تتواصل حالة الغموض حول مصير "أبو عبيدة"، المتحدث العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في حي الرمال بمدينة غزة مساء السبت.
وبينما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارة أصابت "شخصية بارزة" في حماس يعتقد أنها أبو عبيدة، ونفت مصادر قريبة من الحركة صحة تلك الأنباء، مما زاد من حدة الجدل والتكهنات.
أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها "كان 11" و"يديعوت أحرونوت"، أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) نفذا عملية دقيقة باستخدام ذخائر موجهة وطائرات استطلاع استهدفت شخصية مركزية في حماس.
ووفق القناة 12 الإسرائيلية، فإن الغارة نفذت بناء على معلومات استخباراتية وصفت بأنها "ثمينة"، وتمت في الساعة الخامسة والنصف من مساء السبت.
ورغم عدم تأكيد هوية المستهدف رسميًا، رجحت مصادر إسرائيلية، نقلًا عن صحيفة نيويورك تايمز، أن المستهدف هو أبو عبيدة، في وقت أشار فيه مسؤول أمني إسرائيلي إلى أن "لا فرصة للنجاة إن كان داخل المبنى لحظة القصف".
ردود الفعل الإسرائيلية:
تناول رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القضية خلال اجتماع "الكابينت"، قائلاً: "هاجم الجيش الإسرائيلي أبو عبيدة، ونحن ننتظر النتائج"، ملمحا إلى أن تأخر حماس في إصدار بيان حول مقتله قد يكون مؤشرا على صحة العملية.
كما صرح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الغارة استهدفت "عنصرًا مركزيًا في حماس"، مع ترجيحات بنسبة 95% بنجاح العملية.
الرد الفلسطيني: تكذيب وتحذير من الحرب النفسية
من جانبها أصدر جهاز "أمن المقاومة" في غزة بيانًا يحذر فيه من الشائعات التي تروجها وسائل إعلام الاحتلال، مؤكدًا أن ما يجري يندرج ضمن "حرب نفسية تهدف إلى زعزعة الجبهة الداخلية وتشويش وعي الشارع الفلسطيني".
وأضاف البيان أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الأخبار إلى تحقيق أهداف استخباراتية واستدراج ردود أفعال من قادة المقاومة.
تضارب الأنباء الميدانية
في مقابل هذا، أفادت مصادر فلسطينية لقناتي "العربية" و"الحدث" باستشهاد أبو عبيدة، مشيرة إلى أن أفرادا من عائلته وقيادات من القسام تعرفوا على جثته بعد الغارة. ومع ذلك، لم يصدر أي بيان رسمي من كتائب القسام يؤكد أو ينفي تلك الرواية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وقد أسفرت الغارة التي استهدفت المبنى السكني في حي الرمال عن مقتل 7 مدنيين، وفق مصادر طبية فلسطينية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى عشرات الإصابات. كما طالت غارات أخرى شققًا وخيامًا للنازحين في نفس الحي وفي مخيم الشاطئ، مخلفة ما لا يقل عن 20 شهيدًا وعشرات الجرحى.
أبو عبيدة: رمز المقاومة وظلها
يعد أبو عبيدة، الذي لم يكشف عن اسمه الحقيقي أو ملامحه، أحد أبرز رموز الجناح العسكري لحماس.
ظهر لأول مرة عام 2006 عقب عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ومنذ ذلك الحين بات الواجهة الإعلامية لكتائب القسام.
وقد سبق أن نجا من عدة محاولات اغتيال في سنوات مختلفة، ما جعله هدفًا دائمًا للجيش الإسرائيلي.
وكان قد صرح في آخر خطاب له، عبر تيليغرام، قبيل الغارة، أن "أي محاولة لاحتلال غزة ستكون وبالًا على إسرائيل"، مؤكدا جهوزية المقاومة للرد بقوة.