قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بطل جمهورية وعاد من العمرة منذ أيام | أصدقاء “الديزل” ضحية إطلاق النار بالجيم يكشفون كواليس الحادث

الديزل
الديزل

لم تكن صالة الألعاب الرياضية بمدينة الشيخ زايد تتوقع أن تتحول، في لحظة غضب وبلطجة، من مكان مخصص لبناء الأجساد وصقل الطموح، إلى مسرح دموي تتطاير فيه الطلقات النارية، ويُصاب مديرها المعروف بلقب «الديزل» بإصابة كادت تودي بحياته.

واقعة هزّت الرأي العام، وفتحت الباب واسعًا أمام تساؤلات خطيرة حول انتشار العنف، وحمل السلاح، وفرض النفوذ بالقوة، حتى داخل أكثر الأماكن أمانًا وهدوءًا، في واحدة من أرقى مدن الجيزة.

بلاغ عاجل.. والنجدة تداهم الجيم

وكشفت التحقيقات التي أُجريت بإشراف المستشار مصطفى بركات، المحامي العام الأول لنيابات أكتوبر، أن غرفة عمليات النجدة تلقت بلاغًا عاجلًا يفيد سماع دوي إطلاق نار داخل صالة ألعاب رياضية شهيرة بمدينة الشيخ زايد.

على الفور، انتقلت قوات الأمن مدعومة بعدد من سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وسط حالة من الذعر بين رواد المكان وسكان المنطقة المحيطة.

المشهد الأول.. إصابة «الديزل»

وبالفحص، تبين إصابة مدير صالة «جولدن جيم»، الشهير بلقب «الديزل»، بطلق ناري استقر في قدمه، إضافة إلى إصابات وجروح متفرقة في الرأس والوجه، نتيجة اعتداء وحشي باستخدام عصا صلبة، يُرجّح أنها عصا بيسبول.

وتم نقل المصاب على الفور إلى أحد مستشفيات الشيخ زايد، حيث خضع للعلاج والرعاية الطبية اللازمة، فيما بدأت أجهزة الأمن في تفريغ كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود.

بداية الأزمة.. مشاجرة شبابية داخل الجيم

التحريات الأولية كشفت أن الواقعة تعود إلى مشاجرة نشبت بين عدد من الشباب من رواد الجيم، تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عامًا، تطورت إلى اشتباك بالأيدي، ما استدعى تدخل مدير الجيم لفض النزاع.

وبحسب التحقيقات، تعامل «الديزل» بحكمة ومسؤولية، حيث قرر إبعاد أطراف المشاجرة عن الصالة مؤقتًا لمدة أسبوع إلى عشرة أيام، حرصًا على سلامة الجميع ومنعًا لتكرار الاشتباك.

قرار إداري يتحول إلى جريمة

لم يكتفِ مدير الجيم بإبعاد المتشاجرين، بل عرض عليهم حلاً احترافيًا يتمثل في تنظيم مواعيد تدريب مختلفة لكل طرف بعد انتهاء فترة الإيقاف، لضمان عدم الاحتكاك بينهم مستقبلًا.

وهو القرار الذي قوبل بالرفض من أحد الأطراف، الذي استعان بشخص يُدعى «محمد عيد»، صاحب معرض سيارات قريب من الجيم، لفرض الأمر بالقوة.

من هو محمد عيد؟

وبحسب شهادة أحمد نبيل صديق «الديزل» المقرب، فإن محمد عيد ليس رجل أعمال كما يُشاع، بل شخص معروف بسوابقه وسلوكه الإجرامي، وعلاقته بعناصر بلطجية يعملون كـ«حراس» في الملاهي الليلية والديسكوهات.

ويضيف نبيل أن المتهم اعتاد التدخل في النزاعات بالقوة، مستعرضًا نفوذه وسلاحه، ومتورطًا سابقًا في وقائع اعتداء وحمل سلاح.

مواجهة هاتفية مشحونة بالتهديد

بعد قرار الإيقاف، أجرى محمد عيد اتصالًا هاتفيًا بمدير الجيم، محتجًا على منع الشباب من التمرين، ومطالبًا بالسماح لهم بالدخول «غصبًا»، وفقًا لتعبير الشاهد.

