أكدت الدكتورة هبة صلاح، باحثة بدار الإفتاء المصرية، أن ما تم تداوله خلال الأيام الماضية من فيديو يُظهر زوجًا يعتدي على زوجته بـ الضرب والسحل يوم زفافهما هو سلوك مرفوض دينيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا، مشيرة إلى أن رد دار الإفتاء المصرية على الواقعة كان واضحًا ومباشرًا بكلمات موجزة تحمل معاني كبيرة: «الرجال لا يضربون النساء».
معنى «واضربوهن»
وأوضحت الدكتورة هبة صلاح، في تصريح لها، أن الفكر المشوه لدى بعض الرجال في مسألة ضرب الزوجة يرجع إلى فهم خاطئ لعبارة «واضربوهن» الواردة في سورة النساء، حيث اعتبرها البعض جزءًا من سلطة الرجل على المرأة بسبب الإنفاق أو التفوق المزعوم، بينما هذا الفهم ناتج عن عادات وتقاليد مجتمعات معينة لا تعرف من الدين إلا إهانة النساء بتفسيرات مغلوطة.
الرفق في معاملة النساء
وبيّنت باحثة دار الإفتاء أن الإسلام جعل معيار الخيرية في الرجال عامة وفي الأزواج خاصة هو حسن المعاملة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدة أن الشرع حث على الرفق في معاملة النساء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه».
النبي هو الأسوة الحسنة
وأضافت أن السيدة عائشة رضي الله عنها نقلت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته فقالت: «ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده، ولا امرأة ولا خادم»، مؤكدة أن النبي هو الأسوة الحسنة التي يجب على الأزواج الاقتداء بها في كل تعاملاتهم، كما قال الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر».
علاج الخلافات الزوجية
وأشارت الدكتورة هبة صلاح إلى أن علاج الخلافات الزوجية لا يكون بالعنف أو الاعتداء، وإنما بالاحتكام إلى أهل الحكمة والخبرة كما أمر الله تعالى في قوله الكريم: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما﴾، مؤكدة أن الرجولة الحقيقية هي الحكمة والصبر والتعامل باحترام، وليس الضرب أو الإهانة، لأن العنف يُسقط صاحبه من درجة الإنسانية ولا يرفع قدره.
هل يجوز ضرب الزوجة
قالت دار الإفتاء المصرية، إن ضرب الزوجة أو إهانتها أو الاعتداء عليه سواء بالضَّرْب أو بالسب- أمر محرم شرعًا، وفاعل ذلك آثمٌ، ومخالف لتعاليم الدين الحنيف.
وأضاف «الإفتاء» في إجابتها عن سؤال: « هل ضرب الزوج لزوجته حلال ؟» أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة؛ قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21).
ورداً على مَنْ يبيحون ضرب الزوجة نبهت دار الإفتاء على أن الشرع الشريف أمر الزوجَ بإحسان عِشْرة زوجته، حتى جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حُسْن معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» (رواه الترمذي).
وأكملت دار الإفتاء في تأكيدها على رفض ضرب الزوجة : أن الشرع حَثَّ على الرِّفْق في التعامل بين الزوج والزوجة، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفق في الأمر كله؛ فقال: «إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إلا شانَه» (رواه مسلم).
هل أباح النبي ضرب الزوجة ؟، شددت دار الإفتاء على أنه لم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قد أهان أو ضرب أحدًا من زوجاته أبدًا، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا ضَرَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأةً ولا خادمًا، ...» (أخرجه مسلم).
ضرب الزوجة في القرآن
وقالت الواعظة بوزارة الأوقاف نيفين مختار، إن الأمور الثلاثة المذكورة في الآية مرتبة بواو العطف وبالتالي يجب على الزوج أن يبدأ بالنصح أولا ثم الهجر في المضجع ثم الضرب.
وشرحت معنى الهجر ، وضرب الزوجة في القرآن، منوهة بأن الزوج له أن يهجر زوجته في الفراش في نفس الغرفة ولا يخرج منها حتى لا تكبر وتتفاقم الأمور بينهما بتدخل الأهل وما شابه.
وأردفت: أن الزوجة إذا لم ترتدع، فالحكم المقصود في كلمة الضرب ليس كما يفهمه الكثير، منوهة يأن الله تعالى قال في ألفاظ كلمة الضرب في القرآن «فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا» وقوله تعالى: «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ» والمعنى في كلمة الضرب هو الفصل والإعراض، وهذا لا يعني الضرب المعروف بيننا.
واستكملت: كل فعل له معني في الدين واللغة، فمثلاً ضرب الوجه يسمى «لطم»، وضرب القفا يسمى «صفع» وضرب اليد يسمى «وكز» وضرب الرجل يسمى «ركل»، منوهة بأننا نهينا عن ضرب البطن وعن كسر العظم وعن تقبيح الوجه، منبهة على أنه لا يوجد دليل في القرآن أو السنة أن الضرب المذكور هو التعدي على المرأة أو الزوجة بالعصا وإيلامها.


