المحلل الاقتصادي: تثبيت الفائدة وخفض الدولار يفتحان آفاقًا جديدة للنمو
ندوة "صدى البلد" : خفض التضخم وتنوع الاستثمارات ركيزة الاقتصاد المصري
أبوغنيمة: الذهب في طريقه للتراجع والجنيه يستعيد قوته
شهدت ندوة "صدى البلد" نقاشًا موسعًا حول أبرز الملفات الاقتصادية محليًا وعالميًا، حيث استعرض المحلل الاقتصادي باسم أبوغنيمة تأثير القرارات الحكومية والنقدية على مختلف القطاعات.
وأكد أن مصر تمتلك فرصًا قوية لتحقيق توازن بين السيطرة على التضخم ودفع النمو الاقتصادي.
وأشار أبوغنيمة إلى أن الخطوات الأخيرة للبنك المركزي والحكومة من شأنها أن تدعم ثقة المستثمرين، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة، لافتًا إلى أن أي تغييرات في السياسات العالمية سيكون لها انعكاس مباشر على السوق المصري.
إعادة تشغيل مصانع الحديد
أكد المحلل الاقتصادي أن قرار وزارة الصناعة بإعادة تشغيل مصنع الحديد والصلب يمثل خطوة إيجابية لإعادة البناء الصناعي.

وأضاف أن استغلال 300 فدان من مساحة المصنع سيتيح تشغيل أعداد كبيرة من العمالة، ما سينعكس على خفض معدلات البطالة.
وأوضح أن إعادة التشغيل لا تقتصر على نشاط واحد فقط، بل تشمل إمكانية استغلال المساحات المتبقية في إقامة مصانع جديدة للغزل والنسيج والأدوية وغيرها، الأمر الذي يحقق تنوعًا اقتصاديًا ويعزز من القيمة المضافة للقطاع الصناعي.
جذب الاستثمارات..
ولفت أبوغنيمة إلى أن وجود بنية تحتية قوية في المنطقة سيجعلها أكثر جذبًا للمستثمرين العرب والأجانب، خاصة أن المناخ الاستثماري يحتاج إلى مشروعات إنتاجية متكاملة.

وأكد أن المشروع إذا نُفذ بالشكل المخطط له سيكون نقطة تحول في مسار الصناعة المصرية.
وأضاف أن هذه الخطوة ستسهم كذلك في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بجانب تحفيز قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يدعم التنمية الاقتصادية في أكثر من اتجاه.
قرار الفائدة المحلي..
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع أبوغنيمة قبل اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزى يوم الخميس الماضي أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة ، مستندًا إلى الاستقرار النسبي في معدلات التضخم.

وأوضح أن مستويات الإيداع والاقتراض عند 24% و25% تعتبر مناسبة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن تثبيت الفائدة يوازن بين دعم النشاط الاقتصادي ومواجهة الضغوط التضخمية، مؤكدًا أن القرار سيعتمد كذلك على التطورات في الأسواق العالمية وخاصة توجهات الفيدرالي الأمريكي.
المستفيدون من التثبيت...
وأكد أبوغنيمة انه فى حال ما اذا كان قرار البنك المركزى بالبيت فأن القطاع العقاري ومواد البناء سيكونان من أكبر المستفيدين من قرار التثبيت، متوقعًا نشاطًا ملحوظًا في السوق خلال الفترة المقبلة.
و أشار إلى أن السلع الاستهلاكية والخدمات المالية غير المصرفية ستشهد استفادة واضحة.
وأضاف أن البنوك قد تتأثر مؤقتًا نتيجة سحب بعض السيولة من الودائع، لكن الأثر الإيجابي سيظهر لاحقًا مع زيادة التمويلات الموجهة للأنشطة الاقتصادية، بما يعزز النمو والاستثمارات.
الفيدرالي والاقتصاد العالمي
وتحدث أبوغنيمة عن التوجهات العالمية، مرجحًا أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة قبل الربع الأخير من 2024.

