قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، انه لما تعلق الزمان بالنبي صلى الله عليه وسلم مدحه بل عظمه، إذ أقسم بعمره صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الحجر : 72]، ولم يقسم الله بعمر أحد من خلقه قط إلا بعمر نبيه المصطفى وحبيبه المجتبى صلى الله عليه وسلم .
وجعل ربنا خير الأزمان زمن بعثته، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (خير القرون قرني) [متفق عليه]، وكما مر قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم) [رواه الترمذي]. فشرف الزمان الذي بعثه فيه، وعظم الزمان الذي أبقاه فيه في هذه الدنيا، ولولا تعلق هذين الزمنين بجنانه العظيم صلى الله عليه وسلم ما حظيا بهذا التكريم.
وشرف الله المكان الذي تعلق بجانبه العظيم صلى الله عليه وسلم؛ حيث أقسم بمكة ما دام النبي صلى الله عليه وسلم يقيم فيها فقال تعالى : (لا أُقْسِمُ بِهَذَا البَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ) [البلد : 1 ، 2].
وشرف الله المدينة وجعلها حرم آخر لا لشيء إلا لتعلقها بجنابه الأعظم صلى الله عليه وسلم، وجعل الله ثواب الصلاة في المسجد الذي نسبه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه مضاعفة ألف مرة من أي مكان آخر عدا المسجد الحرام.
فهذا جانب من ثناء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى كل ما تعلقه بجنابه الشريف من الأشخاص والأماكن والأزمان، رزقنا الله إتباعه في الدنيا ورفقته في الآخرة.