قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من حلم مؤجل إلى واقع يقترب.. مصر تضع أولى خطوات تصنيع سيارة محلية 100% وتعيد إحياء «النصر للسيارات»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

منذ عقود طويلة، ظل حلم تصنيع سيارة مصرية خالصة، تحمل أيادي وخبرات محلية بنسبة 100%، حاضرًا في وجدان المصريين، باعتباره رمزًا للاستقلال الصناعي وقدرة الدولة على امتلاك أدوات الإنتاج الحديثة. واليوم، يعود هذا الحلم بقوة إلى دائرة الضوء، مع تحركات جادة تقودها وزارة قطاع الأعمال العام لإحياء شركة النصر للسيارات، أحد أعرق القلاع الصناعية في مصر والمنطقة العربية، بعد سنوات من التوقف والتحديات.
ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا ومليئًا بالعقبات، فإن المؤشرات الحالية تعكس تقدمًا حقيقيًا وخطوات ثابتة نحو تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، مدعومة بإرادة سياسية واضحة، وخطط تطوير شاملة، وشراكات صناعية واعدة.

وزارة قطاع الأعمال.. رؤية لإحياء الصناعة الوطنية

تعمل وزارة قطاع الأعمال العام وفق رؤية تستهدف إعادة بناء شركاتها التابعة على أسس اقتصادية حديثة، بما يحقق الاستدامة ويعزز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. وتأتي صناعة السيارات على رأس أولويات هذه الرؤية، باعتبارها من الصناعات الاستراتيجية ذات التأثير المباشر على الاقتصاد، وسوق العمل، وسلاسل التوريد المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، أن الدولة تتحرك بخطوات مدروسة نحو تحقيق حلم تصنيع أول سيارة مصرية متكاملة، موضحًا أن نسبة المكون المحلي في سيارات شركة النصر للسيارات شهدت قفزة ملحوظة خلال عام واحد فقط.

قفزة في المكون المحلي.. أرقام تعكس التقدم

كشف الوزير محمد شيمي أن نسبة المكون المحلي في سيارات النصر، المقرر طرحها خلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفعت من 52% إلى 63.5% خلال عام واحد، وهو تطور وصفه بالمهم في مسار تعميق التصنيع المحلي.

وأشار إلى أن هذه النسبة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة لخطة متكاملة استهدفت إعادة بناء سلاسل التوريد المحلية، والتعاون مع الموردين المصريين، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة تدريجيًا. وأكد أن العمل مستمر لرفع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى إنتاج سيارة مصرية كاملة تعتمد على مكون محلي بنسبة 100%.

2025… عام التحول في تاريخ النصر للسيارات

مثّل عام 2025 نقطة تحول حقيقية في مسيرة شركة النصر للسيارات، التي عادت إلى دائرة الإنتاج بعد توقف دام نحو 15 عامًا. وجاءت هذه العودة ضمن خطة الدولة لإحياء الشركات التاريخية التابعة لقطاع الأعمال العام، وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الإنتاجي.

وتُعد النصر للسيارات إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، وقد حظيت خلال العام الماضي بدعم غير مسبوق، سواء على مستوى التطوير الفني أو الإداري أو المالي، بما أعاد إليها مكانتها كأحد أعمدة الصناعة الوطنية.

توطين الصناعات الاستراتيجية.. هدف الدولة الأوسع

لم يكن تطوير النصر للسيارات هدفًا منفصلًا، بل جاء ضمن استراتيجية أوسع لتوطين الصناعات الاستراتيجية في مصر، وفي مقدمتها صناعة السيارات. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليل فاتورة الاستيراد، وتعميق التصنيع المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الداخل.

كما يتماشى هذا التوجه مع خطة الدولة للتحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال دعم صناعة السيارات الكهربائية، وتقليل الانبعاثات الكربونية، ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.

تحديث المصانع.. بنية تحتية بمعايير عالمية

شهدت مصانع شركة النصر للسيارات بمدينة حلوان خلال عام 2025 عمليات تطوير شاملة، شملت تحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة الورش، وتطوير نظم التشغيل والجودة بما يتوافق مع المعايير العالمية.

