قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عماد الدين حسين في حواره لـ« صدى البلد»: لا نهضة للإعلام دون قانون لحرية تداول المعلومات..الدراما المصرية «البريمو» عربيًا .. وعلى الأحزاب الدفع بكوادر مؤهلة للمحليات قريبة من الشارع المصري| فيديو

حوار أميرة خلف مع الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب
حوار أميرة خلف مع الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب

الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، و وكيل لجنة الثقافة والإعلام في حواره لـ«صدى البلد»:

 

  • لا نهضة للإعلام إلا بمحتوى متوازن وبنية صناعية قوية
  • إصدار قانون متوازن لتداول المعلومات خطوة جوهرية لتجفيف منابع الشائعات
  • عودة وزارة الإعلام أوضح من أن تكون رمزية..والتحدي الحقيقي يكمن في التنسيق وتكامل الأدوار
  • الصحافة الورقية قد تواجه خطر الاندثار إذا لم تُحدّث أدواتها وتطوّر محتواها بما يتناسب و اهتمامات القارئ
  • صناعة الدراما في مصر بخير.. والمحتوى الجيد الرهان الحقيقي
  • مسلسل “أصحاب الأرض” تذكير للعالم بالمأساة الإنسانية لأهالي غزة 
  • الشفافية والخطط الواضحة مفتاح نجاح الحكومة في شعور المواطن بتحسن في الإقتصاد
  • حزمة الحماية الاجتماعية ترجمة حقيقية لدعم الدولة للأكثر احتياجًا..ورهان الحكومة على التنمية المستدامة
  • نسعى لإصدار قوانين المحليات والانتخابات بشكل متوازن يلبي تطلعات الجميع
  • دور مصر مشرف في دعم القضية الفلسطينية 

أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أن مستقبل الإعلام في مصر مرتبط بإصدار قانون حرية تداول المعلومات، بوصفه أداة أساسية لضمان الشفافية ومكافحة الشائعات.

 و أضاف في حواره مع «صدى البلد» أن عودة المجالس المحلية  ستخفف العبء عن أعضاء مجلس النواب، وتتيح لهم التركيز على التشريع والرقابة،مطالبا الأحزاب بتجهيز الأحزاب كوادر سياسية مؤهلة لخوض انتخابات المحليات، لتكون قريبة من الشارع و تسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي.

الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب

 كما أشار إلى أن التطور المستمر للدراما المصرية جعلها تحافظ على مكانتها كـ«البريمو» عربيًا، مشيدًا  بدورها في تقديم محتوى وطني وإنساني قادر على التأثير محليًا وإقليميًا.

  مؤكدًا في الوقت ذاته على الدور القوي للدولة المصرية في التصدي لمخططات تهجير الفلسطينيين ، وأهمية اليقظة المستمرة لمواجهة أي تهديدات مستقبلية . 

و إلــــــــى نــــــص الحــــــوار : 

-بداية..تم تشكيل لجنة لتطوير الإعلام وتم رفع توصياتها للرئيس السيسي.. ما رؤيتكم لتطوير الإعلام؟


ملف تطوير الإعلام لا يمكن اختزاله في توصيات لجنة أو إصدار قانون، بل هو ملف مفتوح ومتجدد بطبيعته، يتأثر بالتحولات السياسية والتكنولوجية المتلاحقة.


كما أن مفهوم تطوير الإعلام يختلف من مرحلة إلى أخرى، فالتحديات قبل عام 2011 ليست نفسها ما بعد عام 2013، لافتًا إلى أن العالم يشهد تغيرًا جذريًا في شكل الصناعة الإعلامية، حيث بات الإعلام التقليدي في طريقه إلى الإنتهاء، لاسيما في ظل التأثير المتصاعد للذكاء الاصطناعي وثورة التكنولوجيا على أدوات الإنتاج وصناعة المحتوى.

