ما بين صدام حسين ونيكولاس مادورو، "عامل مشترك"؛ فرغم الفترة الزمنية الفاصلة بين سقوط الرئيس العراقي واختطاف الرئيس الفنزويلي والتي تقترب من 23 سنة، إلا أن الخيانة كانت السمة المشتركة بين الحدثين المتباعدين.
جاسوس لأمريكا وراء سقوط الرئيس الفنزويلي
فمنذ ساعات، نفذت القوات الأمريكية ضربة جوية على كراكساس عاصمة فنزويلا استهدفت فيها عدة مقرات ومنشآت مهمة في فنزويلا، وانتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته واقتياده إلى نيويورك لتقديمه إلى محاكمة عاجلة.
وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسئولا في حكومة فنزويلا تابع لوكالة الاستخبارات الأمريكية كان جاسوسا لواشنطن وراقب وتتبع تحركات الرئيس مادورو وساعد في اعتقاله بملابس النوم.
كما كشفت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، عن معلومات حول تلقي واشنطن مساعدة من داخل فنزويلا للإطاحة بمادورو، حيث ذكر مسئولون أمريكيون أن واشنطن حظيت على الأرجح بدعم جزئي من داخل الجيش الفنزويلي مما ساهم في نجاح العملية.
وأضافت "ذي أتلانتيك" عن مستشار بالبنتاجون، أن عملية كهذه لم تكن لتتم لولا مساعدة كبيرة أو ضبط نفس متعمد من جيش فنزويلا.
الخيانة تتكرر قبل 23 سنة
ومنذ ما يقرب من 23 سنة وتحديدا في 23 ديسمبر من عام 2003، تعرض الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلى خيانة انتهت بإلقاء القوات الأمريكية القبض عليه وتقديمه إلى محاكمة "صورية" قادته إلى تنفيذ حكم الإعدام فيه.
وبالحديث عن مصطلح "خيانة صدام حسين"، فبعض الأقوال تشير إلى أن اكتشاف مكان مخبأه كان بتسريب من محيطه، فشير بعض التحليلات إلى أن اعتقال صدام نفسه كان نتيجة تسريب أو خيانة من أحد المقربين منه، حيث تم القبض عليه في مخبأ سري، مما يطرح تساؤلات حول خيانة داخل دائرته المقربة.
وكانت كشفت وسائل إعلام أمريكية أسرارا جديدة لإلقاء القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وذكرت مجلة "إسكوير" الأمريكية تفاصيل جديدة عن عملية القبض على صدام في السرداب وكيفية الوصول إليه في عملية الفجر الأحمر على يد قوات التحالف الأمريكية في ديسمبر 2003.
تفاصيل وكواليس عملية الفجر الأحمر
وأوضحت المجلة، في تقريرها، أن "نقطة التحول في عملية البحث، التي استمرت لأشهر دون جدوى، حدثت خلال يونيو 2003، عندما كشف اثنان من رجال الأعمال العراقيين عن تفاصيل مذهلة عن جهاز الأمن الرئاسي الذي هيمنت عليه نصف دستة من العوائل التي كانت شاهدة على رحلة صعود صدام حسين وارتبطت مع قبيلته بعلاقات قربى ومصاهرة، ومع استمرار التحقيقات وتدفق المعلومات برز اسمان بعينهما، كان أولهما "حدوشي" والآخر هو "محمد إبراهيم المسلط".
وأضافت المجلة أنه: "تم شن غارة على مزرعة الأول، الواقعة في ضواحي تكريت لجمع المعلومات الاستخباراتية، حيث كانت مفاجأة كبيرة بانتظار الجنود الذين اقتحموا الموقع، بعثورهم على حاوية حديدية مدفونة كانت تضم قرابة عشرة ملايين من الدولارات الأمريكية، بالإضافة إلى مفاجأة أخرى، أصابت الجنود بالصدمة، عندما عثروا على كميات كبيرة من المجوهرات الخاصة بزوجة صدام، ساجدة طلفاح، موزعة على ستة أكياس من القمامة وممتلئة ومدفونة في التربة، وكذلك العديد من الوثائق الشخصية المهمة".
وكشف المجلة الأمريكية أنه "في التاسع من ديسمبر، وبعد سلسلة من المداهمات، تم إلقاء القبض أخيرا على محمد إبراهيم المسلط، وتمكن المحققون بعد ذلك من إقناعه بأن يقودهم إلى موضع اختباء صدام حسين مقابل أن يتم إطلاق سراح أربعين من السجناء من أفراد عائلته، وهو ما حدث".
وبعدها مباشرة، صدرت الأوامر سريعا بالمداهمة وشارك قرابة ألف جندي في الإعداد للعملية، التي سميت بـ"الفجر الأحمر"، ومن ثم تنفيذها.
مترجم عراقي يقود القوات الأمريكية لمكان اختبأ صدام حسين
وحول تفاصيل العملية، قالت المجلة إنه "تم العثور أولا على صاحب الأرض وشقيقه وهما من فريق حماية صدام، لكنهما رفضا الإفصاح عن مكانه، فتمت الاستعانة بالمسلط الذي كان مرعوبا، فأشار بقدمه إلى بقعة غارقة في الظلام. توجه الجنود، المجهزون بمعدات الرؤية الليلية، إلى تلك البقعة وقاموا بإزالة التربة عن مدخل حفرة تم فتحها وتوجيه أضواء الأسلحة إلى داخلها".
ونقلت المجلة، عن المترجم العراقي سمير المرافق للقوات الأمريكية، والذي تمكن من التعرف على صوت الرئيس الراحل على الفور، أنه "عندما فتحنا الحفرة، بدأ صدام حسين بالصراخ: لا تطلقوا النار، لا تطلقوا النار، فصحت عليه بالعربية بأن يخرج، فرفع يديه عاليا وجذبته القوات إلى الخارج".
وختمت المجلة تقريرها بحسب ما ذكر المترجم من فرقة المشاة الرابعة جوزيف فرد فيلمور، أن "سمير بدأ يكيل الصفعات لـ صدام حسين، إلا أن رجال القوات الخاصة أبلغوه بألا يمسه بسوء، لأن الأوامر تنص على وجوب الإبقاء عليه حيا".