وأسهمت هذه التحديثات في تهيئة بيئة صناعية حديثة قادرة على استيعاب الطرازات الجديدة، سواء التقليدية أو الكهربائية، ومهّدت الطريق لبدء التشغيل التجريبي لعدد من السيارات، تمهيدًا لطرحها في السوق المحلي.

شراكات استراتيجية.. نقل تكنولوجيا وبناء خبرات

ضمن خطة التطوير، وقّعت شركة النصر للسيارات عدة شراكات استراتيجية مع كيانات صناعية إقليمية ودولية، استهدفت نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين صناعة مكونات السيارات داخل السوق المصرية.

وركزت هذه الشراكات بشكل خاص على السيارات الكهربائية، باعتبارها مستقبل صناعة السيارات عالميًا، وركيزة أساسية في خطة الدولة للتحول إلى الطاقة النظيفة. وأسهمت هذه الشراكات في رفع كفاءة الإنتاج، وتحسين الجودة، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

إنتاج مرتقب وطموحات توسعية

أكد الوزير محمد شيمي أن شركة النصر للسيارات تستعد لإطلاق سيارات الركوب الملاكي خلال الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب التحضير لإنتاج سيارات لإحدى العلامات التجارية العالمية، في خطوة تعكس ثقة الشركاء الدوليين في قدرات الصناعة المصرية.

وأوضح أن الشركة تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تتراوح بين 35 و40 ألف سيارة سنويًا في المرحلة الأولى، مع خطط لزيادتها تدريجيًا، لافتًا إلى أن الشركة نجحت بالفعل في تحقيق أرباح خلال العام الجاري، وهو ما يعكس جدوى خطة التطوير.

تعميق التصنيع المحلي.. الطريق إلى الاستقلال الصناعي

يمثل تعميق المكون المحلي حجر الزاوية في خطة وزارة قطاع الأعمال لتحقيق حلم السيارة المصرية الخالصة. وأوضح الوزير أن رفع نسبة المكون المحلي يعكس نجاح الجهود المبذولة لبناء سلاسل توريد محلية قوية، قادرة على تلبية احتياجات الصناعة.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع دائرة التعاون مع الموردين المحليين، ودعم الصناعات المغذية، بما يسهم في خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري.

تأهيل الكوادر.. الاستثمار في العنصر البشري

لم تغفل خطة التطوير أهمية العنصر البشري، حيث جرى تنفيذ برامج تدريب مكثفة للعاملين، استهدفت رفع الكفاءة الفنية والإدارية، وتأهيل الكوادر للتعامل مع نظم التصنيع الذكي والتقنيات الحديثة.

وتهدف هذه البرامج إلى ضمان استدامة التشغيل، وتحقيق أعلى معدلات الجودة والإنتاج، وبناء جيل جديد من العمالة المدربة القادرة على قيادة الصناعة في المستقبل.

إصلاح مالي وإداري.. أساس الاستدامة

امتدت عملية التطوير لتشمل إعادة هيكلة مالية وإدارية شاملة، وتحسين نظم الحوكمة، وتعظيم الاستفادة من الأصول، بما يعزز قدرة الشركة على المنافسة في سوق شديد التنافسية.

ويُنظر إلى هذه الإصلاحات باعتبارها أساسًا لتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل، وضمان عدم تكرار أزمات الماضي.

مرحلة تأسيسية لانطلاقة أوسع

أكدت وزارة قطاع الأعمال العام أن ما تحقق خلال عام 2025 يمثل مرحلة تأسيسية محورية، تمهّد لانطلاقة إنتاجية أوسع خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوسيع قاعدة التصدير، وتعزيز مساهمة شركة النصر للسيارات في الاقتصاد الوطني.

وتعكس هذه النتائج جدية الدولة في إعادة إحياء القلاع الصناعية التاريخية، وفي مقدمتها النصر للسيارات، باعتبارها رمزًا للصناعة الوطنية وركيزة أساسية في استراتيجية تطوير قطاع الأعمال العام.

