الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

9 مليارات دولار .. الاتحاد الأوروبي يكشف مفاجآت جديدة عن ديون مصر

كريستيان برجر
كريستيان برجر

يشكل التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي أولوية قصوى، فيما يسرع الأخير وتيرة جهوده لتعميق علاقاته مع القاهرة، نظراً للأهمية الاستراتيجية للدولة المصرية، ودورها الفاعل والمؤثر في المنطقة، خاصة القضايا الشائكة سياسيا مثل الصراع العربي الإسرائيلي، إضافة للتعاون في عدة مجالات اقتصادية وتجارية.

9 مليارات دولار منح

ويعد  الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث يشكل حجم تجارة مصر مع دول الاتحاد حوالي 30% من إجمالي حجم تجارتها السلعية مع العالم، كما تقوم مصر بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي حول العديد من الموضوعات الإقليمية والدولية من ضمنها قضايا الهجرة واللاجئين ومكافحة الإرهاب.

كشف السفير كريستيان برجر، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد متفق مع مصر منذ عامين على خطة قيمتها 9 مليارات دولار، وهذا من أجل دعم خطة التنمية، وهم على علم بالضغوط التي تقع تحتها مصر، وذلك ليس له علاقة بتداعيات الحرب في غزة.

وأوضح كريستيان برجر، خلال لقاء تليفزيوني، أن الاتحاد يناقش مع مصر كيفية تطوير العلاقة الاستراتيجية فيما بينهم و هذا الأمر تمت مناقشته منذ أسبوعين.

ونوه، إلى أن هناك أمرين أحدهما التمويل الذي أشار إليه، والآخر منحة من الاتحاد لتدعيم بعض البرامج والشراكات في مصر والتي قد تصل إلى 9 مليارات يورو، لافتا إلى أنهم سيقومون بمناقشة مُفصلة مع الحكومة المصرية حول كيفية زيادة علاقتهما وتوسيعها في قطاعات محددة مثل: التعليم، الاقتصاد والاستثمار وغيره من القطاعات.

وبشأن جدولة ديون مصر لدى الاتحاد الأوروبي، فأكد أنهم على وعي كامل بالعبء التي تتعرض له مصر، و بالفعل تتم مناقشات لإيجاد طرق فعالة لتقليل أثارها وتداعيتها، و هذا ما قاموا به في المقابلة الأخيرة مع الرئيس السيسي منذ أسبوعين للاتفاق على الخطوات اللازمة، معقبا: "هناك مناقشات تتم بشأن جدولة ديون مصر وإعادة النظر في أعباء الديون التي لدى الاتحاد الأوروبي من مصر، ومن الممكن أن تكتمل هذه المناقشات قريبًا".

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور على الإدريسي، إن الاتحاد الأوروبي يعد من أهم الشركاء التجاريين في مصر، حيث أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي أصبحت ممتدة خلال الفترة الأخيرة، وخاصة في ظل الأزمة الحالية التي ساعدت على تقوية العلاقات بين الطرفين في العديد من القطاعات.

وأضاف الإدريسي خلال تصريحات لـ"صدى البلد"، أن هناك العديد من الاتفاقيات التي تمت بين الدولة وبعض دول الاتحاد الأوروبي مؤخرا في ملف القمح، إضافة إلى أن الاتحاد الأوروبي يستفاد من مصر في ملف الطاقة، وبالتالي هناك العديد من أوجه الاستفادة المشتركة بين الجانبين.

وأشار الإدريسي إلى أن تلك العلاقات تساعد الدولة المصرية في الترويج للفرص الاستثمارية  المتاحة والواعدة لديها، إضافة إلى ترويجها للنجاحات التي استطاعت أن تحققها خلال الفترة الماضية من إصلاحات اقتصادية عديدة، فزيارة جيلسومينا فيجليوتي، نائبة رئيس بنك الاستثمار الأوروبي هامة جدا، متمنيا أن "تجلب بعدها المزيد من الاستثمارات الأوروبية على أرض مصر".

