداسته.
ووصف الصحفيين أن ما حدث هو إنجاز حقيقي في تطوير وتوطيد التواصل المثمر بين الكنيسة ومحرري الملف القبطي.







