لا شك أن سؤال ماذا تفعل إذا حلفت بالله كذبا ؟، يهم بعض الناس الذين يكثرون الحلف بالله في كل أمورهم وكلامهم، ولا ينتبهون ما إذا كان هذا الحلف بالله سبحانه وتعالى كذبا أم صدقًا، وهذا من الأفعال التي تغمس صاحبها في نار جهنم ، ومن ثم لا ينبغي للعبد الحلف عاطلاً وباطلاً هكذا، من هنا وللنجاة من العقوبة الشديدة يجب معرفة ماذا تفعل إذا حلفت بالله كذبا وما حكمه وكذلك ما كفارته؟.
ماذا تفعل إذا حلفت بالله كذبا
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن من حلف بالله سبحانه وتعالى كذبًا فقد وقع في ذنب عظيم ، يغمسه في الإثم والنار، لذا ينبغي عليه أن يسارع بالتوبة والعزم على عدم العودة لهذا الذنب مرة أخرى .
وأوضح “ مركز الأزهر” في إجابته عن سؤال: ( ماذا تفعل إذا حلفت بالله كذبا ؟، وما حكم من حلف بالله كذبًا على أمر فعله أنه لم يفعله؟)، أنه يجب على من وقع في هذا الذنب العظيم ألا وهو الحلف بالله كذبًا، أن يبادر بالتوبة النصوح والعزم على عدم العَود إليه مرة أخرى.
وأضاف أنه تسمى هذه اليمين باليمين الكاذبة، والفاجرة، والغموس أي: التي تغمس صاحبها في الإثم والنار؛ وقد قال فيها سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بهَا مَالًا وهو فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ».
وتابع: فأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذلكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هذِه الآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الآية 77 من سورة آل عمران [أخرجه البخاري].
كفارة من حلف بالله كذبا
ونبه إلى أنه لا كفارة لليمين الغموس عند جمهور الفقهاء؛ بل تلزم لها توبة صادقة، من ترك للذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، ورد الحقوق لأصحابها؛ لما ورد فيها من وعيد شديد؛ غير أن فقهاء الشافعية أوجبوا فيها كفارة يمين مع التوبة، والجمع بين التوبة والكفارة أحوط وأسلم، والكفارة: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يستطع صام ثلاثة أيام.
وقد ورد أن الحلف بالله تعالى كذباً من أعظم المحرمات التي يجب على المسلم تجنبها، وأشدها إثماً إن كان قد اقتطع الإنسان بتلك اليمين حقاً لأخيه المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس.
وقوله أيضاً: من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولكن إذا تاب العبد توبة نصوحاً فإن الله تعالى بمنه وكرمه يتجاوز عنه.
وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الآية 53 من سورة الزمر.
وبناء عليه إذا حلفت بالله كذبا ينبغي عليك التوبة والاستقامة على الدين ثم بالإكثار من الطاعات لقول الله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] ولقوله صلى الله عليه وسلم: وأتبع السيئة الحسنة تمحها رواه أحمد وغيره.


