قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قوة تحولت إلى عبء.. كيف تهدد الكتلة العضلية موسم كريستيانو رونالدو؟

كريستيانو رونالدو
كريستيانو رونالدو

لطالما كان الجسد المنحوت للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أيقونة للاحتراف والانضباط، ودليلا حيا على لاعب حول جسده إلى آلة تهديف لا تعرف التوقف.

سنوات من العمل الشاق جعلت من بنيته البدنية سلاحا مرعبا داخل الملعب، ورمزا للاستمرارية في القمة لكن مع دخول الأسطورة البرتغالية عقده الخامس، بدأت هذه الميزة التاريخية تطرح تساؤلات مختلفة، بعدما تحولت القوة البدنية المفرطة من عامل تفوق إلى تحدي تكتيكي وفني يهدد مردوده داخل المستطيل الأخضر.

ليست أزمة لياقة بل معادلة جسدية معقدة

ما يقدمه رونالدو هذا الموسم لا يعكس تراجعا بدنيا بالمعنى التقليدي، فاللاعب لا يزال مثالا للالتزام في التدريبات، ويحافظ على جاهزية عالية غير أن المشكلة تكمن في الكتلة العضلية الضخمة، التي بدأت تخصم من رصيد المرونة والخفة، وهما عنصران حاسمان في كرة القدم الحديثة.

بطء الدوران عقدة اللحظة الفاصلة

في كرة القدم المعاصرة، السرعة لم تعد مقتصرة على الركض في خط مستقيم، بل تشمل سرعة رد الفعل والقدرة على تغيير الاتجاه في أجزاء من الثانية.

وهنا تبرز أولى المشكلات فعند استلام رونالدو الكرة وظهره للمرمى، أصبح الالتفاف بالجسم أبطأ نسبيا مقارنة بالماضي، وهي مساحة زمنية صغيرة لكنها كافية لمدافعين أصغر سنا وأكثر خفة لاستخلاص الكرة.

قوة الجذع والصلابة العضلية، رغم أهميتها، تقلل من سلاسة الحركة، لتبدو بعض تحركاته ميكانيكية أكثر منها انسيابية، وهو ما يفسر ضياع فرص في مساحات ضيقة كانت سابقا تحسم بسهولة.

نهاية الحلول الفردية على الأرض

ودع الجمهور منذ سنوات نسخة رونالدو الجناح المهاري، لكن التراجع امتد مؤخرا حتى إلى المراوغات القصيرة اللازمة لتعديل زاوية التسديد.

فالتحركات السريعة بين المدافعين تتطلب مرونة عالية في المفاصل والعضلات، وهو ما يتعارض بطبيعته مع حالة الصلابة العضلية التي يحافظ عليها النجم البرتغالي.

الجسم القوي مثالي للصراعات البدنية والالتحامات الهوائية، لكنه يصبح عبئا عندما تكون الكرة على الأرض وتحتاج إلى تغييرات اتجاه خاطفة وخفة لحظية.

ضغط الوزن على المفاصل كلفة لا مفر منها

من الناحية الطبية، تفرض معادلة الوزن نفسها بقوة فالعضلات، رغم كونها نسيجا نشطا، تحمل وزنا ثقيلا يضاعف الضغط على الركبتين والكاحلين، خصوصا مع التراجع الطبيعي في قوة الأربطة نتيجة التقدم في العمر.

كل قفزة أو توقف مفاجئ يولد حملًا كبيرًا على مفاصل لاعب تجاوز الأربعين، ما قد ينعكس أحيانا على دقة الإنهاء في الكرات التي تتطلب مجهودا بدنيا مركبا.

تراجع الانفجارية في الأمتار الأولى

تظهر الإشكالية الأوضح في الخطوات الأولى من الانطلاق فالانتقال من الثبات إلى السرعة القصوى يتطلب قوة انفجارية عالية، ومع التقدم في العمر تقل قدرة الألياف العضلية السريعة على توليد هذه الطاقة بشكل لحظي.

النتيجة أن رونالدو قد يحتفظ بسرعة قصوى جيدة في المسافات الطويلة، لكنه يفقد الأسبقية في اللقطات الخاطفة التي تحتاج انطلاقا مفاجئا لسرقة الكرة أو التفوق على المدافع بخطوة واحدة.

معركة التوازن بين القوة والخفة

يبقى التحدي الأكبر أمام كريستيانو رونالدو هو إيجاد التوازن المثالي بين الحفاظ على قوته البدنية التاريخية، واستعادة قدر من الخفة والمرونة التي تمنحه التفوق في التفاصيل الصغيرة، تلك التي تصنع الفارق في كرة القدم الحديثة، خاصة مع تقدم العمر واشتداد المنافسة.