ولعل من أكثر الملفات تأثيرًا اليوم هو الملف التكنولوجي وتأثيراته على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وقبل أيام قرأت تقريرا عن أن واحدة من أكثر المهن التي ستتعرض للاستغناء عن موظفيها هي مهنة الإعلام، ما يفرض علينا إعادة تعريف دور الصحفي ومؤسسات الإعلام.


ومن يعتقد أن تطوير الإعلام يتحقق عبر مؤتمر أو قرار إداري أو حتى إصدار قانون للتطوير يخطئ التقدير، لأن الإعلام يتجدد يوميًا وفقًا للتطور العالمي.

وهنا أؤكد أن الإعلام المصري ما زال رائدًا في المنطقة العربية، حيث أسهم رواده في تأسيس صحف ومؤسسات إعلامية بعدد من الدول العربية، مشيرًا إلى أن الإعلام المصري مرّ بفترات صعود وتعثر، لكنه بدأ خلال السنوات الأخيرة يستعيد جزءًا كبيرًا من قوته.

وهنا وجب الحديث عن التحديات الحقيقية التي تواجه ملف  الإعلام المصري والتي ترتكز على عنصرين أساسين و متكاملين وهما :

  • الصناعة.
  •  المحتوى أو الحريات كما يطلق عليها البعض.

والصناعة رغم أهميتها  ليست وحدها كافية لصناعة إعلام قوي، كما أن جودة المحتوى لا يمكن تحقيقها دون بنية صناعية قوية، تشمل تمويلًا مستدامًا، ورواتب مجزية للصحفيين، وبيئة إنتاج احترافية تواكب التطورات التقنية.

كما أنه لا يمكن الحديث عن تطوير حقيقي دون محتوى تنافسي قادر على جذب القارئ والمشاهد، معتبرًا أن حل إشكاليات الصناعة بالتوازي مع تعزيز جودة المحتوى سيمنح الإعلام المصري فرصة حقيقية لتحقيق قفزة نوعية في المرحلة المقبلة.


- بما إنك عضو في مجلس أمناء الحوار الوطني، كان هناك توصية بإصدار قانون حرية تداول المعلومات.. ما مدى أهمية هذا القانون في مواجهة الشائعات؟ وهل تتوقع صدوره خلال الفصل التشريعي الثالث؟

قانون حرية تداول المعلومات أحد أهم القوانين الداعمة لتطوير الإعلام والحياة العامة، مشيرًا إلى أن مجلس أمناء الحوار الوطني ناقشه خلال جلسات مكثفة شارك فيها متخصصون وخبراء، وانتهى إلى التوصية بإصداره ضمن مخرجات المحور السياسي.

كما أن الحديث عن نهضة إعلامية حقيقية دون وجود قانون منظم لتداول المعلومات أمر يصعب تصوره، لكنه شدد في ذات السياق على أن جوهر القضية لا يتعلق بإصدار القانون في حد ذاته، بل بطبيعته وصياغته ومدى قدرته على تحقيق التوازن المطلوب.

و المطلوب هو تشريع يوازن بين حق الصحفي في الحصول على المعلومات، وحق الدولة في حماية البيانات التي تمس الأمن القومي، عبر ضوابط واضحة تحدد ما هو متاح للنشر وما يظل في نطاق السرية.


كما أود الإشارة إلى أن التطبيق الفعلي لقانون متوازن من شأنه أن يسهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الشائعات والتشكيك والتربص، حيث أن الشائعة تعيش وتنمو في غياب المعلومة الرسمية السريعة والدقيقة.

و كلما كانت المؤسسات الحكومية أكثر شفافية في إتاحة المعلومات غير السرية، وكلما بادرت الجهات المختصة بالرد والتوضيح، كلما قلت مساحة التشكيك .

وهنا أود أن أوضح أن من مصلحة الدولة والمواطن والإعلام على حد سواء وجود هذا القانون، لأنه يمنح المواطن حقه في المعرفة، كما يمكّن الصحافة من أداء دورها الرقابي والمهني، ويساعد السلطات التنفيذية على تصحيح الأخطاء ومعالجة أوجه القصور، مع الحفاظ الكامل على مقتضيات الأمن القومي.

