أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن قول الله تعالى: «ووُضِعَ الكتابُ فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا» يفتح باب الفهم العميق لمعنى التهديد الإلهي، موضحًا أن الآية قد يراها بعض الناس تهديدًا مباشرًا، بينما تحمل في حقيقتها معنى أوسع وأشمل.
هل آيات الحساب تهديد أم فرصة جديدة؟
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن التهديد والفرصة الجديدة لا يتعارضان ولا يتنافران، بل يجتمعان في سياق واحد، فكل تهديد هو في حقيقته تنبيه للإنسان ومنحه فرصة جديدة لمراجعة نفسه وتصحيح مساره قبل أن يأتي وقت الحساب الذي لا ينفع فيه اعتذار ولا ندم.
وضرب الشيخ خالد الجندي مثالًا لذلك بتنبيه رجل المرور لشخص بعدم المخالفة، مشيرًا إلى أن هذا التنبيه يبدو في ظاهره تهديدًا، لكنه في حقيقته إتاحة فرصة جديدة وعدم توقيع العقوبة، وكذلك حين يُطلب من شخص أن يخفض صوته، فالمعنى الظاهر تحذير، بينما الباطن مسامحة عما مضى إذا استُفيد من الفرصة.
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن السياق القرآني في هذه الآيات جاء مترابطًا ومتصاعدًا، يبدأ بمشاهد كونية عظيمة ثم ينتقل إلى عرض الخلق على الله سبحانه وتعالى، وصولًا إلى وضع الكتاب، ليعيش الإنسان المشهد كاملًا وكأنه جزء من القصة، فيدرك خطورة اللحظة ويستعد لها.
ولفت الشيخ خالد الجندي إلى دقة التعبير القرآني في قوله تعالى «لا يغادر صغيرة ولا كبيرة»، حيث بدأ بالصغائر لأن الاستهانة بها هي التي تُهلك الإنسان، إذ تتراكم من كلمة ونظرة وابتسامة وسخرية حتى تثقل الميزان، موضحًا أن كلمة «يغادر» تعني يترك، أي أن هذا الكتاب لا يترك شيئًا إلا أحصاه، في رسالة واضحة بضرورة الانتباه لكل ما يصدر عن الإنسان صغيرًا كان أو كبيرًا.


