في خطوة تجسد أرقى معاني الإتاحة الثقافية وتؤكد أن عبق التاريخ حقٌ مشاع للجميع.. احتفل متحف شرم الشيخ باليوم العالمي للغة "برايل" الذي يوافق الرابع من يناير.
متحف شرم الشيخ باليوم العالمي للغة “برايل”
لم يكن الاحتفال مجرد استذكارٍ لذكرى ميلاد الفرنسي "لويس برايل" مخترع هذا النظام العبقري، بل جاء كإعلانٍ ملموس عن تحويل أروقة المتحف إلى بيئة دامجة تكسر حواجز الصمت البصري أمام ذوي الإعاقة البصرية.
المبادرة تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز مفهوم “المتحف للجميع”
وقد صرح محمد حسنين، مدير المتحف، بأن هذه المبادرة تأتي ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز مفهوم "المتحف للجميع"، حيث تم تزويد القاعات بلوحات إرشادية وبطاقات شارحة بطريقة "برايل" تتيح للزائرين من المكفوفين وضعاف البصر استكشاف الكنوز الأثرية بأناملهم، لتبدأ رحلتهم المعرفية من قاعة الاستقبال التي احتضنت أوصافاً دقيقة لفسيفساء "صيد الأيل" والجزء العلوي من تمثال الملك "سيتي الثاني"، مروراً بالبهو الملكي الذي يشمخ فيه عمود بتاج "حتحوري" وتمثال الملك "تحتمس الثالث" بوقارهم التاريخي، وصولاً إلى قاعة الحياة اليومية التي تضج بتفاصيل تمثال "سوبك حتب السابع" وتمثال "الكتلة" و"حور محب".






بالإضافة إلى "ثالوث أبيدوس" و"الجعران المقدس"، والعديد من التماثيل التي تجسد الهوية المصرية القديمة كتمثالي "حورس" والمعبودة "سخمت".
نموذجاً ملهماً لكيفية تطويع التكنولوجيا والوسائل التعليمية لجعل التراث الإنساني لغة عالمية
إن هذا التحول النوعي في العرض المتحفي لا يعكس فقط التزام الدولة المصرية باستراتيجية التنمية المستدامة وحق الوصول إلى المعرفة، بل يقدم نموذجاً ملهماً لكيفية تطويع التكنولوجيا والوسائل التعليمية لجعل التراث الإنساني لغة عالمية تُقرأ بالبصيرة قبل البصر، مما يضع متحف شرم الشيخ في مصاف المؤسسات الثقافية التي تحتفي بالتنوع الإنساني وتفتح أبوابها مشرعة أمام الجميع للتفاعل مع عظمة الأجداد دون استثناء.