ومن هنا أؤكد على أن إصدار قانون متوازن وفعال لتداول المعلومات يمثل خطوة جوهرية في تجفيف منابع الشائعات وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والرأي العام.

وفيما يتعلق بتوقيت صدور القانون، أتمنى أن يرى النور خلال الأيام الأولى لانعقاد الفصل التشريعي، موضحًا أنه منذ اللحظات الأولى لفوزه بعضوية البرلمان سُئل في أكثر من وسيلة إعلامية عن القوانين التي يتمنى إصدارها، وكان في مقدمتها قانون حرية تداول المعلومات.


 

كما أتمني أيضا أن ينجح مجلس النواب في إصدار قانون الإدارة المحلية، إلى جانب قانون الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية، معتبرًا أن إقرار هذه القوانين الثلاثة بعد نقاش مجتمعي جاد ومعمق يضم مختلف فئات المجتمع والأطراف المعنية، سيمثل تطورًا بالغ الأهمية في مسار الحياة السياسية والتشريعية في مصر، ويعزز مناخ المشاركة والشفافية وترسيخ قواعد الدولة الحديثة.

-كيف ترى عودة وزارة الدولة للإعلام؟ وما الدور المفترض القيام به الفترة المقبلة؟

القضية في جوهرها لا تتعلق بوجود وزارة من عدمه، بقدر ما ترتبط بمدى القدرة على ممارسة الدور المطلوب بكفاءة.وهنا أوضح أن الهدف هو أداء وظيفة تنسيقية واضحة داخل المشهد الإعلامي، مشيرًا إلى أن تعدد الجهات سواء وزارة الدولة للإعلام أو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو الهيئة الوطنية للصحافة أو الهيئة الوطنية للإعلام  لا يمثل إشكالية في حد ذاته، فجميعها جهات تحظى بالتقدير ولها أدوار مهمة ومحددة.


وبالنظر إلى دستور 2014 نجده أنه نص على إنشاء الهيئات الثلاث، التي صدرت قوانين تنظيمها في عام 2018، وتولت جانبًا من الصلاحيات التي كانت تمارسها وزارة الإعلام سابقًا قبل 2011، ما قد يثير تساؤلات حول طبيعة الاختصاصات وحدودها في حال عودة الوزارة بكامل صلاحياتها.

كما أوضح أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التنسيق وتكامل الأدوار دون تعارض أو ازدواجية، معربًا عن ثقته في قدرة الوزير ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام على إدارة هذا الملف بحكمة، نظرًا لخبرته السياسية والمهنية، و إعادة تفعيل دور الوزارة بشكل عملي ومؤثر على أرض الواقع، بما يخدم تطوير المشهد الإعلامي في المرحلة المقبلة.

- كيف ترى مستقبل الصحافة الورقية في ظل التطور الإعلامي والتحول الرقمي السريع؟

مستقبل الصحافة الورقية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن القاعدة الأساسية في صناعة الإعلام، وهي «الوسيلة متغيرة والمحتوى ثابت».


و التاريخ يثبت أن كل وسيلة جديدة كانت تُقابل بتوقعات بإلغاء ما قبلها، لكن ذلك لم يحدث بالكامل، مشيرا إلى أن  اختراع المطبعة على يد الألماني جوتنبرغ في منتصف القرن الـ 15 أحدث ثورة كبرى.

 كما شهد العالم لاحقًا ظهور الإذاعة، ومن بينها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في عشرينيات القرن الماضي، ثم التلفزيون، ثم الفضائيات والإنترنت، ومع كل مرحلة ترددت توقعات بانتهاء الوسائل الأقدم، إلا أن الواقع أثبت أن الوسائل تتراجع أو تتكيف لكنها لا تختفي تمامًا.

الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب


الصحافة الورقية بالفعل تشهد تراجعًا ملحوظًا في معدلات التوزيع، مستشهدًا بإحصائية تعود إلى عام 1974، حين كان الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل رئيسًا لتحرير جريدة الأهرام، إذ بلغ إجمالي توزيع الصحف المصرية آنذاك نحو 4.5 مليون نسخة يوميًا، في وقت كان عدد السكان فيه يقارب الـ 43 مليون نسمة.


أما اليوم، ومع تجاوز عدد السكان 110 ملايين نسمة، فإن إجمالي التوزيع اليومي للصحف الورقية لا يتجاوز تقريبا نحو 200 إلى 250 ألف نسخة.


هذا التراجع لا يعني تراجع القراءة ذاتها، بل انتقالها إلى المنصات الرقمية، حيث تحقق مواقع إخبارية ملايين المشاهدات يوميًا، ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي ليس على شكل الوسيلة، بل على جودة المحتوى وقدرته على جذب الجمهور.


الصحافة الورقية قد تواجه خطر الاندثار إذا لم تُحدّث أدواتها وتطوّر محتواها بما يتناسب مع اهتمامات القارئ المعاصر، لكن في المقابل، فإن تقديم محتوى قوي وجاذب سيضمن الوصول إلى الجمهور، أيًا كانت الوسيلة المستخدمة.

-هل التشريعات الحالية كافية لحماية حرية الصحافة والإعلام؟

 

حماية حرية الصحافة والإعلام لا تتوقف فقط على وجود تشريعات أو نصوص قانونية، مشيرًا إلى أن القضية في جوهرها ترتبط بالمناخ العام والبيئة التي تُمارس فيها المهنة.


كما أن وجود قوانين جيدة أمر مهم، لكن الأهم منها هو تهيئة بيئة تسمح بتطبيق هذه القوانين فعليا ، فكلما كان المناخ العام داعمًا لحرية الرأي والتعبير، سارت المنظومة الإعلامية بشكل طبيعي ومتوازن، والعكس صحيح.


و البيئة الصحية القائمة على الثقة والشفافية والتفاهم بين مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام تمثل الضمانة الحقيقية لممارسة مهنية مسؤولة، بعيدًا عن التوتر أو التضييق، وبما يحقق التوازن بين حرية الإعلام ومتطلبات الأمن والاستقرار.

-ظاهرة تصوير الأشخاص دون إذن في المناسبات العامة والجنازات كيف نواجهها؟ وهل العقوبات الحالية كافية لردع انتهاك الخصوصية؟

لا أعتقد أنها تحتاج إلى تشريع جديد، بقدر ما تحتاج إلى قواعد مهنية واضحة وإجراءات تنظيمية تحكم الممارسة.


فمن حق الصحفي ممارسة عمله في الأماكن العامة، ومتابعة أخبار الشخصيات العامة ونشر صورهم في إطار التغطية المهنية، لكن هذا الحق لا يمتد إلى اقتحام خصوصية أحاد المواطنين ( المواطن العادي) أو تصويرهم دون إذنهم.


هناك فارق جوهري بين شخصية عامة تتحمل قدرًا من الاهتمام الإعلامي بحكم موقعها، وبين مواطن عادي له كامل الحق في حماية خصوصيته.


وهنا أود أن أشير إلى تجربة ظاهرة «الباباراتزي» في أوروبا، التي تجاوزت الحدود المهنية، مستشهدًا بما أثير عقب حادث وفاة الأميرة ديانا في نفق بباريس ، حيث رُبط الحادث آنذاك بمطاردة مصوري الفضائح لسيارتها، وهو ما مثّل نموذجًا سلبيًا في السعي وراء اللقطة على حساب الاعتبارات الإنسانية.

و هنا أشدد على أن احترام خصوصية الأسر في الجنازات أو المناسبات الخاصة أمر تنظيمي وأخلاقي بالأساس، يعود تقديره إلى أصحاب الشأن.

