قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تجرأ على كسر الأصنام.. فرمانات إيتو بكأس أمم إفريقيا من العشوائية إلي الحكمة

 صامويل إيتو
صامويل إيتو

قبل انطلاق منافسات كأس الأمم الإفريقية كانت الأجواء داخل المنتخب الكاميروني مشحونة بالجدل بعد أن اتخذ صامويل إيتو رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، سلسلة من القرارات المصيرية التي قوبلت بهجوم واسع وانتقادات لاذعة واعتبرها كثيرون حينها قرارات متسرعة وعشوائية ستقود "الأسود غير المروضة" إلى واحدة من أسوأ مشاركاتها القارية.

إقالة مارك بريس في توقيت قاتل

البداية جاءت بقرار صادم تمثل في إقالة المدير الفني البلجيكي مارك بريس قبل أيام قليلة فقط من انطلاق البطولة في توقيت اعتبره المتابعون كارثيا من الناحية الفنية. 

وزاد الجدل بعدما قرر إيتو تعيين المدرب المحلي دافيد باجو خلفا له رغم أن الأخير لم يسبق له قيادة المنتخب في أي مباراة دولية ليجد نفسه يخوض أول اختبار رسمي له مع الكاميرون داخل بطولة قارية بحجم كأس الأمم الإفريقية.

ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد بل تصاعد مع القرار الثاني الأكثر إثارة والمتمثل في استبعاد عدد من قادة المنتخب ونجومه التاريخيين وعلى رأسهم المهاجم فينسينت أبو بكر والحارس أندريه أونانا.

صدام مفتوح بين إيتو ووزارة الرياضة

القرار أشعل أزمة مفتوحة بين الاتحاد ووزارة الرياضة الكاميرونية وصلت إلى حد الرفض الرسمي من الوزارة واتهام وزير الرياضة لإيتو باتخاذ قرارات بدوافع شخصية.

وذهب وزير الرياضة أبعد من ذلك حين صرح علنا بأن استبعاد فينسينت أبو بكر يهدف إلى منعه من الاقتراب أو كسر الرقم القياسي التهديفي التاريخي الذي يحمله صامويل إيتو مع منتخب الكاميرون معتبرا أن الصراع تجاوز الإطار الفني ودخل في نطاق الحسابات الشخصية.

 ورد إيتو بقوة على تلك الاتهامات ملوحا بإمكانية التقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، متهما وزارة الرياضة بالتدخل الحكومي في شؤون الاتحاد وهو ما قد يعرّض الكرة الكاميرونية لعقوبات دولية.

في ذلك التوقيت، بدت الصورة غامضة للغاية خاصة أن المنتخب الكاميروني كان قد فشل قبلها في التأهل إلى كأس العالم ما عزز قناعة الشارع الرياضي بأن قرارات إيتو ستقود إلى مشاركة كارثية جديدة وأن المنتخب سيدفع ثمن التخبط الإداري والفني.

لكن مع انطلاق البطولة بدأت ملامح قصة مختلفة تماما في التشكل ظهر المنتخب الكاميروني بصورة قوية ومتماسكة ونجح في تجاوز الضغوط المحيطة به مقدما مستويات فنية مميزة، عكست حالة من الانضباط والتركيز داخل الملعب بعيدًا عن كل ما دار خارجه من صراعات.

ومع تقدم الأدوار، ونجاح الكاميرون في حجز بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي اصطدم المنتخب بمواجهة من العيار الثقيل أمام منتخب المغرب صاحب الأرض وأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب لتتحول المشاركة التي وصفت في البداية بـ"الكارثية المحتملة" إلى واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.

من السخرية إلى الإشادة.. انقلاب في الرأي العام

عند هذه النقطة، تبدل الخطاب تماما الأصوات الساخرة خفت والانتقادات الحادة تحولت إلى إشادة واليقين المطلق بخطأ القرارات استحال اعترافا متأخرا بحكمة التجربة لم يعد الحديث يدور حول نزوات صامويل إيتو أو مغامراته غير المحسوبة بل عن شجاعة رجل قرر كسر القوالب التقليدية والتخلص من الأسماء الثقيلة ومنح الفرصة لفريق تحرر من الضغوط عندما سقطت الهالة عن النجوم.

بدت التجربة الكاميرونية وكأنها درس متجدد في كرة القدم حيث لا تقاس القرارات دائما بمدى شعبيتها لحظة اتخاذها بل بنتائجها على أرض الملعب وكأن الجماهير لا تبدأ في الإيمان إلا عندما ترى البرهان حيا أمام أعينها حتى لو جاء ذلك الاعتراف متأخرا.