زيارة رئيسة المفوضية 

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، استقبل السبت 18 نوفمبر الجاري، أورسولا فون ديرلاين، رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وكبار مسؤولي المفوضية الأوروبية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي، بأنّ اللقاء ركز على مستجدات التصعيد العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، حيث أكد الرئيس موقف مصر بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإغاثية لأهالي القطاع الذين يتعرضون لمعاناة إنسانية هائلة.

وشدد على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته وتنفيذ قراري مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن، مستعرضًا الجهود التي تقوم بها مصر في ذلك السياق إلى جانب استقبال المصابين الفلسطينيين وإجلاء الرعايا الأجانب.

من جانبها عرضت رئيسة المفوضية الأوروبية تقييمها لتطورات الأوضاع في غزة، مؤكدة "تقدير الاتحاد الأوروبي البالغ للدور الجوهري الذي تقوم به مصر في هذا الصدد".

كما شدد الرئيس خلال اللقاء على رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين، سواء بالنزوح داخلياً أو بالتهجير خارج أراضيهم لاسيما إلى الأراضي المصرية في سيناء، وهو ما اتفقت معه رئيسة المفوضية الأوروبية، مؤكدة الموقف الأوروبي برفض التهجير.

وأكد الجانبان، أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يكمن في تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة.

وذكر المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن اللقاء تطرق أيضاً إلى سبل تعزيز علاقات التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، في ضوء ما يجمع الطرفين من روابط وثيقة، وتم الاتفاق على مواصلة العمل لتعزيز هذه العلاقات ودفعها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.

وسبق، وتحدث الوزير سامح شكري عن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية، ودراسة منح مصر مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار، وما إذا كانت هذه المساعدات مرتبطة بالموقف المصري من الحرب في غزة.

وقال الوزير شكري: "إذا ما أردنا التأثير على الموقف الطبي، فعلينا أن نركز على إنشاء منشآت طبية داخل غزة حتى تكون متاحة للفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، وفي نفس الوقت يمكن أن نوفر الدعم للمنشآت الطبية في العريش أو غيرها، وإذا كان لدينا القدرة الكافية".

أرض مصر خط أحمر 

ولفت الوزير شكري: "لقد تحدثت إلى وزير الصحة المصري الذي أوضح أن هناك خططًا هيكلية لاستيعاب من يأتون لتلقي الرعاية الطبية في مصر سواء في العريش أو المنشآت الطبية بمنطقة القناة وفي مصر، مشيرًا إلى أن 30% من الأسِرة ووحدات الرعاية المركزة خالية في العريش، ومن يأتي سوف يتلقى الرعاية الطبية، ونحن منفتحون للتدبر في أي دعم إضافي حسب الحاجة وطبيعة المساعدة واتفاقها مع احتياجات الفلسطينيين". 

وحول زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى مصر وتقرير بلومبيرج الأخير بشأن تفكير الاتحاد الأوروبي في توفير عشرة مليارات دولار للاقتصاد المصري وما إذا كان ذلك صحيحًا؟، وما الذي يتوقعه الاتحاد في المقابل من مصر؟، أوضح شكري أن وزارة الخارجية كانت منخرطة بشكل مباشر لعدة أشهر وربما قبلها في هذه الأزمة، وبالتالي لا يوجد ربط بين هذا وما يحدث الآن.

وأكد الوزير: أن مصر "لديها علاقات عميقة مع الاتحاد الأوروبي ويوجد اتفاق بيننا ونحن في مفاوضات دائمة مع الاتحاد الأوروبي لمصلحة الطرفين، وهناك اتفاقية للشراكة ترفع العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي، وهذا يتناسب مع الاحتياجات الاقتصادية والتنموية لمصر، وهو أمر مفيد أيضًا كذلك للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء".

وأضاف أنه بالنسبة للدعم الذي يقدمه الاتحاد فيما يخص الناحية السياسية وفرص الاستثمار والتنسيق فهذا لايزال محل تفاوض ونأمل في أن يحدث في أقرب وقت ممكن، ولن اتحدث عن أي إطار زمني محدد أو حجم المساعدات، فكل هذه الأمور لازالت محل دراسة بين الجانبين، وإذا ما حدث ذلك في القريب العاجل فإن ذلك سوف يفند الشائعات في الصحافة وسيعزز كذلك العلاقات بين الجانبين.