كما  أود لفت الانتباه إلى أن كثيرًا من التجاوزات لا يرتكبها صحفيون محترفون، بل أفراد يعملون لحسابتهم الشخصية، يلتقطون الصور ويبيعونها لمواقع أو منصات، ما يسيء إلى سمعة الصحافة المهنية دون وجه حق.

و الحل  هنا يكمن في ترسيخ مدونات سلوك مهنية و واضحة، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الخصوصية، إلى جانب محاسبة أي تجاوز وفقًا للقوانين المنظمة، بما يحقق التوازن بين حرية التغطية الصحفية واحترام الحياة الخاصة.

-ما انطباعاتكم الأولية عن الدراما الرمضانية لهذا العام؟


الدراما الرمضانية المصرية تشهد تطورًا ملحوظًا عامًا بعد عام،  ولا تزال مصر رائدة في هذا المجال عربيًا، وتحافظ على مكانتها «البريمو» في صناعة الدراما بالمنطقة.

ويكفي للتدليل على ذلك مسلسل “ أصحاب الأرض” ، فمن خلال متابعتي لعدد من الأعمال خلال هذا الموسم، أود أن أبرز إعجابي الشديد بهذا المسلسل ، والذي يعد واحد من أبرز الأعمال الدرامية المعروضة، لما يقدمه من معالجة درامية أعادت تسليط الضوء على المأساة الإنسانية في غزة، وكشفت حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي.

هذا العمل أحدث صدى واسعًا، ووصل تأثيره إلى الإعلام الإسرائيلي، بما يعكس قوة الدراما المصرية وقدرتها على التأثير عالميا.

وهنا أؤكد أن الدراما المصرية لا تقل أهمية عن نظيراتها في دول كبرى مثل الهند وكوريا الجنوبية والصين ونيجيريا، بل كان لها تاريخيًا تأثير عميق في الوجدان العربي وما زالت تحظى بمتابعة واسعة.


صناعة الدراما في مصر بخير، لكنها تحتاج دائمًا إلى التركيز على جودة المضمون، وتقليل مشاهد العنف وكل ما قد يسيء إلى القيم التربوية والأخلاقية، بما يضمن استمرار ريادة الدراما المصرية وتأثيرها الإيجابي محليًا وإقليميًا.

-ما دور المتحدة في صناعة الدراما المصرية ؟

المتحدة للخدمات الإعلامية رائدة حاليًا في صناعة الدراما المصرية، موضحًا أن الجزء الأكبر من الأعمال المعروضة خلال المواسم الأخيرة يأتي من إنتاجها، وهو ما يعكس حضورها القوي في السوق.


المتحدة بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات الأخيرة،  كان لها أثر ملموس على المشهد الدرامي، مستشهداً بعدد من الأعمال الوطنية والدرامية التي قدمتها، مثل أصحاب الأرض والاختيار والبداية ورأس الأفعى، والتي أسهمت في تقديم محتوى إنساني ووطني متميز.

ولم يقتصر دورها على الإنتاج التجاري فحسب، بل شمل إثراء الدراما المصرية بأعمال ذات قيمة فنية ورسالة مجتمعية واضحة، مؤكداً أن مساهمتها أساسية في استمرار ريادة مصر في هذا المجال على الصعيدين العربي والدولي.


-البعض يرى أن برنامج “ رامز ليفل الوحش” يرسخ لمافهيم التنمر والعنف والسخرية.. هل ترى أن هذا النوع من البرامج يستدعى تدخلا تشريعيا عاجلا لحماية الذوق العام ؟


 

على المستوى الشخصي، لا أفضل هذا النوع من البرامج ، 
كما أن ذلك لا يعني بالضرورة اللجوء إلى تدخل تشريعي عاجل أو إصدار قوانين لمنعها.


وهنا أود أن أوضح أن الاعتراض على محتوى فني لا يقتضي حظره، مستشهدًا بفيلم "أم كلثوم" كمثال، حيث قد يكون هناك عناصر مثيرة للجدل، لكن الحل ليس المنع، بل احترام حرية الإبداع والتعبير الفني، مع إمكانية رفض المشاهدة من قبل المتابعين .


