قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رئيس سلطة العقبة: شراكة تكاملية مع مصر.. والجسر العربي نموذج رائد للتعاون المشترك

شادي المجالي رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة
شادي المجالي رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة

أكد شادي المجالي رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أن مصر تمثل شريكا استراتيجيا ومحوريا للعقبة، مشددا على أن العلاقة بين الجانبين لا تقوم على مشروعات منفردة، بل على تكامل شامل وطويل الأمد في قطاعات النقل والطاقة والمياه والسياحة والاقتصاد الرقمي وغيرها .

وقال المجالي، في حواره مع مراسلة وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إن العقبة ترتبط بمصر بعلاقات تاريخية وجغرافية مباشرة، وإن هناك نقاشا دائما ومكثفا مع القطاع الخاص المصري والأردني في مجالات الصناعة والخدمات.

وأضاف: "نحن في العقبة جيران لمصر، ونعتمد عليها بشكل كبير، والعلاقة بيننا علاقة تكامل حقيقي في مختلف المجالات".

وأوضح أن من أبرز نماذج الشراكة المصرية الأردنية شركة الجسر العربي، باعتبارها مشروعا أردنيا مصريا عراقيا ، وهي شركة رائدة في النقل البحري بين الأردن (العقبة) ومصر (نويبع)، وتعمل منذ أكثر من 25 عاما، وتمثل قمة النجاح في التعاون العربي المشترك.

وأشار إلى مساهمة شركات مشتركة مثل الجسر العربي، وشركة فجر الأردنية المصرية في تنفيذ مشروعات استراتيجية تدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة، حيث تضطلع شركة فجر بدور محوري في استقبال الغاز الطبيعي ، وتحويله وضخه عبر خط يمتد من العقبة إلى شمال الأردن، بما يعزز منظومة الطاقة الوطنية.

وسلط المجالي، الضوء على مشروع "كورال بريدج"، موضحا أنه أول كابل بحري مباشر يربط بين مصر والأردن منذ أكثر من 25 عاما، ويعد نقلة نوعية في التعاون الرقمي والاتصالات بين البلدين، لما يوفره من بنية تحتية متقدمة تدعم الربط الإلكتروني، ومراكز البيانات، والخدمات التكنولوجية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات الرقمية المشتركة.

مشروع الناقل الوطني.. مشاركة مصرية محورية

وأوضح المجالي، أن شركة أوراسكوم المصرية تعد إحدى الركائز الرئيسية المشاركة في تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، مؤكدا أن هذا المشروع يمثل أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في تاريخ الأردن.

وبين أن المشروع يستهدف سحب مياه البحر الأحمر وتحليتها بطاقة تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويًا، يخصص منها 50 مليون متر مكعب لمدينة العقبة، فيما يضخ 250 مليون متر مكعب إلى المناطق الشمالية في الأردن.

وأكد أن الاتفاقية المالية والفنية للمشروع سيتم إغلاقها خلال شهرين، تمهيدا للبدء في التنفيذ، مشددا على أن المشاركة المصرية عبر أوراسكوم تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وعمّان في مشروعات البنية التحتية الحيوية، خاصة في قطاعي المياه والأمن المائي.

استثمارات ضخمة وحوافز مستقرة

وكشف رئيس سلطة العقبة عن حجم الاستثمارات الأجنبية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والتي تتجاوز ما بين 6 و7 مليارات دولار، ما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار بالمنطقة.

وأشار إلى أن العقبة تتمتع باستقرار تشريعي كامل منذ تأسيس السلطة عام 2001، مؤكدا أن الحوافز التي وضعت منذ أكثر من 25 عامًا ما زالت قائمة دون تغيير، وتشمل عدم وجود جمارك داخل المنطقة، وضريبة دخل موحدة بنسبة 5% على جميع الشركات العاملة.

وأكد أن أهم عنصر جذب للمستثمرين يتمثل في نموذج الإدارة، حيث تدار المنطقة بواسطة ستة مفوضين أحدهم الرئيس، وجميعهم متواجدون داخل العقبة، دون الحاجة للرجوع إلى عمّان، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وحل المشكلات في موقع الاستثمار نفسه.

وأشار المجالي، إلى أن العقبة تعتمد على ثلاثة أعمدة رئيسية، اللوجستيات والنقل والموانئ، السياحة وتنمية المجتمع المحلي، مؤكدا أن هذه القطاعات تشهد توسعا مستمرا مدفوعا بموقع العقبة الاستراتيجي على البحر الأحمر.

