دعا نواب أوروبيون بارزون إلى تجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على جزيرة جرينلاند.
وكان الاتفاق قد لاقى رفضًا واسعًا عبر مختلف الأطياف السياسية، إذ اعتُبر ميالًا بشكل كبير لصالح واشنطن، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين قدمته كوسيلة للحفاظ على علاقات جيدة مع ترامب، على حد قول مجلة "بولتيكو" الأوروبية.
وصعّد ترامب لهجته هذا الأسبوع قائلاً إن "جرينلاند ضرورية من منظور الأمن القومي"، ولم يستبعد التدخل العسكري مرات متعددة، وبناءً على ذلك، يقول نواب من المجموعات الاشتراكية والليبرالية والخضرية واليسارية إنه يجب حظر الاتفاق.
وقالت آنا كافازيني، كبيرة المشرعين الخضر المكلفة بالتجارة ورئيسة لجنة السوق الداخلية: "لا أستطيع أن أتخيل أن يصوت النواب في الوضع الراهن لأي إجراءات تجارية تفيد الولايات المتحدة".
وأضاف براندو بينيفي، النائب الاشتراكي ورئيس وفد البرلمان للعلاقات مع الولايات المتحدة: "يجب أن نجري مثل هذا النقاش، فهو أمر لا مفر منه".
وبموجب الاتفاق، تخضع معظم صادرات الاتحاد الأوروبي لتعريفة بنسبة 15% في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكي يفي الاتحاد الأوروبي بالتزاماته، يحتاج إلى إلغاء جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأمريكية، بما في ذلك 10% على السيارات، وتسهيل دخول بعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية.
وقالت كارين كارلسبرو، النائبة عن مجموعة "رينيو" المتخصصة في التجارة: "إذا أردنا منح الضوء الأخضر، فنحن بحاجة إلى ضمانات بأن الولايات المتحدة ستتوقف عن الرسوم الجمركية وتهديداتها الأمنية، لا يمكن للولايات المتحدة أن تعتبر دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق أمرًا مفروغًا منه".
ووزع النائب الدنماركي بير كلاوسن، عن مجموعة اليسار، رسالة على جميع النواب لدعم دعوته لرئيسة البرلمان روبيرتا ميتسولا لتعليق العمل على الاتفاق، مع تحديد يوم /الثلاثاء/ المقبل كموعد نهائي لتوقيع الرسائل.
وقال: "إذا قبلنا هذا الاتفاق بينما يهدد ترامب النظام الدولي ويطلق مطالب إقليمية مباشرة ضد الدنمارك، فسيُنظر إلى ذلك على أنه مكافأة لأفعاله، ولن يزيد ذلك إلا من تأجيج الوضع".
في المقابل، تظل أكبر مجموعة سياسية في البرلمان، حزب الشعب الأوروبي، غير ملتزمة بموقف محدد، وقالت زيليانا زوفكو، مفاوضة المجموعة بشأن الملف الأمريكي: "هذه مسائل منفصلة" عند سؤالها عما إذا كان يجب تعليق الاتفاق بسبب جرينلاند.
ورغم أن كبار نواب التجارة في الحزب تركوا الباب مفتوحًا للتجميد، يشيرون إلى ضرورة الحفاظ على الاتفاق كأساس لتجارة عبر الأطلسي مستقرة، مع الاستعداد للتحرك إذا لزم الأمر.
لكن حزب الشعب الأوروبي لا يملك الأرقام لتمرير الاتفاق بمفرده مع حلفائه من اليمين واليمين المتطرف، في حين أن جبهة موحدة من الاشتراكيين و"رينيو" والخضر قد تكون كافية لتعليق الاتفاق، ومن المقرر أن يجتمع مفاوضو البرلمان حول الصفقة الأمريكية يوم /الأربعاء/ المقبل لمناقشة الخطوات المقبلة.