برنامج " رامز ليفل الوحش" يُبث عادة عبر قنوات خارج مصر، مؤكدًا أن النقطة الجوهرية هي تشجيع إنتاج برامج هادفة تنقل قيمًا إيجابية وتربوية، بدلاً من التركيز على التنمر أو استخدام ألفاظ مسيئة.


إذا التوعية والاختيار الحر للجمهور ، هما السبيل الأفضل لضبط الذوق العام، بدلًا من فرض قيود تشريعية صارمة على المحتوى الفني.

-هل يمارس مجلس النواب أداءا رقابيا حقيقيا على العمل الإعلامي؟

مجلس النواب يمارس أداءً رقابيًا ملموسًا على العمل الإعلامي منذ انطلاق انعقاده منتصف يناير الماضي.

ومن خلال حضوري ومتابعتي لكل الجلسات العامة، هناك تعزيز للدور الرقابي للمجلس ليس فقط في الشأن الإعلامي، بل في مختلف القضايا.


مؤكدًا أهمية تكامل اللجان المختصة، مثل لجنة الاتصالات، اللجنة التشريعية، ولجان أخرى، في مناقشة القوانين والملفات المهمة، ومن بينها مشروع قانون حماية الطفل من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، يعكس إمكانية البرلمان في متابعة الملفات بدقة، والمساهمة في صياغة تشريعات تحمي المجتمع وتواكب التطورات التكنولوجية والإعلامية.


-لجنة الإتصالات بمجلس النواب ناقشت الاسبوع الماضي تشريع جديد لمنع استخدام الأطفال للتطبيقات وومواقع التواصل.. هل التشريع يحميهم أم يفرض قيودا على حرية الاستخدام؟


 

لجنة الاتصالات بالتعاون مع اللجنة التشريعية ولجان أخرى، تناقش حاليًا مشروع قانون حماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي.


هذا التشريع يستهدف بالأساس حماية الصغار وليس فرض قيود تعسفية على الاستخدام، موضحا أن وسائل التواصل الاجتماعي تحتوي على جانب إيجابي يقدم فوائد عديدة، وجانب سلبي قد ينقل صورًا ومحتوى ضارًا للأطفال.

و الهدف هنا يتمثل في تعزيز الجانب الإيجابي ومنع السلبي، لاسيما لحماية الأطفال من التأثيرات النفسية والاجتماعية الضارة.


مصر ليست الدولة الوحيدة التي تتخذ خطوات تشريعية في هذا الشأن، فهناك دولا مثل أستراليا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول اسكندنافيا مثل السويد والنرويج، أصدرت قوانين تحد من وصول الأطفال دون سن الـ 15 عاما إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حفاظًا على صحتهم النفسية وقيمهم السليمة.


ومن المتوقع أن يلعب البرلمان دورًا مهمًا في هذا الملف، ويواصل مراقبة موضوعات مشابهة مستقبلًا لضمان حماية الأطفال وتنظيم الاستخدام بما يتوافق مع مصلحة الأسرة والمجتمع.

-تريندات السوشيال ميديا تؤثر على الرأي العام بحكم انتشارها السريع.. هل الإعلام قادر على ضبط السئ منها أم إننا بحاجة لتدخل عاجل ؟


تأثير تريندات مواقع التواصل الاجتماعي على الرأي العام كبير نظرًا لسرعة انتشارها، لكن ليست كل التريندات سلبية، فهناك أمثلة على تريندات إيجابية، ومثال على ذلك بطل الدقهلية خالد شوقي ، سائق شاحنة الوقود في مدينة العاشر من رمضان، حيث بشجاعته منع كارثة كبرى كادت أن تقع، و أصبح بطلاً ومصدر إلهام للجمهور.


وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في كثير من الأحيان تحدد جدول أعمال المجتمع، ليس فقط في مصر، بل في عدد كبير من الدول، وهو دور كان تاريخيًا من اختصاص وسائل الإعلام التقليدية سواء الرسمية أو الخاصة.


