لم تكن الطفلة «جنى» تعلم أن خطوتها الصغيرة خارج باب مدرستها ستكون الأخيرة في عمر لم يكتمل، وأن ابتسامتها البريئة التي غادرت بها الفصل ستتحول في لحظات إلى صرخة حزن عمّت مدينة الشروق بأكملها.
بينما خرجت تحمل حقيبتها وطمأنينة الأطفال بعد انتهاء اليوم الدراسي، كان القدر يخبئ لها نهاية مأساوية، لم تستغرق سوى ثوانٍ معدودة لتقلب حياة أسرتها رأسًا على عقب.
لحظات صادمة أمام المدرسة
في محيط المدرسة بمدينة الشروق، حيث اعتاد الأهالي التجمع لاصطحاب أبنائهم، تحولت الساحة فجأة إلى حالة من الذهول والفوضى.

صرخة مدوية اخترقت هدير التلاميذ الخارجين، أعقبها هرولة المارة وتجمّع الأهالي، ليتبين أن سيارة مسرعة دهست طفلة لم تتجاوز سنواتها الأولى، وألقت بها على الأسفلت بلا حراك.
وعلى الفور، وصلت قوات النجدة بعد تلقي بلاغ يفيد بوقوع حادث دهس لطفلة. وما إن وصل رجال المرور حتى وجدوا جثمانًا صغيرًا ملقى على الطريق، وقد ظهرت عليه إصابات بالغة وكسور في الرأس ومختلف أنحاء الجسد، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى، حيث حاول الأطباء إسعافها دون جدوى.
التحريات تكشف مفاجآت
أشارت تحريات الأجهزة الأمنية التي باشرتها أجهزة الإدارة العامة لمباحث القاهرة بإشراف اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، إلى أن الحادث قتل خطأ، ولا علاقة بأي خلافات سابقة بين المجني عليها والمتهمة.
وأضافت تحريات أجهزة أمن القاهرة، أنه في أثناء خروج الطالبة من المدرسة وعبورها الطريق؛ اصطدمت بها السيدة فجأة، مما نتج عنه إصابتها، ثم وفاتها قبل وصولها المستشفى.
وتمكنت أجهزة الأمن من ضبط المتهمة والتحفظ على السيارة المستخدمة، بينما أمرت النيابة بتفريغ كاميرات المراقبة.
حبس المتهمة وتجديد التحقيقات
أمرت جهات التحقيق بالقاهرة الجديدة بحبس السيدة المتهمة بدهس الطفلة جنى أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
كما كلّفت النيابة بسرعة إجراء التحريات اللازمة، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الحادث للوقوف على حقيقة ما حدث في تلك اللحظات الحاسمة.
وصدر قرار بالتصريح بدفن جثمان الطفلة بعد الانتهاء من التشريح، فيما تستمر النيابة في التحقيق مع المتهمة وسط حالة من الغضب والحزن تسيطر على الأهالي.
اتصال أخير يكشف بداية الأزمة
روى والد الطفلة تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعتها به، مؤكدًا أنه تلقى اتصالًا منها قبل الحادث تشكو فيه من مضايقة أحد زملائها، قائلة: «يا بابا زميلي كعبلني على السلم»، وأضاف الأب أنه طمأنها ورد عليها: «أنا هاجي أكلم المديرة ومش هخليه يضايقك».
وأوضح الأب أنه اصطحب ابنته إلى المدرسة صباح اليوم نفسه، وودّعت زملاءها ومعلميها بشكل طبيعي، دون أن يعلم أنها لن تعود إلى المنزل مرة أخرى، وأن لحظاتها الأخيرة كانت على يد والدة الطفل الذي كان يضايقها.
اللحظات الأخيرة قبل الوفاة
بعد دقائق من خروجها من المدرسة، دهستها سيارة المتهمة أثناء عبورها الطريق، نُقلت الطفلة إلى المستشفى وهي تعاني من إصابات خطيرة، لكن جهود الأطباء لإنقاذ حياتها لم تنجح، وفارقت الحياة بعد محاولات متكررة لإسعافها.
وبعد ساعات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة والتحفظ على المركبة، قبل أن تصدر النيابة قرارها بحبسها أربعة أيام لاستكمال التحقيقات

