قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ليس الذهب.. ثروة خفية داخل الفضاء| ما القصة؟

الفضاء
الفضاء

عند الحديث عن الكويكبات، يتبادر إلى الذهن فورا الذهب والمعادن النفيسة، وكأن الفضاء مخزن هائل للثروات التقليدية، لكن دراسة علمية حديثة تكشف أن هذه النظرة قد تكون مضللة، وأن الكنز الحقيقي الذي تحمله الكويكبات ليس لامعا ولا يقاس بالقيراط، بل قد يكون أبسط وأكثر أهمية، وهو الماء.

ماذا تقول الدراسة؟

الدراسة، التي نشرت في مجلة المذكرات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية، أُجريت بواسطة فريق بحثي بقيادة الدكتور خوسيب م. تريغو-رودريغيز، وركزت على نوع شائع من الكويكبات يُعرف بالكويكبات الكربونية من النوع C، وهي من أكثر الكويكبات قربًا من الأرض.

اعتمد الباحثون على تحليل نيازك كربونية وصلت إلى الأرض، وهي بمثابة عينات طبيعية تحمل معلومات دقيقة عن التركيب الداخلي لتلك الكويكبات.

الذهب أقل مما نتصور

النتائج كانت واضحة،
فمعظم هذه الكويكبات لا تحتوي على كميات مجدية اقتصاديا من المعادن الثمينة مثل الذهب أو البلاتين، أي أن فكرة التعدين الفضائي من أجل الثراء السريع ليست واقعية في الوقت الحالي، على الأقل بالنسبة لهذا النوع من الكويكبات.

لماذا يعد الماء كنزا استراتيجيا؟

على الجانب الآخر، كشفت الدراسة أن بعض الكويكبات غنية بالماء، وهنا تتغير المعادلة تمامًا.

فالماء في الفضاء لا يُستخدم فقط للشرب، بل يمكن تحويله إلى وقود صاروخي يتم استخدامه في أنظمة دعم الحياة وتقليل تكلفة الرحلات الفضائية الطويلة ودعم القواعد البشرية المستقبلية على القمر أو المريخ، بمعنى آخر؛ الماء هو مفتاح الاستمرار في الفضاء، وليس مجرد مورد إضافي.

من التعدين إلى حماية الأرض

الاهتمام بالكويكبات لا يقتصر على الاستفادة من مواردها فقط، بل يمتد إلى جانب آخر أكثر أهمية: حماية الأرض، فالتعامل المبكر مع الكويكبات، سواء بتقليل كتلتها أو تغيير مسارها، قد يقلل من خطر اصطدامها بكوكبنا في المستقبل.

تحديات ليست بسيطة

رغم الإمكانات الواعدة، فإن التعدين في بيئة شبه منعدمة الجاذبية ليس أمرا سهلا التعامل مع المواد، تثبيت المعدات، وإدارة النفايات يتطلب حلولًا هندسية متقدمة وشركات متخصصة قادرة على العمل في ظروف فضائية قاسية، مع مراعاة التأثير البيئي حتى خارج كوكب الأرض.

أكثر من موارد فهم أصل الكون

يشير العلماء إلى أن دراسة الكويكبات لا تهدف فقط إلى استغلالها، بل تساعد أيضا في فهم كيفية تشكل النظام الشمسي وتطور الكواكب.

ولهذا تلعب بعثات مثل هايابوسا اليابانية وOSIRIS-REx التابعة لناسا دورًا محوريًا في تأكيد النتائج وتحديد الأهداف المستقبلية بدقة.

قد لا يكون الفضاء مليئا بالذهب كما نتخيل، لكنه يحمل ما هو أثمن مورد قادر على دعم الحياة وتوسيع حدود الوجود البشري خارج الأرض الماء، لا الذهب، هو الرهان الحقيقي في سباق استكشاف الكويكبات، وقد يكون حجر الأساس لعصر جديد من الوجود البشري في الفضاء.