قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وصايا الرسول فى باب الأخلاق..تعرف عليها واسع لتطبيقها

وصايا الرسول فى باب الأخلاق..تعرف عليها واسع على تطبيقها
وصايا الرسول فى باب الأخلاق..تعرف عليها واسع على تطبيقها

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: في بدايةِ عامٍ جديدٍ نسعى لتأسيسِ منهجٍ للأخلاقِ التي بُعِثَ بها سيِّدُنا رسولُ الله ﷺ؛ عسى أن يوفِّقنا الله للتخلُّق بأخلاقه الشريفة الرفيعة، فنفوز بخيري الدنيا والآخرة. هيا بنا نستمع إلى وصاياه ﷺ في باب الأخلاق، ونعمل على تطبيقها في حياتنا؛ بدءًا بأنفسنا، ثم بمن يلينا، ومن نعول، امتثالًا لقوله ﷺ: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك…» (رواه مسلم).

وصايا الرسول فى باب الأخلاق 

وأشار إلى أن من بين هذه الأخلاق: "الحياء"؛ وهو خُلُقٌ أساسيٌّ اشترك فيها العالم في الدعوة إليه، حتى بدايات هذا العصر الذي كثُرت فيه الفتن واضطربت فيه الموازين؛ حتى صار بعض الناس يراه ضعفًا أو مَنْقَصَة، وليس كذلك. وقد قال رسول الله ﷺ: «إنَّ ممَّا أدرك الناسُ من كلام النبوَّةِ الأولى: إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت» (رواه البخاري). فالحياء كان وما زال أحد أخلاق الأنبياء، وإذا نُزِعَ من حياة الإنسان تجرَّأ على كل شيء، وضاع الضابط الأخلاقي، وصار الإنسان كمن يقود حياته بلا رادعٍ ولا ميزان. فالحياء هو الضابط الذي يجعل الإنسان عابدًا لربه، معمِّرًا لكونه، مُزَكِّيًا لنفسه.

ولذلك قرَّر النبي ﷺ القاعدةَ الجامعة فقال: «دَعْهُ؛ فإنَّ الحياءَ من الإيمان» (متفق عليه). فالحياءُ خيرٌ كلُّه، والشرُّ كلُّ الشرِّ في نزعِه وذهابِه؛ لأنه يحمل صاحبه على ترك القبيح، ويبعثه على فعل الجميل.

ومن أعظم الشواهد على منزلة الحياء ما قاله النبي ﷺ في حياءِ عثمان بن عفان رضي الله عنه: «ألا أستحيي من رجلٍ تستحيي منه الملائكة؟» (رواه مسلم). فبلغ عثمان رضي الله عنه أعلى درجات الحياء، فكان حييًّا مع الله، ومع نفسه، ومع الناس. حياؤه كان حاضرًا حتى في خلواته، فما بالك بجلواته! فقد كان يستحيي من الله في سره وعلنه، حتى استحت منه الملائكة.

ويُروى في بعض كتب السيرة أنه عندما جاء سيدنا جبريل عليه السلام إلى سيدنا النبي ﷺ في بدء الوحي، قصّ النبي ﷺ على السيدة خديجة ما يحدث، وقال إنه لا يعرف هل هو ملك أم شيء آخر. فقالت: إذا أتاك فأخبرني، فأتاه، فخلعت السيدة خديجة ما على رأسها من خمار، فذهب، فلما أعادت ارتداءه عاد، فعرفت أنه مَلَك؛ فقالت: ما هذا بشيطان، هذا ملك من الرحمن. لأن الشياطين لا تعرف الحياء، بينما الحياء من صفات الملائكة. معيارٌ واضحٌ بيِّن.

وأصلُ الحياء كلِّه: الحياء من الله؛ أن يستحضر العبدُ نظرَ الله إليه في السر والعلن. ومن المعاني الجامعة في ذلك قوله ﷺ: «استحيوا من الله حقَّ الحياء…» (رواه الترمذي). ومما يعين على غرس الحياء في القلب: كثرةُ الذِّكر؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الأحزاب: 41–42). فالذكرُ يوقظ القلب، ويقوّي المراقبة، فيظهر أثرُه في الوجه والسلوك والمعاملة.

لا حياء في الدين

ولفت إلى أنه قد شاعت بين الناس عبارة: «لا حياء في الدين»، وهي مقولة غير صحيحة. الصحيح هو: «لا حرج في الدين». فقد أباح الدين السؤال والتعلم والتفقه مع التزام الأدب، وأن نكتفي بالإجمال دون التفصيل. ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار؛ لم يكن يمنعهن الحياءُ أن يتفقهن في الدين» (رواه مسلم). أمّا أن تُتَّخذ العبارة ذريعةً لترك الحياء أو لإسقاط الأدب، فذلك خطأٌ بيّن.

فالحياءُ مفتاحٌ عظيمٌ للأخلاق؛ متى استقرَّ في القلب زانَ السلوك، وفتح أبواب الخير، وأورث العبدَ أدبًا مع ربِّه، وصدقًا مع نفسه، ورحمةً مع خلقه.