النصر للسيارات… تاريخ عريق وطموح إقليمي

لم تكن شركة النصر للسيارات يومًا مجرد مصنع، بل مثلت رمزًا للابتكار والإنتاج المحلي في مصر والمنطقة العربية. واليوم، تتطلع الشركة إلى استعادة هذا الدور، والتحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات في الشرق الأوسط.

ويشمل هذا الطموح التوسع في التصدير للأسواق الإقليمية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي قادر على تقديم سيارات بجودة عالية وأسعار تنافسية.

سيارات كهربائية… خطوة نحو المستقبل

وفي هذا السياق، كشف أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، عن تفاصيل مهمة تتعلق بإنتاج سيارات جديدة داخل مصر، وخطط طموحة لزيادة الطاقة الإنتاجية والتوسع في التصدير خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن الصناعة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

سيارة كهربائية بمواصفات قوية

قال أسامة أبو المجد إن السيارة الجديدة التي يتم طرحها في السوق المصري بقوة 160 حصانًا، قادرة على قطع مسافة تصل إلى نحو 450 كيلومترًا في الشحنة الواحدة، وهو ما يُعد رقمًا مميزًا في فئة السيارات السيدان. وأوضح أن هذه السيارة تحمل اسم «دونج فينج ميج»، وتنتمي لفئة السيدان التي تلقى رواجًا كبيرًا لدى المستهلك المصري، مشيرًا إلى أن الشركة طرحت في مصر أربعة نماذج مختلفة من هذا الطراز لتلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء.

تجميع محلي بشراكة صينية

وأضاف أبو المجد أن السيارة يتم تجميعها محليًا داخل مصر، في إطار شراكة صناعية مع شركة «دونغ فينج» الصينية، موضحًا أن مصر لا تقوم حاليًا بتصنيع البطاريات، لكنها تشارك في عملية الإنتاج والتجميع وفق معايير دقيقة. وأكد أن هناك متابعة مستمرة لدورة الإنتاج للتأكد من اكتمالها وجاهزية خطوط الإنتاج للعمل بالكميات المطلوبة، بما يسمح بالتوسع التدريجي وفقًا لاحتياجات السوق المحلي وخطط التصدير المستقبلية.

مصر تدخل مرحلة التصدير بقوة

وأكد رئيس رابطة تجار السيارات أن مصر بالفعل بدأت منذ سنوات في تصدير سيارات «نيسان» إلى دول شمال أفريقيا وعدد من الأسواق الخارجية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار الصناعة المحلية. وأضاف أن مصر سبق وأن وصلت إلى إنتاج أكثر من 100 ألف سيارة سنويًا، وهو ما يعكس وجود بنية صناعية قوية وقابلة للنمو.

خطة طموحة لإنتاج 500 ألف سيارة

وأشار أبو المجد إلى أن الدولة تستهدف خلال المرحلة المقبلة رفع حجم الإنتاج المحلي إلى نحو 500 ألف سيارة سنويًا، تنفيذًا لتوجيهات دولة رئيس مجلس الوزراء، ضمن استراتيجية شاملة لتوطين صناعة السيارات وزيادة المكون المحلي. وأوضح أن مصر تُعد من أكبر الدول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط التي تقوم بتجميع وتصنيع سيارات «نيسان» وتصديرها للخارج، مؤكدًا أن الأرقام الحالية تعكس تقدمًا ملحوظًا على هذا المسار.


واختتم أبو المجد تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها في صناعة السيارات، سواء من حيث زيادة الإنتاج المحلي أو تعزيز التصدير للأسواق الإقليمية والدولية. وشدد على أن الشراكات الدولية، إلى جانب الدعم الحكومي وخطط التوسع الصناعي، تمثل عناصر أساسية لدفع هذا القطاع الحيوي نحو مستقبل أكثر قوة واستدامة.

رغم التحديات التي لا تزال قائمة، فإن ما تحقق حتى الآن في ملف صناعة السيارات، وإحياء شركة النصر للسيارات، يعكس تحولًا حقيقيًا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ. ومع استمرار تعميق التصنيع المحلي، ودعم الكوادر البشرية، وتوسيع الشراكات الدولية، يبدو حلم السيارة المصرية أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.