وأوضح أن هذا القرار سيخفف الضغوط على العملات النامية مثل الجنيه المصري، ويمنح الأسواق الناشئة متنفسًا أكبر.
وأكد أن هذه الخطوة ستسهم في استقرار العملة المحلية، وتساعد على خفض معدلات التضخم، بما ينعكس إيجابًا على سداد الديون الخارجية وتعزيز الثقة في أدوات الدين المصرية.
مستقبل الذهب عالميًا...
وفيما يخص الذهب، توقع أبوغنيمة أن يشهد المعدن الأصفر تراجعًا خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر مع انحسار التضخم العالمي وهدوء التوترات الجيوسياسية. ورجّح أن يتراوح سعر الأوقية بين 2500 و2700 دولار.

وأشار إلى أن السوق المصرية ستتأثر مباشرة بهذا التراجع، متوقعًا انخفاض أسعار الذهب محليًا بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وهو ما يحمل آثارًا مزدوجة بين فائدة المستهلكين وتحديات المستثمرين.
انعكاسات محلية..
وأوضح أن انخفاض أسعار الذهب سيكون إيجابيًا للمقبلين على الزواج والراغبين في اقتناء الذهب كزينة، بينما قد يخسر المستثمرون الذين اشتروا عند ذروة الأسعار.
وشدد على أهمية تنويع الاستثمارات وعدم الاعتماد فقط على الذهب كملاذ آمن.
وأشار إلى أن التراجع في أسعار المعدن سيرتبط بشكل وثيق بخفض الفائدة الأمريكية، مما يعزز استقرار الأسواق الناشئة ويدعم الجنيه المصري ويخفف فاتورة خدمة الدين الخارجي.
استقرار سعر الصرف...
وأكد أبوغنيمة أن تراجع سعر الدولار سيكون له أثر مباشر في تهدئة معدلات التضخم داخل السوق المصري، خصوصًا في أسعار السلع الغذائية الأساسية.

وأضاف أن أسعار الطاقة ستنخفض تدريجيًا بحكم ارتباطها بعقود تسعير طويلة الأجل.
وأوضح أن استقرار العملة يمثل أولوية قصوى، حيث إن معظم أسعار السلع والخدمات ترتبط بسعر الصرف.
وأكد أن تحسن قيمة الجنيه سيمنح المواطنين متنفسًا في مواجهة الأعباء المعيشية.
بيع الأراضي بالدولار..
وفي سياق آخر، أيد أبوغنيمة مقترح بيع أراضي الدولة بالدولار كآلية لتوفير سيولة تساعد في سداد الدين الخارجي. لكنه شدد على ضرورة وجود ضوابط صارمة لضمان الشفافية والعدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن نجاح هذه الخطوة قد يحقق عوائد مهمة للدولة، إلا أن غياب الرقابة قد يوسع الفجوة بين الفئات، ما يتطلب تصميم سياسات مالية دقيقة لتجنب أي انعكاسات سلبية.
تصدير الكهرباء..
وتطرق أبوغنيمة إلى قرار مصر بتصدير الكهرباء إلى الأردن والعراق وسوريا، معتبرًا هذه الخطوة استراتيجية وذكية.
وأوضح أنها ستوفر تدفقات دولارية مهمة وتدعم استقرار ميزان المدفوعات.

وأضاف أن تصدير الكهرباء يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، ويفتح مجالات تعاون جديدة مع دول المنطقة، بما يعزز النفوذ الاقتصادي والسياسي لمصر.
خفض الفائدة المحلي..
واختتم أبوغنيمة بالتأكيد على أن قرار البنك المركزي المصري الأخير بخفض الفائدة بنسبة 2% سيدعم النشاط

الاقتصادي ويقلل تكلفة التمويل على القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن هذه السياسة تعكس حرص البنك على تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النمو.