وهنا أود القول إن مواجهة التريندات السلبية لا تتطلب منعها بالكامل، بل تعتمد على تعزيز الوعي المجتمعي، وتطبيق قانون حرية تداول المعلومات والشفافية، بما يضمن وصول المعلومات الصحيحة بسرعة إلى الجمهور، ويحد من انتشار الشائعات والمحتوى الضار.

هذا النهج يقلل بشكل كبير من تأثير التريندات السلبية، ويجعل المجتمع أكثر قدرة على التمييز بين الجيد والسيء.


-الرئيس السيسي وجه باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بإجراء انتخابات المحليات.. هل الدولة المصرية جاهزة في الوقت الحالي لإجرائها؟

توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بإجراء انتخابات المحليات، خطوة مهمة نحو تعزيز اللامركزية وإشراك المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية.

الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب مع محررة صدى البلد


 

مصر منذ حل المجالس السابقة قبل ثورة 25 يناير 2010، 
لم تشهد انتخابات محليات ، وهو ما أثر سلبًا على أداء الخدمات المحلية، مؤكدًا أننا أصبحنا بحاجة كبيرة الآن لإصدار قانون الإدارة المحلية وقانون انتخابات المحليات، حيث كان هذا الملف محل نقاش موسع في مجلس أمناء الحوار الوطني، وحظي بدعم وترحيب جميع القوى السياسية لتسريع إصدار التشريعات اللازمة.


مشروع قانون الإدارة المحلية و الذي تقدم به النائب محمد الفيومي ووصل لمجلس النواب، يمثل تطورًا مهمًا، خاصة أنه يتيح انتخاب نحو ما يقرب من 60 ألف عضو على مستوى المحليات، ما سيساهم في تخفيف الضغط عن نواب البرلمان الذين يتحملون مسؤولية متابعة طلبات المواطنين مباشرة، كما أنه يساعد في تحسين أداء الخدمات المحلية بشكل ملموس.


الانتخابات المحلية لن تعزز فقط أداء الحكومة والمجالس المحلية، بل ستشكل قاعدة لبناء كوادر سياسية مدربة على الأرض، يمكن أن تتدرج لاحقًا لتشغل مناصب أعلى في البرلمان أو المحافظات.


وبناءا عليه أطالب الأحزاب المصرية بالاستعداد المبكر، في تجهيز كوادر مؤهلة لخوض هذه الانتخابات، لضمان منافسة حقيقية وتحقيق أهداف التنمية المحلية بشكل فعّال.

-بعد التعديل الوزاري الجديدكيف تنجح الحكومة في تحقيق تطلعات المواطن وشعوره بتحسن واضح وملموس في الاقتصاد؟


 

نجاح الحكومة الجديدة بعد التعديل الوزاري في تحقيق تطلعات المواطنين وتحسين أحوال الاقتصاد مرتبط بتنفيذ خطة واضحة ومحددة لكل وزارة.


ولعلنا رأينا الرئيس عبد الفتاح السيسي عند أداء الوزراء الجدد اليمين القانونية كلف الحكومة بمجموعة من التوجيهات، تضمنت ثماني تكليفات أساسية، تشمل معالجة أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية.


ولعل أحد أهم هذه التكليفات تمثل في وضع جدول زمني واضح ومفصل لكل وزارة، يوضح الأهداف والمهام خلال السنوات المقبلة، بما يتيح للمواطنين والإعلام ومجلس النواب متابعة الأداء والمحاسبة بشكل فعّال.


وهنا أود القول إن ترك الأمور للوزارات دون تخطيط دقيق قد يؤدي إلى بطء الأداء أو التقاعس في الأداء الحكومي، مؤكداً أن الشفافية والمتابعة المنظمة هما مفتاح نجاح الحكومة في تقديم تحسن ملموس يشعر به المواطن على أرض الواقع.