مشروعات كبرى في الموانئ واللوجستيات

وأوضح أن مشروع مرسى زايد يعد من أكبر المشروعات الاستثمارية، حيث تبدأ مرحلته الأولى باستثمارات تبلغ 270 مليون دولار، إلى جانب مشروعات أخرى للشركة الكويتية في المنطقة اللوجستية.

وأشار إلى الشراكة الأوروبية في إدارة ميناء الحاويات، موضحا أن هذه الشراكة أسهمت في رفع كفاءة الميناء وقدرته التنافسية.

وكشف المجالي ، عن الانتهاء من المفاوضات مع موانئ أبوظبي، وبانتظار الموافقة النهائية من مجلس الوزراء الأردني، لتولي إدارة ميناء العقبة الرئيسي، وهو ما سيترتب عليه استثمار ضخم وتحديث شامل في منظومة الموانئ.

تنوع الاستثمارات الأجنبية

وأوضح المجالي، أن المنطقة تضم استثمارات أجنبية متنوعة منها استثمارا هنديا في مصانع الملابس، واستثمارا صينيًا في المنطقة الصناعية الصينية، إلى جانب استثمارات روسية في عدد من الأنشطة الاقتصادية.

وأكد أن هذا التنوع يعكس جاذبية العقبة كمنصة استثمارية دولية، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة لدى سلطة العقبة إلى نحو 1,800 شركة، بينما تجاوز عدد الشركات العاملة فعليًا 5,500 شركة.

تطوير منظومة الموانئ

وأشار إلى أن الأردن يمتلك 27 كيلومترا فقط من الساحل البحري، يُخصص منها نحو 6 كيلومترات للموانئ واللوجستيات، ما يستدعي إدارة دقيقة ومتوازنة.

وأوضح أن ميناء الحاويات في العقبة يدار من خلال شراكة أردنية أجنبية مع شركة إيه بي إم مولر – ميرسك، باستخدام أحدث التقنيات العالمية في المناولة والتخزين، وقد ناول نحو 900 ألف وحدة حاويات مكافئة خلال عام 2023، ما جعله بوابة لوجستية رئيسية للمشرق العربي.


وأضاف أن موانئ الغاز والوقود والميناء الصناعي تدار بأيد أردنية وبأحدث التقنيات، مع التطلع إلى رفع كفاءة الميناء الرئيسي عبر دخول موانئ أبوظبي بخبراتها العالمية في إدارة الموانئ.


وأوضح المجالي أنه لم تكن هناك مناطق صناعية متخصصة في العقبة قبل عام 2001، بينما تضم اليوم مدينة صناعية دولية، ومنطقة لوجستية، وست مناطق صناعية جديدة في لواء القويرة.


وأشار إلى أن هذه المناطق أسهمت في جذب استثمارات صناعية تستهدف التصدير، وأسهمت في توسيع القاعدة الإنتاجية بالمنطقة.


وأكد أن التنمية في العقبة شملت الاستثمار في الإنسان، حيث تضم اليوم أربع جامعات، من بينها جامعة طبية، يدرس بها أكثر من 7,600 طالب، إلى جانب 89 مدرسة.


وأشار إلى وجود خمسة مستشفيات و21 مركزًا صحيًا، منها أربعة مراكز شاملة، كما تم توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل منذ عام 2018، ويعمل حاليًا في المنطقة نحو 61 ألف موظف، بدعم من 11 معهدًا وأكاديمية تدريبية متخصصة.


وأوضح المجالي أن عدد الفنادق ارتفع إلى 95 فندقًا تضم أكثر من 6,400 غرفة، فيما بلغ عدد زوار العقبة مليوني سائح عام 2023، مع نحو مليون سائح مبيت، وارتفاع معدل الإقامة إلى 1.8 ليلة.


وأشار إلى الدور السياحي لوادي رم، واستقبال أكثر من 450 ألف زائر، ووجود 250 مخيمًا صحراويًا، إلى جانب إنشاء محمية العقبة البحرية على امتداد 7 كيلومترات، تضم 157 نوعًا من المرجان الصلب و300 نوع من الأسماك، وتطوير شواطئ الأزرق والمرجان والنخيل.


نموذج عربي للتكامل
واختتم رئيس سلطة العقبة حديثه بالتأكيد على أن العقبة باتت نموذجا عربيًا ناجحا للتنمية المتكاملة، وبوابة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي مع مصر والدول العربية، وجسرا يربط الأردن بالمنطقة والعالم.