قال رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي، دينيس كوركودينوف، إن أحداث 3 يناير ليست مجرد أزمة ثنائية في العلاقات، بل نقطة استراتيجية لا عودة عنها تؤكد المخاوف الأكبر لموسكو وبكين وطهران بشأن طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية.
وأوضح رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي، دينيس كوركودينوف، خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، بالنسبة لروسيا، هذه رسالة واضحة أن الإدارة الأمريكية مستعدة لاستخدام أقسى الوسائل لتحقيق الهيمنة العالمية، بما في ذلك اختطاف رؤساء الدول، وقد أدان وزير الخارجية الروسي العدوان وطالب بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، لكن العواقب ستتجاوز الاحتجاجات الدبلوماسية، فالحادثة تؤكد صحة مسار روسيا نحو تعزيز سيادتها وقدرتها الدفاعية وتطوير المؤسسات متعددة الأقطاب.
وأضاف الخبير الروسي، أن تصريح نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف بأن امتلاك ترسانة نووية هو الوسيلة الوحيدة لحماية الدولة من "المتنمرين الأثرياء" ليس خطاباً بل استنتاج استراتيجي مرير ستتبناه العديد من الدول.

وتابع بالنسبة للصين فتعتبر الحادثة ضربة لاستثماراتها الاستراتيجية وأمنها الطاقي، إذ إن فنزويلا شريك مهم ضمن مبادرة الحزام والطريق.
ويبدو أن بكين ستعيد النظر في استراتيجيتها، مفضلة حماية الأصول والعقود على تقديم الدعم السياسي لنظام معين، والدرس الأهم للصين هو أن الولايات المتحدة مستعدة لتغيير الأنظمة بالقوة في الدول التي تقترب من منافسيها الجيوسياسيين، بما يؤثر مباشرة على موقفها تجاه تايوان.
وأشار إلى أنه بالنسبة لإيران، كانت فنزويلا شريكًا مهمًا لمواجهة الضغط بالعقوبات، سقوط نظام مادورو سيُنظر إليه كاختبار أو بروفة محتملة لسيناريو مماثل ضد طهران.
النتيجة، بدلاً من عزل فنزويلا، حققت الولايات المتحدة العكس، إذ وحدت وراديكالية خصومها، وأظهرت لهم أن الحوار والاتفاقيات مع واشنطن بلا قيمة، وأن القوة والجاهزية لاستخدامها هما السبيل الوحيد، وهذا سيؤخر أي آفاق للتعاون حول القضايا العالمية لسنوات.