-ما رأيكم في حزمة الحماية الإجتماعية التي تم تطبيقها بداية شهر رمضان؟


حزمة الحماية الاجتماعية التي أطلقتها الدولة في بداية شهر رمضان تمثل إجراءً بالغ الأهمية على المستويين الإنساني والاجتماعي.

حيث خصصت الحكومة لهذه الحزمة نحو 40 مليار جنيه، مستهدفة الفئات الأولى بالرعاية، مثل مستفيدي تكافل وكرامة، والرائدات الريفيات، إضافة إلى تسريع تطبيق التأمين الصحي في محافظات مصر مثل المنيا، وكل الفئات التي تحتاج إلى دعم ورعاية.


 هذه الخطوة تعكس اهتمام الدولة الواضح بحماية الفئات الأكثر احتياجا، وتوفير الاستقرار الاجتماعي في ظل تحديات التضخم التي بدأت بالانخفاض مؤخرًا.


 لكن على الرغم من أهمية هذه الحزم، لكنها ليست الحل النهائي لحل المشكلات التي تتعلق بالبطالة وماشابه، حيث أنها تمثل دعمًا مؤقتًا ،موضحًا أن المعالجة طويلة الأمد تتطلب تعزيز النمو الاقتصادي الفعلي من خلال زيادة التوظيف، وتحفيز الإنتاج الزراعي والصناعي، وتوسيع الصادرات، بحيث يرتفع دخل الأفراد، ويصبح الدعم المباشر أقل حاجة مع الوقت، مع التركيز على التنمية المستدامة كأساس لحماية المجتمع.

-بصفتك وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب..ما أولوياتك داخل اللجنة خلال دو الانعقاد الحالي؟

أولوياتنا داخل لجنة الإعلام خلال دور الانعقاد الحالي تتمثل في متابعة أداء الإعلام وفهم خطط القائمين عليه ورؤيتهم لتطوير المشهد الإعلامي بشكل فعّال.


كما أنني أتمنى أن ينجح البرلمان خلال الفصل التشريعي الثالث في إصدار قانون حرية تداول المعلومات، مؤكدًا أن صدوره سيكون خطوة مهمة لدعم الشفافية وتمكين الإعلاميين والمواطنين من الحصول على المعلومات بدقة وسرعة.


أيضا أتمني صدور قانوني الإدارة المحلية، و الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية، بما يضمن تمثيلًا ديمقراطيًا متوازنًا ، على أن تخرج هذه القوانين للنور في صورة ترضي الجميع قدر الإمكان .


-نختم بملف الساعة.. بصفتك كاتب صحفي.. كيف نحجت الدولة المصرية في وأد مخطط التهجير و تصفية القضية الفلسطينية ؟


 

الدور المصري في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الفترة 7 أكتوبر 2023 وحتى 12 أكتوبر 2025 كان محورياً ومشرفاً، حيث أثبت قدرته على إحباط مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.


الشعب الفلسطيني صمد على أرضه، وهو صمود يستحق الإشادة، مشيرًا إلى أن مصر لعبت الدور الأساسي في وأد و إجهاض المخطط قبل تنفيذه، حيث كان هناك سيناريو مطروحًا لتهجير سكان غزة بالقوة، وهو ما رفضته مصر تمامًا، مؤكدة موقفها الرافض لأي مساس بحقوق الفلسطينيين.


كما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحفي تم عقده في الاتحادية بحضور الرئيس الكيني ، و كنت أحد المتواجدين فيه، أصر على موقف مصر ، رافضًا أي ضغوط دولية، بما يضمن حماية المدنيين الفلسطينيين و وأد مخطط التهجير.


وختامًا أود القول:" مخطط التهجير لم ينته بعد، ولا يزال حاضرًا في أذهان المخططين الإسرائيليين والأمريكيين الذين يسعون لتنفيذه بطرق بديلة، مؤكدًا ضرورة استمرار اليقظة والمتابعة المصرية لأي محاولات قد تهدد حقوق الفلسطينيين مستقبلاً.