لكن «الديزل» تمسك بقراره، مؤكدًا أن سلامة الأرواح فوق أي اعتبارات أخرى، وهو ما فجّر حالة من الغضب لدى الطرف الآخر، الذي أنهى المكالمة بتهديد صريح بالحضور إلى الجيم.

لحظات ما قبل الرصاص

ويروي أحمد نبيل أنه كان على تواصل مع صديقه «الديزل» قبل الواقعة بنحو ربع ساعة، وكان الأخير هادئًا وواثقًا، مؤكدًا أن الشخص المهدِّد «جبان» ولن يجرؤ على الحضور.

لكن الواقع جاء صادمًا، إذ حضر محمد عيد إلى محيط الجيم، مسلحًا بطبنجة مخبأة في ملابسه، وعصا صلبة، ونزل من سيارته بنية الاعتداء لا النقاش.

انفجار العنف داخل الشيخ زايد

 ما إن التقى الطرفان، حتى نشبت مشادة كلامية تطورت سريعًا إلى اشتباك بالأيدي، قبل أن يفاجئ المتهم الجميع بإخراج السلاح الناري وإطلاق عدة طلقات بشكل عشوائي.

 تشير الشهادات إلى إطلاق سبع طلقات نارية، استقرت إحداها في فخذ «الديزل»، واخترقت قدمه، بينما نجا من الموت بأعجوبة.

ضرب مبرح ومحاولة إنهاء الحياة

ولم يكتفِ المتهم بإطلاق النار، بل واصل اعتداءه مستخدمًا عصا بيسبول، مسددًا ضربات عنيفة إلى رأس ووجه المجني عليه، في مشهد صادم وثّقته كاميرات المراقبة، وسط صراخ واستغاثات المتواجدين.

مطاردة غريبة بعد إطلاق النار

 في مشهد عبثي، حاول المتهم الفرار، بينما كان «الديزل»، المصاب بطلق ناري، يحاول ملاحقته، قبل أن يتدخل الأمن الإداري لإحدى الكمبوندات القريبة ويتمكن من السيطرة على الموقف.

سلاح مرخص.. وجريمة مكتملة

المفاجأة الأخطر، بحسب أقوال الشهود، أن السلاح المستخدم في الواقعة مرخص، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول كيفية تجديد الرخصة، خاصة مع وجود سوابق سابقة للمتهم باستخدام السلاح.

وأكد أحمد نبيل أن المتهم سبق له إطلاق النار على ضابط شرطة عام 2018، وتم تحرير محضر بالواقعة، لكنه نجا من العقاب، وعاد مجددًا لحمل السلاح دون رادع.

شخصية الضحية.. مدرب وأب وأخلاق

الضحية، محمد الشهير بـ«الديزل»، ليس مجرد مدير جيم، بل مدرب معتمد بالاتحاد المصري، حاصل على بطولة الجمهورية خمس مرات، وأب لأربعة أطفال، معروف بسيرته الطيبة وأخلاقه.

وكان قد عاد قبل أيام قليلة من أداء مناسك العمرة، في مفارقة مؤلمة زادت من تعاطف الرأي العام مع الواقعة.

غضب وتساؤلات في الشارع

الواقعة أثارت موجة غضب عارمة، خاصة أنها وقعت في قلب الشيخ زايد، إحدى أكثر المناطق تأمينًا، وأمام أحد الكمبوندات الشهيرة، ما أعاد فتح ملف انتشار السلاح و«البلطجة المقنّعة».

تحقيقات مستمرة وتعهد بالقصاص

وأكدت مصادر قضائية أن التحقيقات لا تزال جارية، مع التحفظ على السلاح المستخدم، وسماع أقوال الشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة، تمهيدًا لإحالة المتهم للمحاكمة.
 

ولم تكن واقعة إطلاق النار على «الديزل» مجرد مشاجرة عابرة، بل جرس إنذار خطير يفضح كيف يمكن للبلطجة أن تتسلل إلى أكثر الأماكن أمانًا، وكيف يتحول قرار إداري حكيم إلى محاولة قتل مكتملة الأركان.