أكد الدكتور خالد غريب، رئيس قسم الآثار اليونانية والرومانية بجامعة القاهرة، أن مصر تميزت عبر تاريخها بقدرتها على احتواء كل من حكمها، مشيرًا إلى أن الفاتحين والحكام الذين مروا بها تبنوا الألقاب المصرية وارتبطوا بهويتها.
وأوضح غريب، خلال لقائه ببرنامج مساء dmc مع الإعلامية دينا عصمت، أن الإسكندر الأكبر عند دخوله مصر عام 332 قبل الميلاد، اتجه أولًا إلى منف للتتويج، ثم إلى واحة سيوة، قبل أن يتوقف عند قرية "راكودا" بالقرب من جزيرة فاروس بموقع قلعة قايتباي الحالي. وهناك اختار تأسيس مدينة الإسكندرية التي شُيدت على نمط معماري أشبه برقعة الشطرنج، غير أن الإسكندر توفي قبل أن يشهد اكتمالها، ليكمل البطالمة البناء من بعده.
وأشار إلى أن البحر المتوسط ما زال يخفي الكثير من الآثار غير المكتشفة، موضحًا أن الإسكندرية تعد مهدًا للمسيحية في الشرق. وأضاف أن منطقة أبو قير شهدت محاولات تنقيب متواصلة بدأت مع الأمير عمر طوسون من أسرة محمد علي، ثم كامل أبو السعادات في خمسينيات القرن الماضي الذي حظي بدعم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث استعان بالضفادع البشرية لاستخراج الآثار الغارقة.
وتابع أن جهود التنقيب تواصلت بعد ذلك عبر بعثة لليونسكو عام 1968، ثم المعهد الفرنسي بالإسكندرية، وصولًا إلى الاتحاد الأوروبي عام 1993، والذي تمكن من الكشف عن بقايا أسطول نابليون الغارق في معركة أبو قير.