تشهد منطقة الشرق الأوسط لحظة فارقة مع اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في تطور ينذر بإعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية برمتها.
فهذه الحرب، التي تبدو مدروسة التوقيت ومعدة سلفا، لا تقتصر تداعياتها على أطرافها المباشرين، بل تمتد آثارها إلى دول الخليج والمنطقة العربية بأكملها، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع طويل الأمد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية والاقتصادية.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبداللة، المحلل السياسي اللبناني، إن فعليا بدأت الحرب بين أمريكا وإسرائيل على إيران فعليا في عملية كبيرة وحرب مفتوحة على كل منطقة الشرق الأوسط ومن الطبيعي ان يكون تأثيرها كبير بشكل مباشر على دول الخليج والمنطقة العربية ومن الواضح ان أمريكا اخذت قرار الحرب بتوقيت مسبق بالاتفاق مع إسرائيل.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن من الواضح ان الحرب لن تكون قصيرة وخاصة ان عنوان هذه الحرب القضاء،على النظام مما يعني ان هذا النظام سيدافع عن نفسه مهما كلف الامر بالنسبة له وهذا طبعا ما جعل الرئيس دونالد ترامب يقول منذ اللحظة الأولى ان هذه الحرب ممكن ان تجعلنا نخسر عديد من جنودنا ولكن هذا قدرنا ان ندافع عن الشعب الامريكي وهذا يعني ان ترامب يعرف جيدا ان القضاء على النظام الإيراني لن يكون سهلا ومن الواضح ان إيران جهزت نفسها جيدا وخاصة انها بدأت بالدفاع عن نفسها من اليوم الأول بالرد بالصواريخ البالستية على تل أبيب.
وأشار نعمة، إلى أن هذا يعني ان إيران تستوعب الضربة الأولى وهذا ما يجعل مدة الحرب ليست بقصيرة ومن الواضح ان أمريكا وإسرائيل ليس هدفها من هذه الحرب القضاء على النظام الإيراني فقط بل بوضع اليد على النفط الإيراني وكل الطاقة في المنطقة ، لربط المصالح الأمريكية الإسرائيلية على عموم منطقة الشرق الأوسط .
وتابع: "والخطر سيكون كبيرا على دول الخليج وخاصة الإمارات وقطر والاردن هذه الدول من المؤكد ان إيران لن ولم توفر ضرب هذه الدول مما جعل دول الخليج تطلب من جمهورية مصر العظمى وبالاخص الرئيس عبد الفتاح السيسي ومناشدته وخوفهم من زحف الجيش الإيراني باتجاه دولهم وهذا لأنه من المؤكد ان الرد سيكون على مواقع وقواعد الأمريكية في الخليج وهذا ما يفاقم الوضع اكثر فأكثر".
وأردف: "الواضح الان ان أمريكا تريد فعلا تغير منطقة الشرق الأوسط ومن الواضح ان هناك إتفاق امريكي دولي حتى مع روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي، غير،ذلك انه من الممكن ان تتحرك ازرعة إيران في المنطقة".
واختتم: "وبدء حزب الله بضرب إسرائيل من الجنوب اللبناني بأمر من إيران لأنه، من الواضح ان الحزب فعليا سيدخل هذه الحرب للدفاع عن إيران والنظام الإيراني الذي، لم يعد لديه ما يخسره سوى الدفاع عن نفسه وهذا ما يجعل توسيع الحرب ايضا من إسرائيل باتجاه لبنان ومن الممكن ان تدخل قوات الشرع البقاع اللبناني للقضاء على حزب الله لصالح إسرائيل اننا اليوم ننتظر لنرى ما سيحصل في الأيام القادمة التي لم تكون لطيفة".
والجدير بالذكر، أن في ضوء هذا المشهد المعقد، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية وتتزايد احتمالات الانخراط المباشر أو غير المباشر لقوى أخرى، سواء عبر تحرك أذرع طهران في المنطقة أو عبر استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في الخليج.
ومع تصاعد الخطاب حول تغيير موازين القوى وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستظل ضمن حدود محسوبة، أم أنها ستنفتح على سيناريوهات أوسع قد تطال لبنان وجبهات أخرى، لتدخل المنطقة في مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، عنوانها الأكبر ترقب ثقيل لما ستكشفه تطورات الأيام القادمة.



